محادثات سورية-فرنسية: استعادة 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد وتعاون قانوني لملاحقة جرائم الحرب


هذا الخبر بعنوان "مناقشات سورية- فرنسية تشمل أصول رفعت الأسد ومساعدات قانونية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة الفرنسية باريس مناقشات مكثفة بين الحكومتين السورية والفرنسية، تمحورت حول تحويل مبلغ 32 مليون يورو (ما يعادل 37 مليون دولار أمريكي) من أصول رفعت الأسد المصادرة في فرنسا إلى سوريا. نقلت صحيفة "ذا ناشيونال" يوم السبت الموافق 7 من شباط، عن مصدر دبلوماسي فرنسي، أن هذه المحادثات تهدف إلى إعادة الأموال التي سُرقت من الشعب السوري بفعل نظام فاسد، مشيراً إلى أن هذه الأموال ستُخصص لتمويل مشاريع تنموية متفق عليها مع السلطات السورية، والتي من شأنها أن تحدث تأثيراً مباشراً وإيجابياً على حياة السوريين.
وأفادت الصحيفة أن هذه المحادثات بدأت الأسبوع الماضي بزيارة وفد سوري رفيع المستوى إلى باريس، ضم نائب وزير العدل مصطفى القاسم والنائب العام حسن يوسف التربة. ويأمل الوفد السوري في التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدولتين قبل نهاية العام الجاري.
وفي تصريح لصحيفة "ذا ناشيونال"، أكد نائب وزير العدل مصطفى القاسم أن الحكومة الفرنسية أبدت رغبتها في إعادة الأموال المصادرة إلى سوريا، بهدف الاستفادة منها في جهود إعادة إعمار البلاد أو على الأقل في تطوير البنية التحتية الأساسية.
من جانبه، وصف المحامي محمد العبد الله، مدير مركز العدالة والمساءلة في سوريا، والذي قام بتنظيم هذا الاجتماع، المسألة بأنها "سابقة تاريخية". وأوضح أنها ستكون المرة الأولى التي تُعاد فيها الأموال التي نهبتها السلطات السابقة إلى الدولة السورية.
وكشف المتحدث باسم وزارة العدل الفرنسية أن الوزارة أشرفت حتى الآن على بيع أصول رفعت الأسد المصادرة بموجب أمر قضائي، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 47 مليون يورو. وامتنعت الوزارة، وفقاً لصحيفة "ذا ناشيونال"، عن تقديم تفاصيل إضافية حول عمليات البيع الفردية، مبررة ذلك بالتزامها بالسرية.
ويُلاحظ أن هذا الرقم (47 مليون يورو) يتجاوز المبلغ قيد المناقشة حالياً والبالغ 32 مليون يورو، وذلك لعدم تحويل جميع عائدات البيع إلى ميزانية الدولة حتى الآن، مع توقعات بإجراء المزيد من عمليات البيع في المستقبل.
لم تقتصر المناقشات الحكومية السورية الفرنسية على ملف تحويل أصول رفعت الأسد فحسب، بل شملت أيضاً جوانب أخرى من التعاون. فقد أمضى الجانب السوري ثلاثة أيام في فرنسا، عقد خلالها جلسات مغلقة مع ممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة العدل والنيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى معهد البحوث الجنائية التابع للدرك الوطني الفرنسي.
وسعى المسؤولون السوريون خلال هذه الاجتماعات إلى معالجة الثغرات في نظامهم القانوني المتعلق بمحاكمة جرائم الحرب. كما ناقشوا سبل التعاون التقني للكشف عن المقابر الجماعية، وهو مشروع من المقرر أن يبدأ العام المقبل.
وفي هذا السياق، صرح نائب وزير العدل مصطفى القاسم بأن "المبلغ الذي وُعد بإعادته إلى سوريا، في الحقيقة، لا يُعادل قيمة ما سُرق". وأضاف: "نحن نركز على تطبيق العدالة وبناء التعاون مع السلطات الفرنسية، لا سيما فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية وقضية المختفين قسراً".
من جهته، أوضح النائب العام السوري حسان بن يوسف التربة لصحيفة "ذا ناشيونال" أن سوريا في أمس الحاجة إلى الدعم الفني والتدريب للقضاة والمحققين الجنائيين. وأضاف أنه "حتى الآن، لا يوجد لدينا أي تعاون قضائي مع أي دولة، في ظل وعود لم تُطبق بمساعدة من بعض الدول والمنظمات الدولية والأمم المتحدة".
وتساءل محمد العبد الله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، "لماذا لا يتم نقل هذه المعرفة؟"، مبيّناً أن "المشكلة في سوريا تكمن في أن الحكومة لا تعرف من أين تبدأ".
يُذكر أن القضاء الفرنسي كان قد أدان رفعت الأسد في 17 من حزيران 2020 بالسجن لمدة أربع سنوات بتهم اختلاس أموال عامة سورية وغسل أموال، مع مصادرة ممتلكات تُقدر بعشرات الملايين من اليورو.
وفي تشرين الأول 2021، عاد رفعت الأسد إلى دمشق هرباً من تنفيذ الحكم القضائي في فرنسا، ليمضي سنواته الأخيرة في سوريا التي غادرها إثر سقوط حكم عائلة الأسد في كانون الأول 2024. وتداولت وسائل إعلام أن رفعت فرّ إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد، قبل أن ينتقل إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة في 26 من كانون الأول 2024، ثم توفي في 21 من كانون الثاني الماضي عن عمر يناهز 88 عاماً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة