ظاهرة "بينغتوك": تعاطي المخدرات بين المراهقين على تيك توك يثير القلق ويدفع الحكومات للتحرك


هذا الخبر بعنوان "بينغتوك.. مراهقون يسقطون في وَحْل نشوة المخدرات على تيك توك" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، تُسلط هذه المادة الضوء على ظاهرة مقلقة تتزايد على منصة "تيك توك"، حيث يظهر عدد متزايد من الشباب في حالة انتشاء بسبب تعاطي المخدرات. غالبًا ما يصور هؤلاء الشباب أنفسهم وحدهم أمام الكاميرا بعيون متسعة وتصرفات غريبة، وتحصد هذه المقاطع ملايين المشاهدات، وتنتشر عادة تحت وسم موحد هو #Pingtok.
يمثل هذا الاتجاه ظهورًا جديدًا لتعاطي المخدرات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات ما كان يحدث في الخفاء يُصوّر ويُجمّل ويُشارك علنًا، مع عواقب وخيمة تهدد الحياة وغالبًا ما تكون غير مرئية للآباء. تقول المؤثرة سارة في مقابلة مع DW: "منذ أن بدأت التوعية حول الإدمان على تيك توك أتلقى الكثير من الرسائل. وهذا أمر مخيف حقًا لأنهم غالبًا ما يكونون قاصرين". سارة، التي وقعت هي نفسها في فخ الإدمان عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، تستخدم اليوم، وهي في السادسة والعشرين، حسابها على تيك توك لتوعية متابعيها حول تجربتها مع المخدرات ورحلة تعافيها. وتضيف أن العديد من متابعيها المتعاطين للمخدرات عبر المنصة أصغر سنًا منها، "ليس لديهم من يتحدثون معه عن هذا الموضوع ويكتبون لي أحيانًا أشياء قاسية عن تجاربهم وصدماتهم".
يُظهر تيك توك مدى سهولة وصول الشباب إلى المحتوى المتعلق بالمخدرات. يكفي إجراء بحث سريع عن الهاشتاغ #Pingtok لتظهر سلسلة من مقاطع الفيديو لمراهقين تحت تأثير المخدرات، وكلما طالت مدة التمرير زاد عدد المقاطع التي تعرضها الخوارزمية. ردًا على استفسار DW حول سبب عدم اتخاذ تيك توك إجراءات أكثر صرامة ضد انتشار مثل هذه المحتويات، أوضحت متحدثة باسم المنصة أن "أمن ورفاهية مجتمعنا لهما الأولوية بالنسبة لنا. نحن نحظر عرض أو الإعلان عن أو الاتجار بالمخدرات أو المواد الخاضعة للرقابة الأخرى ونزيلها من المنصة ويتم إزالة أكثر من 99 في المائة من المحتويات التي تنتهك هذه القواعد قبل الإبلاغ عنها".
لكن ظاهرة Pingtok تكشف مدى سهولة التحايل على هذه القواعد. فقد بات المستخدمون يعتمدون لغة مشفّرة تجمع بين الرموز التعبيرية والأصوات والمصطلحات الجديدة للتحايل على أنظمة الرقابة بمنصة تيك توك. فبدلًا من إظهار تعاطي المخدرات بشكل مباشر، يكتفون غالبًا بإظهار بؤبؤ عيونهم المتسعة للغاية. ومن هنا جاء مصطلح Pingtok، حيث تُستخدم كلمة Ping في اللغة العامية للإشارة إلى تعاطي مخدر "إكستاسي" (MDMA). هذه "اللغة الخوارزمية"، المعروفة أيضًا باسم "Algospeak"، تجعل اكتشاف المحتوى المخالف وإزالته بسرعة أمرًا أكثر صعوبة. وحتى عندما تحظر المنصة مصطلحًا معينًا، يتكيف المستخدمون سريعًا؛ فبعد حظر الهاشتاغ #Pingtok من تيك توك، ظهرت بدائل مثل #Pingtokk أو #Pintok والآن تنتشر بسرعة.
المشكلة الأكبر هي أن تيك توك أصبح سوقًا غير رسمي للمخدرات. تقول المؤثرة سارة: "لم تعد بحاجة إلى مغادرة المنزل. يمكنك الحصول على كل ما تريده في غرفتك وحدك". نظرة على تعليقات الفيديوهات توضح ما تعنيه، حيث تجد استفسارات مثل "من يبيع؟" أو "أحتاج شيئًا في برلين"، وردودًا مباشرة من البائعين. يستخدم التجار رموزًا مثل قابس الشحن للإشارة إلى استعدادهم للبيع، ثم يدعون المستخدمين إلى مجموعات الدردشة على تطبيق "تلغرام".
لطالما جرب الشباب تعاطي المخدرات، لكن سارة ترى أن العلانية تغير كل شيء. ففي الماضي، كان الناس يغلقون الستائر ويتعاطون المخدرات في الخفاء، أما اليوم فيشغلون الكاميرات ويتعاطون المخدرات بمفردهم من أجل الحصول على نقرات على تيك توك. تُظهر البيانات الحالية مدى خطورة هذا الاستهلاك غير المنضبط للمخدرات. فوفقًا لمكتب مكافحة الجريمة في ألمانيا، تضاعفت الوفيات المرتبطة بالمخدرات خلال عشر سنوات، وارتفع عدد الوفيات بين الأشخاص دون سن 30 عامًا بنسبة 14 في المائة في عام 2024. كما تُظهر دراسات من الولايات المتحدة أن أكثر من ثلثي حالات الجرعات الزائدة المميتة تحدث في المنزل غالبًا؛ لأنه لا يوجد من يتدخل. ورغم عدم إثبات وجود صلة مباشرة بين هذه الحالات واتجاهات تيك توك مثل Pingtok، يحذر الخبراء من أن العزلة والتعرض لمحتوى يتعلق بالمخدرات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يجعل تعاطي المخدرات أكثر خطورة.
تتزايد الضغوط السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي على الصعيد الدولي، وتسعى بعض الحكومات إلى حماية الشباب من المحتويات الضارة بشكل أكبر. وكانت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حظرًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتخطط بريطانيا والدنمارك ومؤخرًا فرنسا لفرض قيود مماثلة. كما يدرس الاتحاد الأوروبي حاليًا ما إذا كانت المنصات تفي بالتزاماتها في حماية الشباب بشكل كافٍ، وتناقش فرض قيود على الوصول إليها. لكن هل الحظر هو الحل حقًا؟
تشير الباحثة ليلى بوزوبع في حوار مع DW إلى جانبٍ مهم "غالبًا ما يغيب عن النقاش حول تعاطي المخدرات ومنصات التواصل الاجتماعي". هذا الجانب "هو كل أولئك الأشخاص الذين يستخدمون هذه المنصات بحثًا عن الدعم (للتعافي من الإدمان) وهذا لا علاقة له بتمجيد" تعاطيها. قامت بوزوبع وفريقها بتحليل مئات مقاطع الفيديو على تيك توك حول موضوع تعاطي المخدرات، وخلصوا إلى أن أكثر من نصف المحتوى يتناول الوقاية من المخدرات أو التعافي منها أو الرغبة في الحصول على المساعدة. وترى بوزوبع أن حذف هذا المحتوى بشكل شامل أو حظر المنصة قد يكون خطيرًا على هذه الفئات المستهدفة ويحرمهم من ساحة يجدون فيها العون. وتحذّر بوزوبع قائلة: "لا نريد أن نقطع عن الناس هذا الشريان الحيوي، مع الاستمرار في فرض رقابة صارمة على المحتوى المخالف في الوقت نفسه. وإذا أرادت المنصات إحداث تغيير حقيقي فعليها إشراك المجتمعات المتضررة".
هذا هو نهج سارة أيضًا. اليوم، لا تستخدم سارة تطبيق تيك توك لتجميل صورة المخدرات، بل للتحذير من العواقب الحقيقية للإدمان. وتقول: "يجب على مسؤولي مكافحة المخدرات والأخصائيين الاجتماعيين أن يدركوا أن معظم الأمور تحدث اليوم عبر الإنترنت. من الجيد أن يذهبوا إلى الشوارع أو المدارس. لكن عليهم أيضًا أن يراقبوا الإنترنت خاصة وأن العديد من المستخدمين هناك قاصرون".
صحة
صحة
صحة
صحة