أزمة "البسطات" في حلب: حملات البلدية وصراع الباعة على لقمة العيش


هذا الخبر بعنوان "“البسطات” في حلب.. معركة كرّ وفرّ وراء الرزق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد المشاهد ذاتها في شوارع مدينة حلب مع بداية كل شهر، حيث تنتشر حملات البلدية في الشوارع الرئيسة، ما يدفع عربات الباعة الجوالين، المعروفة بـ"البسطات"، إلى التحرك على عجل. ينسحب بعض الباعة إلى الشوارع الفرعية، بينما يختفي آخرون لساعات بانتظار انتهاء الحملة. هذا المشهد أصبح مألوفًا في مناطق مثل باب جنين والجميلية والعديد من الأحياء الشرقية، حيث يتصادم سعي البلدية لفرض الانضباط في مركز المدينة مع واقع معيشي صعب يدفع الكثيرين للتمسك بـ"البسطات" كمصدر رزق يومي.
شهد وسط مدينة حلب، منتصف الأسبوع الماضي، تنظيم احتجاجات من قبل عدد من أصحاب "البسطات"، اعتراضًا على حملات الإزالة التي تنفذها البلدية. ودعا المحتجون إلى التراجع عما وصفوه بقطع أرزاقهم، مؤكدين أن "البسطات" تمثل مصدر الدخل الأساسي لهم ولعائلاتهم، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وغياب بدائل عمل حقيقية.
تستمر هذه الإشكالية قائمة بين مطالب أصحاب "البسطات" بالحفاظ على مصدر دخلهم، ومساعي البلدية لتنظيم وسط المدينة وضبط المشهد العام. وينتظر الطرفان حلولًا عملية تضمن تحقيق توازن مقبول بين الحاجة الاجتماعية للباعة ومتطلبات الانضباط المدني.
أوضح أصحاب "بسطات" في منطقة الجميلية لموقع عنب بلدي أن لجوئهم إلى البيع عبر العربات أو "البسطات" يأتي نتيجة للبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدين أن العمل في الشارع ليس سوى حل اضطراري لتأمين الحد الأدنى من الدخل.
من جانبه، صرح أحمد عثمان، وهو صاحب "بسطة" في حي الجميلية، لموقع عنب بلدي، بأن عمله هذا جاء بسبب البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. واعتبر أن إزالة "البسطات" تعني حرمان العديد من العائلات من مصدر دخلها الوحيد.
يضطر الباعة مع كل حملة بلدية إلى الانسحاب نحو الشوارع الفرعية، ليعودوا مجددًا بعد انتهائها، في مشهد يتكرر دوريًا دون وجود حلول دائمة.
وفي السياق ذاته، أفاد محمد خليل، بائع آخر في المنطقة، بأن غالبية أصحاب "البسطات" مستعدون للالتزام بأي تنظيم أو ضوابط تفرضها البلدية، شريطة ألا يتم منعهم من العمل بشكل كامل.
وأوضح أن الباعة لا يعارضون مبدأ التنظيم، بل يعارضون الإزالة الكاملة التي يرونها تضييقًا على سبل عيشهم، خاصة في ظل غياب أسواق بديلة أو أماكن مخصصة للبيع.
يرى عدد من سكان مناطق الجميلية والفردوس وصلاح الدين أن انتشار "البسطات" والعربات الجوالة يؤثر سلبًا على حركة المرور والمشاة، لا سيما في الشوارع الضيقة والمكتظة بطبيعتها.
وأشار بعض الأهالي إلى أن الوجود العشوائي لهذه "البسطات" يتسبب في ازدحام مروري، ويعيق حركة السيارات والمارة، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على المشهد العام للمدينة.
وعلى الرغم من تفهم شريحة من الأهالي للظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها أصحاب "البسطات"، إلا أنهم أكدوا على أهمية إيجاد حلول تنظيمية توازن بين حق العمل والحفاظ على انسيابية الحركة في مركز المدينة. واعتبروا أن المشكلة لا تكمن في وجود "البسطات" بحد ذاته، بل في غياب إطار واضح ينظم أماكنها وآلية عملها.
في المقابل، أعرب عدد من أهالي حي الجميلية عن تذمرهم من انتشار "البسطات" في الشوارع الرئيسة، معتبرين أنها أصبحت تشكل عائقًا يوميًا أمام حركة المرور والمشاة.
صرحت روان حمصي شحود، إحدى سكان منطقة الجميلية، بأن المشكلة لا تتعلق بأصحاب "البسطات" كأفراد، بل بطريقة انتشارها العشوائية. وأضافت أن الأرصفة لم تعد صالحة للمشاة، خاصة لكبار السن أو العائلات التي ترافق أطفالها.
واعتبرت روان، في حديثها لموقع عنب بلدي، أن غياب التنظيم يزيد من فوضوية المشهد، وذلك رغم تفهمها للظروف المعيشية الصعبة التي دفعت الكثيرين للعمل في هذا المجال.
أما عبد الله مصري، من سكان حي صلاح الدين، فيرى أن وجود "البسطات" أصبح يؤثر على المشهد العام للمدينة، معتبرًا أن وسط حلب يحتاج إلى تنظيم يراعي كونه مركزًا حيويًا وتجاريًا في الوقت ذاته.
ويرى عبد الله أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، بل في تخصيص أماكن واضحة ومنظمة تتيح للباعة العمل دون إعاقة للحركة أو الإضرار بحقوق السكان.
صرح مأمون الخطيب، مدير دائرة إعلام محافظة حلب، لموقع عنب بلدي، بأن معالجة قضية الباعة المتجولين في وسط المدينة لا يمكن أن تتم عبر حلول سريعة أو مؤقتة. وأشار إلى أن هذه الظاهرة تتسبب في أزمات متكررة بالشوارع، وتخلق ازدحامات وتراكمات تؤثر على حركة المارة والسيارات.
وأضاف الخطيب أن أي محاولة لحل المشكلة بشكل عاجل لن تكون مجدية، مؤكدًا أن الحلول الجذرية لا تتحقق إلا ضمن خطط استراتيجية مدروسة.
وأشار الخطيب إلى أن المحافظة تعقد ورشات عمل شبه دائمة لبحث بدائل مناسبة للأسواق وتنظيم عمل الباعة. ولفت إلى أنه على الرغم من تخصيص أماكن لـ"البسطات" في السابق، إلا أن الالتزام بهذه المواقع لم يكن كاملًا. ويعزو أصحاب "البسطات" ذلك إلى عزوف المواطنين عن ارتياد هذه الأسواق، بالإضافة إلى محدودية المساحات المتاحة وسط المدينة وازدحام الشوارع.
وأوضح الخطيب أن المكتب التنفيذي في محافظة حلب عقد جلسة عمل برئاسة المحافظ، عزام الغريب، تم خلالها بحث واقع الحملات المركزة لمتابعة المخالفات وتنظيم حركة الباعة. وأكد على إعادة تفعيل هذه الحملات بشكل تدريجي قبل شهر رمضان، مع التركيز على تأمين بدائل تنظيمية مناسبة لـ"البسطات" والأسواق العشوائية، بهدف ضمان التوازن بين حقوق الباعة واحتياجات سكان المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي