اتفاقية نقل السجناء بين سوريا ولبنان: تحذيرات حقوقية من التسييس وأهمية الضمانات


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الاتفاقية السورية – اللبنانية التي وُقعت يوم الجمعة الموافق 6 شباط في بيروت، والمتعلقة بنقل الأشخاص المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، تمثل آلية لنقل تنفيذ العقوبة بعد صدور حكم نهائي. وأشار عبد الغني إلى أن هذه الخطوة تتوافق مبدئياً مع أدوات التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية.
وفي تصريح حقوقي، أوضح عبد الغني أن هذه الخطوة الإجرائية قد تسهم في التخفيف من اكتظاظ السجون والحد من تداعيات الانقطاع القنصلي وضعف المتابعة القانونية للمحكومين، شريطة أن تقترن بضمانات مكتوبة يمكن التحقق منها. ولفت إلى أن التطبيق الأولي المتداول يشمل نحو 300 محكوم سوري، مع إيلاء اهتمام خاص لمن أمضوا عشر سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية. ويبدأ المسار الإداري والقضائي بتقديم طلب خطي من الشخص المعني عبر وكيله القانوني، لاستكمال الموافقات خلال مدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، وذلك بحسب وتيرة إنجاز المعاملات.
وأشار مدير الشبكة إلى أن الاتفاق يلامس قضية أكثر تعقيداً تتعلق بوحدة ملف السجناء بين فئتي المحكومين والموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد. واعتبر أن البدء بتنفيذ الاتفاق مع المحكومين يمثل خياراً أقل تعقيداً، لكنه لا يعالج جوهر الإشكال الأكثر حساسية، وهو التوقيف الطويل دون فصل قضائي سريع، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول مشروعية التوقيف واستمراره.
كما نبه عبد الغني إلى أن الإعلان عن نية توقيع اتفاق لاحق خاص بالموقوفين يعد إقراراً ضمنياً بصعوبة دمج المسارين، محذراً من أن تجزئة الملف قد تتحول إلى أداة لتأجيل المسار الأكثر صعوبة دون جدول زمني أو معايير واضحة.
ورغم ما أبدته الحكومة السورية من انفتاح ومرونة واضحة في هذا الملف ورغبتها في فتح صفحة جديدة مع لبنان تقوم على الاحترام المتبادل، فقد حذر عبد الغني من أن البيئة السياسية اللبنانية، وخاصة علاقة ميليشيا حزب الله السلبية مع سوريا ما بعد النظام البائد، تجعل هذا الملف عرضة للتسييس والتوظيف التفاوضي. وهذا يستدعي تحصين عملية التنفيذ بإجراءات قانونية تمنع إدارة الملف بمنطق المقايضة.
وشدد على أن معيار النجاح في هذا الاتفاق يقاس بسلامة الإجراءات وحماية الحقوق الفردية، وضرورة عزل التنفيذ عن أي اعتبارات سياسية متقلبة.
واختتم عبد الغني بالتأكيد على أهمية مراقبة مؤشرات التحقق العملية خلال الأشهر الثلاثة القادمة. وتشمل هذه المؤشرات نشر نص الاتفاقية أو ملخص رسمي يوضح شروط الأهلية والاستثناءات، وإعلان ضمانات حقوقية مكتوبة تتضمن حق الاعتراض وآليات الرقابة بعد النقل. كما دعا إلى إطلاق مسار الموقوفين بجدول زمني ومعايير محددة، ومعالجة ظاهرة التوقيف الطويل كقضية بنيوية، وضمان عدم ربط الدفعات بتطورات سياسية أو أمنية، الأمر الذي قد يكشف عن تسرب منطق المقايضة إلى جوهر التنفيذ.
يُذكر أن لبنان وسوريا وقعتا اتفاقية ثنائية تتعلق بنقل السجناء المحكومين من جنسية كل بلد إلى سجون بلدهم الأصلي. وقد تم التوقيع خلال لقاء رسمي في العاصمة بيروت، جمع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزير العدل مظهر الويس. وجاء هذا التوقيع تتويجاً لسلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة بين اللجان القضائية المختصة في البلدين، وتهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى نقل المواطنين السوريين المحكومين في السجون اللبنانية لاستكمال محكومياتهم داخل سوريا.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة