منحة ألمانية بـ 15 مليون يورو: اليونيسف تقود مشروعًا حيويًا لتحسين المياه والإصحاح البيئي لملايين السوريين


هذا الخبر بعنوان "ملايين السوريين يستفيدون من مشروع جديد لتحسين المياه بدعم ألماني" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الحياة اليومية في سوريا، وقّعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والحكومة الألمانية اتفاقية منحة بقيمة 15 مليون يورو. تهدف هذه الاتفاقية إلى تحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي في البلاد، في ظل تفاقم أزمة شح المياه وتداعيات تغير المناخ. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع الحيوي في توفير مياه آمنة وخدمات صرف صحي محسّنة لأكثر من 2.3 مليون شخص في مختلف أنحاء سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال والمجتمعات الأكثر ضعفًا، وفقًا لما أعلنته اليونيسف.
تُعدّ أزمة المياه في سوريا أولوية قصوى، حيث تعاني البلاد منذ سنوات من تدهور واسع النطاق في شبكات المياه والصرف الصحي. يعود هذا التدهور إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي وتراجع الموارد المائية. وتؤكد اليونيسف أن حوالي 14.4 مليون سوري، من بينهم 6 ملايين طفل، هم في أمس الحاجة لخدمات مياه وإصحاح آمنة، مما يجعل هذا القطاع من أكثر القطاعات إلحاحًا للتدخل الإنساني والتنموي.
سيُنفذ المشروع بالتعاون الوثيق مع وزارة الطاقة والجهات المعنية بإدارة المياه في سوريا. ويشمل نطاق العمل إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي المتضررة، وتطوير أنظمة التشغيل والصيانة لضمان كفاءتها. كما يتضمن المشروع إعداد دراسات هيدروجيولوجية متخصصة، والتي ستساعد على إدارة الموارد المائية بشكل أكثر فعالية ومواجهة آثار شح المياه على المدى المتوسط والطويل. وتهدف هذه الإجراءات مجتمعة إلى تعزيز كفاءة توزيع المياه، وتقليل الهدر، وضمان استمرارية الخدمة، خاصة في المناطق التي تشهد انقطاعات متكررة أو تعاني من ضعف في جودة المياه.
يمس هذا المشروع حياة الناس بشكل مباشر وملموس، حيث ترتبط خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة والوقاية من الأمراض، وبالتالي تحسين ظروف المعيشة، لا سيما للأطفال. فتوفر المياه الآمنة يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، ويخفف الأعباء اليومية عن كاهل الأسر، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على مصادر مياه غير مستقرة أو مكلفة. علاوة على ذلك، ينعكس تحسين خدمات الإصحاح البيئي إيجابًا على المدارس والمراكز الصحية، ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في وجه الأزمات المتكررة.
يأتي الدعم الألماني في توقيت حرج، حيث تواجه سوريا تحديات متراكمة في قطاع المياه تتطلب استثمارات طويلة الأمد وتعاونًا فعالًا بين الجهات المحلية والدولية. وترى الجهات المعنية أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على الجانب الخدمي فحسب، بل تشكل أيضًا أساسًا للاستقرار المجتمعي وتحسين جودة الحياة. وتشدد اليونيسف على أن التركيز على الأطفال والمجتمعات الأشد ضعفًا يعكس الأولوية القصوى لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بنقص المياه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والبيئية الصعبة الراهنة.
في الختام، تُعد هذه الاتفاقية خطوة محورية نحو تعزيز استدامة خدمات المياه في سوريا. فهي تجمع بين إعادة التأهيل الفني، وبناء القدرات، والتخطيط العلمي لمواجهة تحديات شح المياه وتغير المناخ، مما سيحقق فائدة ملموسة ومستدامة لملايين السوريين في حياتهم اليومية.
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة