إقليم كردستان: بيضة القبان في تشكيل الحكومة العراقية بين ضغوط واشنطن وتوافقات الإطار التنسيقي


هذا الخبر بعنوان "إقليم كردستان متردد… بين المالكي وترامب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الاستقطاب الشديد الذي يشهده ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والذي يتأرجح بين تحالف يدعم استمرار ترشح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء وآخر يعارضه جذرياً، لم تتخذ القوى السياسية الرئيسية في إقليم كردستان موقفاً حاسماً بعد.
بدأ هذا التموضع المعقد بعد تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترشيح "الإطار التنسيقي" للمالكي مجدداً، حيث صرح بأن "الولايات المتحدة لن تساعد العراق العظيم بعد الآن". هذا التصريح استفز المالكي ليرد رافضاً التدخل الأميركي في الشؤون العراقية، واصفاً موقف ترامب بأنه "سافر".
تفيد المعلومات بأن رئيس حزب "تقدم" ورئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي، يقود "الجبهة" المناهضة لترشيح المالكي ضمن الوسط السياسي السُني، متوافقاً مع قوى شيعية بارزة مثل "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي و"تيار الحكمة" بقيادة عمار الحكيم. في المقابل، يحظى المالكي بتأييد باقي أطراف "الإطار التنسيقي" وتحالفي "عزم" و"السيادة" من "المجلس السياسي" السُني.
يطالب الطرفان القوى الكردية بتحديد موقفها، الذي يبدو كأنه "بيضة القبان" في هذه المعادلة الداخلية المعقدة. وتفيد الأنباء بأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على القوى الكردية لاتخاذ موقف سلبي من المالكي.
تتوزع الحسابات الكردية على مستويين من الخيارات؛ فمن جهة، يدرك الإقليم أن الولايات المتحدة تشكل غطاء الحماية الاستراتيجي لوضعه الفيدرالي، لكنه لا يرغب في التطابق التام مع موقف ترامب الذي يعتبره حاداً ولا يراعي طبيعة التوازنات والحساسيات العراقية، وقد يتغير في أي لحظة. ومع ذلك، لا يريد الإقليم الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران والقوى العراقية المؤيدة لها.
يضاف إلى ذلك مجموع الالتزامات الدستورية والمالية والسياسية التي تم التوافق عليها بين الإقليم و"الإطار التنسيقي"، في قضايا حيوية مثل تطبيق المادة 140 من الدستور، ورواتب موظفي الإقليم، وإصدار قانون النفط والغاز، وهي مسائل يرى الإقليم أن "الإطار التنسيقي" وحده يستطيع حلها بشكل توافقي معه.
أكد زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، خلال استقباله السفير البريطاني في العراق عرفان صديق، أن القوى الكردية أبعدت نفسها عن الاستقطاب السياسي في العراق، الذي يتقاطع مع الصراعات الإقليمية والدولية. وذكر في بيان رسمي عقب اللقاء أن "منصب رئاسة الوزراء في العراق من حصة البيت الشيعي، ويجب حسمه في ما بينهم".
كرر بارزاني الموقف نفسه أثناء استقباله وفداً سياسياً من "الإطار التنسيقي"، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري، مؤكداً التزامه بما يتم التوافق عليه ضمن الإطار. وقد حدث الأمر نفسه أثناء زيارة الوفد لمدينة السليمانية ولقائه زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.
وفي هذا السياق، يوضح الكاتب والباحث السياسي عزيز سماقولي، في حديث له، أن "كلما حدث صِدام سياسي أو حتى أمني/عسكري بين الدولة العراقية والقوى الإقليمية، يصبح الإقليم في حيرة من أمره. فالإقليم من جهة يستمد شرعيته وآليات بقائه من السلطة المركزية، لكنه أيضاً محمي بفضل شبكة الحماية الدولية الخاصة به". ويضيف سماقولي: "في مثل هذه الأوضاع عادة، إما أن يأخذ الإقليم موقع الحياد، وإما أن يتوسط بين الطرفين. وفي الحالة الراهنة، غالباً سيتدخل الإقليم لخلق توافق يحفظ ماء وجه العراق، ويسمح باختيار رئيس وزراء يحظى بقبول دولي، وفي الوقت نفسه يكون من أجواء الإطار التنسيقي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة