وعود الجودة في قطاع الاتصالات السوري: تحديات الأسعار وتغطية ريف الحسكة على طاولة النقد


هذا الخبر بعنوان "طموح "الجودة" في مواجهة "الجيب الفارغ": قراءة في تصريحات وزير الاتصالات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلّ وزير الاتصالات والتقانة، المهندس عبد السلام هيكل، في تصريحات عبر شاشة الإخبارية السورية أمس، مستعرضاً ملامح المرحلة القادمة لقطاع الاتصالات في سوريا. ورغم التفاؤل الذي حملته تصريحاته بشأن تحسين الجودة وإمكانية دخول مشغلين إقليميين أو دوليين، إلا أن قضايا الأسعار المرتفعة وغياب التغطية عن المناطق المحررة بقيت غائبة عن النقاش.
في ظل الحديث المستفيض عن "ثورة الجودة" المرتقبة، ساد صمت مطبق حيال الارتفاع الجنوني لأسعار باقات الإنترنت والمكالمات. ويتساءل الشارع السوري عن جدوى السرعات العالية إذا كانت تكلفة الباقة تستنزف جزءاً كبيراً من الدخل. وقد اكتفت الوزارة في السابق بإصدار بيانات توضيحية عقب قرارات رفع الأسعار، لكن الوعود بكبح جماح الأسعار لم تُنفذ، مما يضع استقلالية القرار الوزاري وقدرة الوزارة على ضبط السوق أمام اختبار حقيقي أمام الرأي العام.
بشّر الوزير بقرب دخول شركات عالمية أو إقليمية إلى السوق السورية، وهي خطوة قد تكون إيجابية من الناحية التقنية، لكنها تثير مخاوف اقتصادية عميقة. فإذا كانت الأسعار الحالية لشركاتنا الوطنية تُعتبر باهظة ومرهقة للمواطن، فكيف ستكون تسعيرة شركات كبرى تبحث بالدرجة الأولى عن "الجدوى المالية" واسترداد استثماراتها بالعملة الصعبة؟ إن لم تضع الوزارة ضوابط سعرية تحمي المستهلك قبل دخول هذه الشركات، فقد يتحول قطاع الاتصالات إلى خدمة حصرية لمن يستطيع تحمل تكلفتها.
بعيداً عن استديوهات العاصمة، يعيش أهلنا في ريف محافظة الحسكة واقعاً مريراً. فبعد مرور أكثر من 15 يوماً على تحرير مناطقهم، ما زالت أبراج التغطية خارج الخدمة، وكأنها تعيش في عزلة تقنية. وقد غاب هذا الملف الحيوي عن المقابلة، وغابت معه الإجابات حول الخطط الزمنية لإعادة تأهيل الشبكات في المناطق المحررة. إن عودة السيادة الوطنية لأي بقعة جغرافية يجب أن تكتمل بعودة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الاتصالات التي تعد شريان الحياة في العصر الحديث.
ختاماً، إن الطموح نحو "سوريا الرقمية" وتطوير القطاع هو هدف يستحق التقدير والدعم، لكن يجب ألا يتحقق ذلك على حساب "العدالة السعرية" أو تهميش المناطق التي عانت طويلاً وتنتظر اليوم من الوزارة أفعالاً ملموسة لا مجرد أقوال.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي