الهاجس الديموغرافي يهدد حلم "إسرائيل الكبرى" ويدفع بسياسات التوسع والقمع


هذا الخبر بعنوان "مخاوف ديمغرافية..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول المحلل علي عبود المخاوف الديموغرافية التي تواجه إسرائيل، مشيرًا إلى أن الحديث المتكرر عن مخطط صهيوني لإقامة "إسرائيل الكبرى" التي ستضم مساحات واسعة من الدول العربية، يغفل سؤالًا جوهريًا: هل تملك إسرائيل العدد الكافي من اليهود لتوطينهم في هذه "إسرائيل الكبرى" المزعومة؟ تؤكد الوقائع أن هذا الطرح لا يتعدى كونه بروباغندا إعلامية يصدقها الكثيرون دون تمحيص لمدى صحتها أو قابليتها للتطبيق الفعلي.
لا يعود عجز إسرائيل عن تحقيق هذا "الحلم التوراتي" إلى ضعف عسكري، بل إلى "بعبع" الديموغرافيا الذي يهدد وجودها عاجلًا أم آجلًا. فلو افترضنا أن إسرائيل احتلت سوريا ولبنان والأردن وأجزاء من مصر والسعودية، فهل ستتمكن من تغيير التركيبة السكانية بتهجير سكانها الأصليين لتوطين اليهود مكانهم؟ على الرغم من أن إسرائيل قد تكون حققت انتصارات في حروبها المستمرة على جبهات متعددة، إلا أن السؤال الأهم يبقى حول المكاسب السياسية لهذه الانتصارات العسكرية.
نظريًا، يُفترض أن تجذب إسرائيل بعد انتصاراتها يهود العالم للإقامة في "أرض الميعاد". لكن هل هذا ما حدث أو سيحدث؟ تشير بيانات "دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل" إلى أن نحو 69 ألف يهودي هاجروا إلى الخارج، مقابل عودة 19 ألف يهودي فقط، مما يعكس ضعف النسيج الاجتماعي وغياب الشعور بالأمان. علاوة على ذلك، يتحدث محللون إسرائيليون منذ عام 2024 عن هشاشة إسرائيل الداخلية، وهي هشاشة تتفاقم وتنذر بموجات هجرة متتالية وقوية، مدفوعة بالحروب التي يشنها نتنياهو في كل الاتجاهات.
قد يبدو عدد المهاجرين ضئيلًا للوهلة الأولى، لكنه في تصاعد مستمر وغير مسبوق، إذ لم تشهد إسرائيل هذه الهجرة المضادة منذ قيامها، وهو ما يثير قلق حكومتها المصرة على التوسع والاستيطان. ومما يزيد من قلق إسرائيل تراجع معدلات المواليد لديها مقارنة بمعدلات النمو السكاني المرتفعة في غزة والضفة الغربية. هذا الواقع يفسر إصرار حكومة نتنياهو على تهجير الفلسطينيين إلى الأردن ومصر ولبنان، وقتل أعداد كبيرة من النساء والأطفال في قطاع غزة.
يمكن الجزم بأن لجوء حكومة نتنياهو إلى تصعيد أساليب القمع والقتل والتهجير ضد الفلسطينيين هو نتيجة مباشرة لمخاوف ديموغرافية، ومحاولة لفرض واقع جديد يقضي على "البعبع" الذي يهدد وجود إسرائيل. ولولا الحروب التي شنها نتنياهو منذ عام 2024 على عدة جبهات، لكانت الجبهة الداخلية في إسرائيل قد شهدت انقسامات حادة. بل إن المحللين أكدوا أن إسرائيل كانت بالفعل على شفا حرب أهلية وانقسام حاد قبل عملية "طوفان الأقصى"، مما يدفع نتنياهو للاعتقاد بأن الحروب المستمرة هي الضمانة الوحيدة لاستمرار إسرائيل.
في الختام، يؤكد الكاتب أن "إسرائيل الكبرى" ليست سوى أكذوبة وتهويل إعلامي، فعدد اليهود في العالم لا يتجاوز 15.8 مليون نسمة، منهم 7.3 ملايين في فلسطين المحتلة. وإذا كانت إسرائيل تعاني من مخاوف ديموغرافية عجزت عن تبديدها بسياسات القتل والتهجير ومنع هجرة مستوطنيها إلى الخارج، فكيف ستتعامل مع سكان الأراضي التي تزعم أنها جزء من "إسرائيل الكبرى"؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة