شراكة اقتصادية استراتيجية كبرى: سوريا والسعودية تطلقان مشاريع بمليارات الدولارات في قطاعات حيوية


هذا الخبر بعنوان "“سوريا والسعودية تطلقان شراكة اقتصادية استراتيجية متعددة القطاعات”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد اليوم السبت إطلاق مسار تعاون استثماري غير مسبوق بين سوريا والسعودية، وُصف بأنه نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية. جاء هذا الإطلاق عقب توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تغطي قطاعات حيوية مثل الطيران والمياه والاتصالات والتنمية والبنية التحتية. وقد جرى التوقيع بحضور رسمي رفيع ومشاركة فاعلة من شركات سعودية رائدة.
صرح وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح، خلال مراسم التوقيع، بأن هذه الاتفاقيات ترسي دعائم شراكة اقتصادية طويلة الأمد. وأكد الفالح على تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين إثر رفع العقوبات الاقتصادية، مما يمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من الاستثمار النوعي الذي يدعم تعافي الاقتصاد السوري.
تصدر قطاع الطيران قائمة الاتفاقيات الموقعة، حيث أبرمت الهيئة العامة للطيران المدني السوري اتفاقية مع تحالف استثماري سعودي تقوده مجموعة بن داود للاستثمار. تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير مطار حلب الدولي الجديد، وتشغيل وتحسين المطار الحالي خلال مراحل التطوير، بالإضافة إلى تمويل منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي الأجواء السورية كافة.
كشف وزير الاستثمار السعودي أن المملكة ستضخ استثمارات بقيمة 7.5 مليارات ريال سعودي (ما يعادل ملياري دولار تقريباً) لتطوير مطارين في مدينة حلب على مراحل متعددة. ويُعد هذا أول استثمار لـصندوق “إيلاف” المخصص للمشروعات الكبرى في سوريا.
من جانبه، أكد محافظ حلب عزام الغريب أن الاتفاقية سترفع الطاقة الاستيعابية للمطار الحالي إلى نحو مليوني مسافر سنوياً، فضلاً عن إنشاء مطار جديد بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر ومجهز بأحدث التقنيات، مما يعزز مكانة حلب كمركز اقتصادي وتجاري وسياحي إقليمي.
كما تضمنت الاتفاقيات تأسيس شركة طيران تجاري وشحن جوي مشتركة بين الطرفين، بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري، تحت مسمى “ناس سوريا”، وستتخذ من دمشق مقراً لها.
في قطاع الاتصالات، تم توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع استراتيجي يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية في سوريا. يشمل المشروع تمديد كابلات الألياف الضوئية وإنشاء مراكز بيانات حديثة، مما يؤهل البلاد لتصبح مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.
أشار وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل إلى أن قطاع الاتصالات عانى من ضعف الاستثمار في السنوات الماضية، مؤكداً أن المشروع الجديد سيستغل الموقع الجغرافي لـسوريا لتحويلها إلى ممر دولي لمرور البيانات. وأوضح أن مشروع “سيلك لينك” سيعزز موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية، لافتاً إلى أن شركة “إس تي سي” السعودية فازت بتنفيذ المشروع بعد منافسة شاركت فيها 18 شركة.
من جانبه، أكد الوزير الفالح أن اتفاقية “سيلك لينك” تُصنف ضمن أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في سوريا، وربما تكون من الأضخم عالمياً.
تضمنت الاتفاقيات أيضاً توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة لإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية والمالية لـمشروع تحلية مياه البحر، الذي تبلغ سعته التقديرية 1.2 مليون متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى إنشاء خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت المرتبطة به.
وصف وزير الاستثمار السعودي هذه الاتفاقية بأنها "أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم" بين البلدين، مشيراً إلى أنها تتم برعاية شركة “أكوا باور” السعودية.
بدوره، اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن هذه الاتفاقيات تشكل محطة مفصلية في تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والرياض، وتضع أساساً لتأمين مصادر مياه مستدامة ودعم البنية التحتية الحيوية.
وقع الجانبان كذلك اتفاقية لتشغيل وإدارة وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة. تهدف هذه الاتفاقية إلى توطين المعرفة التقنية وتنمية القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري.
وفي سياق متصل، أبرمت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية اتفاقية مع شركة “سيمانور” للتعليم والتدريب الإلكتروني. تهدف هذه الشراكة إلى تطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني، مما يسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية وربط التدريب بمتطلبات سوق العمل.
على صعيد التنمية، تم توقيع اتفاقية إطارية للتعاون التنموي بين الصندوق التنموي السوري واللجنة التنموية السعودية. تشمل الاتفاقية إطلاق 45 مبادرة تنموية في مجالات متنوعة، بهدف دعم الاستقرار المجتمعي وتحفيز النمو الاقتصادي.
أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن المملكة رأت في سوريا فرصة لبناء شراكة استراتيجية تكون أساساً لمستقبل مزدهر للبلدين. وشدد الفالح على وقوف الرياض إلى جانب دمشق، ودعمها لمسار التعافي والنمو وتحقيق الاستقرار والازدهار المستدام.
ولفت الفالح إلى أن السعودية أبرمت نحو 80 اتفاقية استثمارية مع سوريا خلال الفترة الماضية، تجاوزت قيمتها 40 مليار ريال سعودي. ويعكس هذا التوجه الواضح نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك في المرحلة القادمة.
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد