الدبلوماسية السورية في برلين وواشنطن: تحذيرات من تعيينات غير مؤهلة ومطالب بمراجعة استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "بين حماسة الشباب وحنكة الكبار: الدبلوماسية السورية أمام اختبار الكفاءة في برلين وواشنطن" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم المنعطفات الدولية المعقدة التي تمر بها سوريا، تتصدر قضية التعيينات الدبلوماسية في العواصم الكبرى مثل ألمانيا والولايات المتحدة واجهة الأحداث. ورغم أهمية ضخ دماء جديدة، إلا أن التوسع في تعيين أفراد "صغار سن" يفتقرون للخبرة الميدانية والأكاديمية الرصينة في مناصب سيادية، بات يُنظر إليه على أنه "خطر استراتيجي" يهدد المكتسبات السياسية للشعب السوري.
تُعد الكفاءة اللغوية سلاحاً لا غنى عنه في العمل الدبلوماسي؛ فالدبلوماسي لا يمكنه أن يكون فعالاً في "برلين" دون إتقان الألمانية، أو في "واشنطن" دون امتلاك عمق اللغة الإنجليزية والقدرة على خوض سجالات سياسية معمقة في مراكز الأبحاث (Think Tanks). فاللغة تتجاوز كونها مجرد أداة للتخاطب لتصبح مفتاحاً أساسياً لفهم الثقافة السياسية للدولة المضيفة.
تؤثر المصداقية الأكاديمية بشكل مباشر على قوة التمثيل الدبلوماسي؛ فالجدل الإعلامي حول الشهادات الجامعية لبعض الممثلين يضع المؤسسة بأكملها في موقف ضعف، ويجعلها صيداً سهلاً للصحافة الغربية التي تتربص بالثغرات لتقويض شرعية التمثيل. فالدبلوماسية ليست مجرد تشريف، بل هي "حرب ناعمة" تتطلب "مقاتلين" يمتلكون اللغة والخبرة والشرعية العلمية.
تُعد الكفاءات الدبلوماسية السورية المنشقة ثروة مهدرة؛ فالعشرات من الدبلوماسيين الذين خدموا لعقود في السلك الدبلوماسي السوري يمتلكون معرفة عميقة بكواليس العمل في السفارات والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى شبكة علاقات قديمة يمكن إحياؤها لخدمة القضية الوطنية، وقدرة فائقة على المناورة وتجنب الفخاخ الإعلامية. إن الاستعانة بهؤلاء الخبراء في المرحلة الراهنة لا يُعد تهميشاً للشباب، بل هو ضرورة وطنية لخلق مرحلة انتقالية يتم فيها تدريب الجيل الجديد تحت إشراف "الحرس القديم" من أصحاب الكفاءة والنزاهة.
يواجه التمثيل الدبلوماسي السوري واقعاً مريراً مع الصحافة الغربية، التي تُشكل "مشرطاً لا يرحم" في ألمانيا وأمريكا، ولا تتردد في كشف "المستور". إن تعيين شخص غير مؤهل يمنح الذريعة للإعلام المتربص لإظهار السوريين بمظهر العاجز عن إدارة شؤونهم، مما يؤدي إلى تآكل الثقة الدولية في القدرة السورية على التمثيل الفعال.
وفي كلمة موجهة إلى وزير الخارجية، يُشدد المقال على أن تدارك هذا الخطأ الاستراتيجي يُعد "واجباً وطنياً" لا يقبل التأجيل. فتمثيل سوريا في الخارج أمانة، وضياع هذه الأمانة يبدأ من وضع الشخص غير المناسب في المكان الحساس. لذا، فإن المطلوب اليوم هو مراجعة شاملة لملفات التعيين، وتغليب "المصلحة الوطنية" و"المعايير المهنية" على أي اعتبارات أخرى. المصدر: زمان الوصل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة