وثائق إبستين السرية تكشف تفاصيل "الفرصة الأخيرة" لإنقاذ العلاقات بين أنقرة ودمشق عام 2011


هذا الخبر بعنوان "وثائق "إبستين" تكشف المستور: محضر سري يروي كواليس "الفرصة الأخيرة" بين أنقرة ودمشق" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وثائق حديثة، عُثر عليها ضمن ملفات الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، عن مستند مصنف "سري للغاية" صادر عن الأمم المتحدة. يزيح هذا المستند الستار عن تفاصيل دقيقة وغير معلنة سابقاً حول الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها تركيا في الأشهر الأولى للأزمة السورية عام 2011.
تضمنت الوثائق، التي لم يتضح بعد كيفية وصولها إلى أرشيف إبستين، محضراً رسمياً لمكالمة هاتفية جرت في 16 أغسطس/آب 2011، بين وزير الخارجية التركي آنذاك، أحمد داود أوغلو، والأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون. وقد سلطت هذه المكالمة الضوء على اللحظات الحرجة التي سبقت القطيعة السياسية بين البلدين.
وفقاً للمحضر المسرب، نقل أحمد داود أوغلو لبان كي مون تفاصيل اجتماعه الماراثوني مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والذي عُقد قبل المكالمة بأسبوع واحد. استمر الاجتماع ست ساعات، خُصصت منها ثلاث ساعات ونصف لنقاش مغلق خلف الأبواب، وتضمن رسائل تركية حادة ومباشرة للقيادة السورية.
تشير الوثيقة إلى أن أحمد داود أوغلو وضع أمام الرئيس الأسد خيارين لا ثالث لهما: إما الالتزام بجدول زمني صارم لتنفيذ الإصلاحات، أو مواجهة عزلة دولية خانقة تشبه تلك التي فُرضت سابقاً على نظامي معمر القذافي في ليبيا وصدام حسين في العراق.
أوضحت الوثائق أن أنقرة كانت قد طالبت دمشق بإصلاحات سياسية منذ كانون الثاني/يناير 2011، وقدمت في نيسان/أبريل من العام ذاته قائمة "إصلاحات عاجلة". ورغم الحصول على "موافقة لفظية" من بشار الأسد، إلا أن الجانب التركي اشتكى للأمم المتحدة مما وصفه بـ "المماطلة في التنفيذ الفعلي على الأرض".
تضمنت خارطة الطريق التركية المقترحة لاحتواء التصعيد الداخلي عدة بنود رئيسية، أبرزها:
في سياق البعد الدولي، كشف أحمد داود أوغلو عن تنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية، مؤكداً أنه أُبلغ من قبل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والرئيس باراك أوباما بأن "البيت الأبيض مستعد للمطالبة برحيل الأسد" في حال فشل المساعي الدبلوماسية، محذراً الرئيس السوري من أن استمرار تجاهل الحلول السياسية قد يؤدي إلى خروجه من السلطة.
تطرق المستند الأممي أيضاً إلى إدانة أحمد داود أوغلو للعمليات العسكرية التي شهدتها مدينة حماة خلال شهر رمضان من ذلك العام، معتبراً إياها نقطة تحول في الموقف التركي الذي "لن يلتزم الصمت". كما تضمنت الوثائق إشارة إلى اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، بالرئيس الأسد، محذراً من التداعيات الإقليمية لتأخر الخطاب الإصلاحي.
في زاوية أخرى من الوثائق، ظهر بعد آخر للتوتر الإقليمي، حيث أبلغ أحمد داود أوغلو الأمم المتحدة باستعداد أنقرة لاتخاذ خطوات قانونية وعسكرية ضد إسرائيل عقب حادثة سفينة "مافي مرمرة"، مشترطاً تقديم اعتذار رسمي وتعويضات لتجنب التصعيد.
في أول تعليق رسمي على ورود اسم أحمد داود أوغلو ضمن ملفات جيفري إبستين، نفى مصطفى غوزيل، العضو المؤسس في "حزب المستقبل" الذي يتزعمه أحمد داود أوغلو، وجود أي صلة مباشرة بين الوزير الأسبق والملياردير الأمريكي. وأكد مصطفى غوزيل في تصريحات صحفية أن "الرسائل المتداولة تندرج ضمن مذكرات وتقارير استخباراتية وليست مراسلات دبلوماسية رسمية مباشرة بين الطرفين"، نافياً بشكل قاطع حدوث أي لقاء أو تواصل شخصي.
ودعا مصطفى غوزيل إلى قراءة هذه الوثائق ضمن سياقها السياسي والاستخباراتي الدقيق، محذراً من القفز إلى استنتاجات تربط بين العمل الدبلوماسي والاتهامات الأخلاقية التي تلاحق جيفري إبستين. ويأتي الكشف عن هذه الوثيقة ليعيد ترتيب أوراق الذاكرة السياسية لعام 2011، موضحاً حجم الضغوط والفرص التي كانت مطروحة على الطاولة قبل انزلاق الأوضاع في سوريا إلى مسارها العسكري المعقد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة