أحمد عبد الحميد: مطرب سوريا الذي يحيي الطرب الأصيل ويصون التراث الغنائي من طرطوس


هذا الخبر بعنوان "الفنان السوري أحمد عبد الحميد ..رحلة الطرب الأصيل بين الذاكره والأبداع" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
في مدينة طرطوس الساحرة، حيث تتلاقى أمواج البحر مع عبق الذكريات، يتردد صدى صوت فنان خالد، يحمل على عاتقه مهمة إحياء الطرب الأصيل وتنشيط الذاكرة الغنائية لأجيال متعاقبة. إنه الفنان السوري أحمد عبد الحميد، المطرب الذي نسج من فن الطرب جسراً متيناً يربط الماضي بالحاضر، حاملاً رسالة فنية وإنسانية عميقة تُذكرنا بالقيمة الجوهرية للكلمة واللحن والروح معاً.
وُلد أحمد عبد الحميد وترعرع في طرطوس، ومنذ نعومة أظفاره، كان يصدح بالغناء في الحفلات والورش الفنية المحلية. تجلى شغفه بالموسيقى منذ بداياته، وتلقى توجيهاً قيماً من الملحن وعازف القانون سليم سروة، الذي كان له دور بارز في صقل موهبته وتوجيهها نحو الأغاني التراثية القديمة. هذه الأغاني شكلت بصمته الفنية الفريدة، وأكدت التزامه بالحفاظ على التراث الغنائي المحلي والعربي في طرطوس والساحل السوري.
في السنوات الأخيرة، توسعت آفاق عبد الحميد الفنية ليقدم حفلات تجمع بين الغناء والطرب والشعر، بالإضافة إلى عروض موسيقية مسرحية متكاملة. تتضمن هذه العروض قراءة شعرية وغناءً مصحوباً برسم فني مباشر، مما يضفي على أمسياته بعداً ثقافياً شاملاً يحظى بإعجاب المثقفين ومحبي الفن في المنطقة. يرافقه في هذه الأمسيات عازفو العود، مؤكدين على العلاقة الروحية بين التراث الموسيقي والأداء الحي. ويقدم من التراث المحلي أغاني مثل "شبابيك طرطوس" وأعمال الفنان كارم محمود، لتصبح هذه الأمسيات في المركز الثقافي العربي ومسرح المركز الثقافي بطرطوس حدثاً سنوياً مميزاً يستقطب جمهوراً من كافة الأجيال.
ما يميز أحمد عبد الحميد هو إصراره على تقديم الأغنية التراثية بروح معاصرة، مع الحفاظ التام على أصلها وجذورها. إنه يؤمن بقيمة الكلمة في النص الغنائي، ويتعامل معها كرسالة وجدانية وثقافية تتكامل مع دراسة موسيقية واعية تتجلى في أدائه المتقن وضبطه للجمل اللحنية، والتزامه بروح المدرسة الطربية الأصيلة دون أي مبالغة أو افتعال. في هذا التوازن الدقيق بين المعرفة الموسيقية والإحساس الصادق، يقدم عبد الحميد نموذجاً لمطرب يؤمن بأن مستقبل الغناء يُبنى على احترام الماضي وفهمه العميق.
لقد كان لي شرف الحوار معه والكتابة عنه في مناسبات عدة، وقد ترك كل لقاء وكل نص أثراً عميقاً في وعيي الفني. أكد لي أنه ليس مجرد مطرب، بل هو حافظ لتراث غني وحامل لواء الطرب الأصيل. تمتد رحلته الفنية لأكثر من ثلاثة عقود، وحضوره على المسرح ليس مجرد أداء، بل هو توثيق للتراث وحفظ لذاكرة ثقافة شعب يعتز بفنه. إنه يعيد تجارب الماضي بروح معاصرة، ورافع راية التراث السوري في كل محفل فني. كل الصحة والعافية والمحبة لهذا الإنسان، وكل النجاح والتألق والاستمرار نتمناه للفنان أحمد عبد الحميد.
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة