تقرير لـ”The Spectator” يقترح استراتيجية متعددة الأوجه لترامب لإسقاط النظام الإيراني


هذا الخبر بعنوان "لإسقاط النظام الإسلامي في إيران.. تقرير لـ”The Spectator”: هذا ما على ترامب فعله" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة "The Spectator" البريطانية بأن فرص خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تبدو ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة، وذلك في ظل انعقاد المحادثات الدبلوماسية بين البلدين في مسقط، عُمان. وتصر طهران على مناقشة برنامجها النووي فقط، رافضةً مطالب البيت الأبيض بإدراج برنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للحلفاء الإقليميين، وقمعها الداخلي ضمن أجندة المحادثات. ومع تدهور المسار الدبلوماسي، تتسارع وتيرة الاستعدادات لضربة عسكرية أميركية محتملة، حيث وصلت مجموعة حاملات الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى مياه الشرق الأوسط، المنطقة الواقعة تحت مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. كما تم نشر أصول عسكرية إضافية، تتضمن طائرات هجومية من طراز إف-15إي، وبطاريات صواريخ ثاد وباتريوت باك 3، وطائرات للتزود بالوقود. ويشير التقرير إلى أن أي تحرك ضد إيران قد يحدث في أي لحظة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيبقي النظام في حالة ترقب حتى اللحظة الأخيرة.
لكن الصحيفة توضح أن السوابق التاريخية والواقع لا يدعمان فكرة أن غارة جوية أميركية منفردة أو عملية للقوات الخاصة، على غرار ما حدث في فنزويلا، يمكن أن تدمر النظام الإسلامي في إيران بسرعة. وتؤكد أن تفضيل الرئيس ترامب لعمل عسكري "سريع وحاسم" لتحقيق هذا الانهيار ليس بالأمر الهين، خاصة وأن المرشد الأعلى الإيراني يسيطر على أكثر من مليون مسلح متطرف، وهم أفراد مؤمنون لم يترددوا في قتل آلاف المدنيين الإيرانيين العزل مؤخرًا. لذلك، فإن الخيار المتاح للولايات المتحدة وحلفائها ينحصر بين عمل استراتيجي منسق ومتعدد الجوانب على مدى فترة طويلة، أو عدم القيام بأي عمل على الإطلاق. وفي حال اختيار الخيار الثاني، فمن المرجح أن يستمر نظام الملالي، بينما الخيار الأول، رغم أنه لا يضمن النجاح المطلق لأميركا، إلا أنه يظل ممكنًا.
وتتساءل الصحيفة: إذا لم يكن بالإمكان إسقاط النظام الحاكم في طهران، الذي يبلغ عمره قرابة خمسين عامًا، بعمل واحد حاسم، فما هو المسار البديل؟ وتجيب بأنه ما لم ترغب الولايات المتحدة أو أي جهة أخرى في إرسال قوة عسكرية برية كبيرة إلى إيران للقضاء على النظام، فإن الخيار المتبقي هو مساعدة الشعب الإيراني في مساعيه الذاتية. وبمجرد فهم هذا المبدأ، تظهر عدة خيارات قابلة للتطبيق. أولاً، ترى الصحيفة أن العامل الأهم الغائب حاليًا عن الساحة الإيرانية هو الانقسام داخل قوات الأمن الإيرانية. وتوجد انقسامات محتملة، أبرزها بين الحرس الثوري الإسلامي وقوات أرتش، وهي القوات المسلحة النظامية للبلاد. وتؤكد أن أي جهد للوصول إلى قادة الأرتش وتحفيزهم على الانشقاق عن النظام سيكون ذا قيمة كبيرة، خاصة وأن النظام يفتقر إلى الشرعية ويتزعزع، ويحافظ على سلطته بشكل متزايد من خلال استخدام القوة المفرطة. وتمتلك الولايات المتحدة ودول أخرى معارضة للنظام القدرة على التواصل مع قادة الأرتش وتحفيزهم.
ثانيًا، تقترح الصحيفة أن العمليات الجوية المستمرة لعرقلة جهود النظام في قمع الاضطرابات أمر ممكن ومستحسن. وتشمل هذه العمليات قتل كبار قادة الحرس الثوري، وتدمير القواعد، وضرب البنية التحتية العسكرية والمدنية التابعة للنظام، مما يخدم هدفين: إضعاف قدرة النظام على مواجهة الاحتجاجات، ورفع معنويات المتظاهرين. ثالثًا، أشارت الصحيفة إلى أن النظام أدرك أهمية قراره بقطع الإنترنت الشهر الماضي، حيث أن الشعب الذي لا يستطيع التواصل مع العالم الخارجي أو مع أفراده يُباد في صمت. لذا، من الضروري اتخاذ تدابير لتمكين التواصل، وتُعد خدمات الإنترنت الفضائية المستقلة حيوية في هذا السياق. وتلعب الجهود الأميركية لضمان توفر محطات ستارلينك ووسائل تقنية أخرى على الأراضي الإيرانية دورًا حاسمًا. كما ينبغي اتخاذ إجراءات هجومية إلكترونية لتعطيل قدرة النظام على إدارة إيران وحكمها، حيث تُعد الولايات المتحدة رائدة عالميًا في هذا المجال.
أخيرًا، تؤكد الصحيفة على ضرورة تقديم دعم عملي على أرض الواقع، يشمل توفير المرافق الطبية والأسلحة اللازمة لمواجهة التمرد الإيراني المتنامي. وتُعد نقطة ضعف رئيسية لجوء المتظاهرين إلى المرافق الطبية الحكومية لتلقي العلاج، ويمكن معالجة ذلك بتقديم دعم مباشر من الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى معارضة للنظام. وقد بدأت بالفعل أعمال مقاومة مسلحة متفرقة ضد النظام الإسلامي، تبدو حاليًا مقتصرة على المناطق النائية والأقليات العرقية في إيران، وخاصة الأكراد. وتشير الصحيفة إلى أنه لا ينبغي ترك الجماعات الكردية شبه العسكرية الصغيرة، رغم تصميمها، تواجه النظام بمفردها. بل يجب بناء قوة مضادة للمتمردين، على غرار الطريقة التي بنت بها الولايات المتحدة والقوى الإقليمية التمرد الذي تحدى نظام الأسد في سوريا، والتحالف من الوحدات البرية الذي دمر "خلافة" داعش.
وتختتم الصحيفة بالقول إن الوضع في إيران يشبه، من بعض النواحي، ما حدث في سوريا قبل 15 عامًا، عندما حاول نظام الأسد إخماد انتفاضة شعبية، لكن إجراءاته الوحشية أدت إلى اندلاع تمرد قضى على نظامه في نهاية المطاف. وتوضح أن الإيرانيين لا يملكون 15 عامًا للانتظار، وأن النظام الذي يواجهونه أكثر تطورًا وتنظيمًا من سلطة الأسد. ورغم امتداد بصمات النظام الإيراني الدموية عبر العالم، إلا أنه فقد السيطرة على الأحداث بعد مذبحة حماس في 7 تشرين الأول 2023. وقد عجّلت حملة زعيم حماس السابق يحيى السنوار، عن غير قصد، بسقوط درع إيران الإقليمي للإرهاب، حيث انخرطت إسرائيل في معركة وجودية. وتؤكد الصحيفة أن على الشعب الإيراني الشجاع، الذي طالما استنكر إعطاء النظام الأولوية للإرهاب، الآن إزاحة هذا النظام وبناء شرق أوسط جديد. ولتحقيق ذلك، يجب على الغرب تكثيف جهوده ودعم مساعي الشعب الإيراني، فالوقت عامل حاسم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة