أزمة النزوح العالمي تتفاقم: 117 مليون شخص يواجهون مصيراً مجهولاً وسط تراجع الاستجابة الدولية


هذا الخبر بعنوان "117 مليون نازح حول العالم.. أزمات تتوسع واستجابة دولية تتراجع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد النزوح القسري مجرد ظاهرة عابرة، بل بات يمثل أحد أبرز سمات الأزمات الإنسانية الراهنة. فملايين الأشخاص يُجبرون يومياً على ترك منازلهم، لا بحثاً عن حياة أفضل، بل فراراً من الموت والعنف والاضطهاد، وذلك في سياق صراعات مسلحة وانهيارات سياسية وتراجع ملحوظ في قدرة المجتمع الدولي على منع هذه الأزمات والاستجابة لها.
تُعرّف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين النزوح القسري بأنه حركة سكانية إجبارية تنجم عن تهديد مباشر للحياة أو الكرامة الإنسانية، سواء كان ذلك بسبب القصف أو القتال أو الاضطهاد أو الانفلات الأمني. وتوضح المفوضية أن النازحين غالباً ما يغادرون على عجل، حاملين معهم القليل من ممتلكاتهم، تاركين وراءهم بيوتهم ومصادر رزقهم. وتشير إلى أن النزوح قد يكون داخلياً ضمن حدود الدولة أو عبر الحدود الدولية، وهو ما يترتب عليه تبعات قانونية وإنسانية مضاعفة.
كشفت أرقام قياسية وتحذيرات أممية عن تفاقم هذه الأزمة. فوفقاً لتقرير "الاتجاهات العالمية" الصادر عن مفوضية شؤون اللاجئين بنهاية شهر حزيران، وهي أحدث فترة إحصائية متوفرة، وصل عدد النازحين قسراً حول العالم إلى 117.3 مليون شخص. ويعزى هذا العدد الهائل إلى الاضطهاد والصراعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والأحداث التي تخل بالنظام العام بشكل خطير. ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً قدره 5.9 ملايين شخص في عدد اللاجئين والنازحين مقارنةً بنهاية عام 2024، أي بانخفاض يقارب 5%.
تُعد سوريا نموذجاً لأطول وأعقد حالات النزوح القسري في العالم، نتيجة لما شهدته على مدى أكثر من عقد من قمع واسع وعمليات عسكرية وانتهاكات جسيمة ارتكبها النظام البائد ضد الشعب السوري، مما دفع نحو 13 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم. وبعد التحرير، بدأت عمليات عودة اللاجئين والنازحين داخلياً. وتفيد الأمم المتحدة بأن حوالي 3 ملايين سوري عادوا إلى مناطقهم حتى نهاية عام 2025، منهم قرابة مليوني نازح داخلي عادوا إلى قراهم ومدنهم، بالإضافة إلى أكثر من مليون شخص عادوا من دول الجوار.
وفي هذا السياق، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح مؤخراً أن الاحتياجات في سوريا لا تزال هائلة للغاية. وشدد على أن زيادة الدعم الدولي لجهود التعافي، التي تشمل المدارس والمستشفيات والمساكن والخدمات الأساسية، أمر بالغ الأهمية لضمان استدامة العودة.
وفي سياق متصل، سجل السودان أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، فوفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، نزح 9 ملايين و500 ألف شخص في 18 ولاية، نصفهم من الأطفال، جراء الصراع الدائر بين ميليشيا الدعم السريع والجيش السوداني. وقد حذرت المنظمة الأممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية، لا سيما في كردفان ودارفور والفاشر.
من جهتها، حذرت منظمة الهجرة الدولية من أن ملايين الأسر السودانية ستبقى عالقة في دوامة النزوح وعدم الاستقرار لفترات طويلة، وغير قادرة على إعالة نفسها أو أفرادها، ما لم تتوفر موارد كافية وتُبذل جهود متجددة نحو تحقيق السلام.
تُعد غزة إحدى أكثر صور النزوح القسري مأساوية، وذلك في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول 2023. وتفيد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بأن 1.9 مليون شخص نازحون قسراً في القطاع، وقد نزح معظمهم أكثر من مرة.
تؤكد الأمم المتحدة أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والحصار المشدد يدفعان غالبية سكان القطاع إلى النزوح المتكرر داخل مساحة جغرافية ضيقة، حيث يفتقرون إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة. ويأتي ذلك وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية ونقص حاد في الغذاء والمياه والدواء، بالإضافة إلى قيود صارمة على دخول المساعدات الإنسانية، على الرغم من أوامر محكمة العدل الدولية وعشرات القرارات الأممية التي تطالب الاحتلال بوقف حرب الإبادة وإدخال المساعدات دون قيود، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي يؤكد على المطالب ذاتها.
على الرغم من التحذيرات الأممية المتكررة، لا تزال الاستجابة الدولية لأزمة النزوح دون المستوى المطلوب. فالمفوضية تواجه أضعف وضع نقدي لها منذ سنوات، نتيجة لتأخر الدول عن سداد ما يقارب 1.6 مليار دولار. وقد دفع هذا الوضع المفوضية إلى تخفيض ميزانيتها للعام الحالي بنحو 51% مقارنة بميزانية العام الماضي، لتصل إلى 3.45 مليارات دولار فقط.
في ظل تصاعد النزاعات وتراجع الثقة بالنظام الدولي، يبقى سؤال "ما بعد النزوح" بلا إجابة واضحة. فالعودة الطوعية والآمنة تبدو بعيدة المنال، كما أن الاندماج في مجتمعات جديدة يتطلب سياسات طويلة الأمد لا تزال غائبة. ويشكل غياب الحلول السياسية الجذرية العائق الأكبر أمام إنهاء هذه المأساة الإنسانية.
وهكذا، يجد ملايين البشر أنفسهم عالقين بين حرب لا تنتهي ومستقبل مؤجل، في مشهد يعكس فشلاً جماعياً في حماية الإنسان وحقه في حياة كريمة. ولن يتغير هذا الواقع ما لم تتوقف الحروب، ويُحترم القانون الدولي الإنساني، وتُضمن حماية المدنيين.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة