تقرير أوروبي يحذر: "داعش" يستغل تحولات النفوذ والفراغ الأمني في سوريا لعودة قوية وتهديد عابر للحدود


هذا الخبر بعنوان "تقرير أوروبي يحذر من عودة "داعش" بقوة مع تحول النفوذ في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات بأن تنظيم داعش يمثل تهديداً متزايداً يتمثل في إعادة تنظيم صفوفه، مستغلاً الفراغ الأمني وتحول النفوذ السياسي في شمال شرقي سوريا من قسد إلى الحكومة السورية. ويُتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى تصاعد الهجمات التي تستهدف الكمائن الأمنية والقوافل العسكرية.
وأشار التقرير إلى تزايد المخاوف من تموضع خلايا داعش في البادية السورية وعلى الحدود السورية ـ العراقية، وتوسيع عملياتها ضد البنية التحتية في البلدين باستخدام السيارات المفخخة. كما يسعى التنظيم إلى إعادة ربط شبكاته الإقليمية بالعناصر الهاربة خارج سوريا والعراق عبر قنوات ووسائل اتصال مشفرة، مما قد يؤدي إلى انتشار موجة إرهاب عابرة للحدود.
من المتوقع أن يستغل داعش الظروف الراهنة في سوريا لصالحه، بالانتشار عبر الحدود السورية ـ العراقية، وهي مناطق يصعب مراقبتها. وقد يستفيد التنظيم أيضاً من سيطرة القوات الحكومية على مناطق ريف الرقة والحسكة ودير الزور، والتي تُعد أقل خبرة من قوات قسد في إدارة هذه المناطق، لإحداث فوضى وتمرد داخل المخيمات والسجون. يتطلب هذا الوضع رقابة مشددة من التحالف الدولي وتزويد القوات المحلية بالمعلومات الاستخباراتية لمنع خلايا داعش من التواصل مع المعتقلين.
تتركز المخاوف الأوروبية، وفقاً للتقرير، على عودة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوروبا، نظراً لتغير الأوضاع السياسية والأمنية في شمال شرق سوريا وفرار أعداد عبر الحدود السورية ـ العراقية. يرجح هذا الوضع إعادة تجمع الخلايا النائمة والتنقل عبر الحدود، واستغلال الذكاء الاصطناعي في الدعاية المتطرفة، والتكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات المسيّرة لتنفيذ هجمات عابرة للحدود. ويتخوف مسؤولو الاتحاد الأوروبي من عودة المقاتلين الأكثر خبرة قتالية وتنظيمية، وتوجيه الذئاب المنفردة عبر قنوات الاتصال المشفرة.
كما تثير الاضطرابات في السجون والمخيمات شمال سوريا قلقاً بشأن احتمالات وصول المقاتلين إلى أوروبا عبر مسارات تقليدية، بالهروب عبر شرق المتوسط والاتجاه إلى اليونان ودول البلقان ووسط أوروبا. وقد يلجأ بعض العائدين إلى الانضمام لموجات الهجرة غير الشرعية بوثائق مزورة، أو التحرك عبر مسارات غير تقليدية مروراً بدولة ثالثة، من سوريا أو العراق عبر تركيا، أو دول القوقاز، أو شمال إفريقيا، ثم الانتقال إلى أوروبا.
في الثلاثين من كانون الثاني/يناير، طالبت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة بتجنب حدوث فراغ أمني واستمرار جهود محاربة داعش في سوريا والعراق، محذرة من تكرار حالات هروب المقاتلين. تطبق فرنسا سياسات مشددة في استعادة مقاتلي داعش، بينما تركز ألمانيا على الملاحقة الأمنية الداخلية للعائدين وترحيل الأجانب. وتعتمد بريطانيا نهجاً أمنياً وقانونياً متكاملاً، مع الميل إلى استعادة الأطفال والنساء وملاحقة المقاتلين العائدين.
كشف المركز في تقريره عن إخفاق التحالف الدولي لمكافحة داعش في منع فرار بعض مقاتلي التنظيم من سجون شمال شرقي سوريا، بسبب عدم وجود خطة استباقية للتعامل مع تطورات الاشتباكات بين الحكومة السورية وقسد. ويعزى هذا القصور إلى ضعف في قراءة المشهدين السياسي والأمني، وتقدير قدرات قوات قسد التي انسحبت بعد الاشتباكات. كما أشار التقرير إلى غياب البيانات المتعلقة بمواقع الاحتجاز وقوات الحراسة، ووجود فجوة في تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الشركاء الإقليميين والدوليين. يفتقر التحالف أيضاً إلى موارد كافية لتجهيز منشآت احتجاز بديلة وحماية جوية وبرية شاملة، ويعتمد على موارد بشرية وأمنية محدودة متمثلة في قوات قسد لتأمين السجون. وقد زاد امتناع دول أوروبا عن استعادة مواطنيها من الأعباء على التحالف.
بدأت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، في 21 يناير 2026، عملية نقل منظمة لنحو 7 آلاف معتقل من سجون سوريا إلى العراق، لضمان بقائهم في أماكن احتجاز آمنة. وضمت الدفعة الأولى 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون ومقاتلون أوروبيون. وفي 24 يناير 2026، نُقل مئات المعتقلين في الدفعة الثانية. ينسق التحالف مع السلطات العراقية لتسهيل عملية النقل، ومع القوات الحكومية السورية في مناطق الاحتجاز والمخيمات التي يوجد فيها مقاتلو داعش وعائلاتهم، بعد انضمام الحكومة السورية لجهود التحالف في 11 نوفمبر 2025.
يؤكد مدير مشروع السلام والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط بفرع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في بيروت، ماركوس شنايدر، على ضرورة دعم قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تسيطر على الجهاديين بالمنطقة. وعلى الرغم من التباطؤ في نقل مقاتلي داعش إلى العراق، فقد تم نقل ما يقارب 1300 مقاتل حتى 3 فبراير 2026. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المقاتلين الأجانب سيبقون في العراق مؤقتاً، وستحث واشنطن الدول على تحمل مسؤوليتها وإعادة مواطنيها للمحاكمة. ويعد بقاء أطفال ونساء داعش في المخيمات تحدياً إنسانياً إضافياً أمام التحالف الدولي.
يحتفظ التحالف بقوات وأصول لوجستية في شمال شرقي سوريا لمهام المراقبة والضربات الجوية المحدودة ضد خلايا داعش، وتقديم الدعم اللوجستي للحكومة السورية، ودعم العراق في نقل ومحاكمة مقاتلي التنظيم. ويرتبط هذا السيناريو بتغير خريطة النفوذ في شمال سوريا وارتباك الأوضاع الأمنية عقب انسحاب قسد، والمخاوف من تكرار حوادث هروب عناصر داعش من السجون.
تتجه دول التحالف الدولي، وفي مقدمتها ألمانيا، نحو تحويل دورها من الميداني إلى الاستشاري والتدريبي، من خلال دعم القدرات الاستخباراتية وتبادل المعلومات، وتدريب الفرق المحلية على ملاحقة الشبكات المالية للتنظيم والتحقيق مع عناصره. ويهدف هذا التحول التدريجي إلى الانسحاب من الأدوار الميدانية المباشرة، والاكتفاء بتزويد الحكومتين السورية والعراقية بالدعم المعلوماتي والتقني والجنائي، وتعزيز قدراتهما في احتجاز ومحاكمة عناصر داعش، بما يضمن حفظ الأمن في سوريا والعراق.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة