من أمير حرب إلى قامة وطنية: "خرطبيلة" يوزع المسروقات على أصحابها في مشهد ساخر


هذا الخبر بعنوان "من أمير حرب إلى قامة وطنية .. كيف تسرق أهل بلدك وتتبرّع لهم بأملاكهم؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول لافت، ظهر "ممدوح خرطبيلة" للمرة الأولى على شاشات التلفاز بكامل أناقته، متحدثاً بلهجة مؤثرة عن أهمية الوحدة الوطنية وضرورة الدفاع عن حق الاختلاف. وقد دمعت عيناه تأثراً وهو يتطرق إلى معاناة الفقراء وسكان المخيمات من النازحين واللاجئين، مؤكداً عزمه على التبرع لهم بسخاء.
على الرغم من تاريخه الحافل كواحد من أكثر أمراء الحرب وحشية، والذي قاد عمليات نهب وسرقة واسعة لأملاك الناس بعد اجتياح المدن والقرى، قرر "خرطبيلة" فجأة تغيير مساره بالكامل. فقد تحول إلى شخصية إنسانية بريئة، ومحاضر في التنمية البشرية والوحدة الوطنية، في خطوة وصفت بالساخرة.
في السابق، كان "خرطبيلة" يجمع الممتلكات المسروقة من المنازل، التي يجلبها له عناصره وأتباعه، في مستودعه الخاص حتى امتلأ وفاض. لم يفهم أحد حينها سبب هوسه بجمع "عفش المنازل"، لكن اللحظة الحاسمة حانت بعد أن وضعت الحرب أوزارها إلى حد بعيد.
في بداية حياته، كان "خرطبيلة" مجرد مشروع لص ناشئ وفاشل، حيث كان يلقى القبض عليه في كل محاولة سرقة يقوم بها. لم يكن قد أتقن بعد "لعبة السرقة الحقيقية"، وكانت اهتماماته تنصب على سرقة دكان الحارة أو أحذية المصلين في الجامع أو إبر الستالايت. وقد رافقه في هذه المسيرة شريكه وصديقه الوفي "فتحي حبقة"، الذي شاركه سرقاته وسجنه، ليصبح لاحقاً مستشاره الخاص في قيادة فصيل مسلح متخصص في نهب البيوت والسيارات والمحلات والمعامل، وبيع القضايا والشعارات، مع الحرص الشديد على إطالة أمد الحرب باعتبارها "موسم الشغل".
مع تراجع حدة الحرب، أصبح "خرطبيلة" بحاجة ماسة لخلق شرعية جديدة لنفسه، بعد سنوات طويلة قضاها في منصب "أمير حرب" بعد أن كان مجرد "حرامي". هنا، نصحه "حبقة" بتغيير هويته البصرية، فارتدى ملابس مدنية أنيقة، وأطال لحيته قليلاً دون مبالغة، وحمل مسبحة لا تفارق يده.
أما تاريخه الأسود، فكان يتطلب تنظيفاً من نوع آخر. هنا، جاء دور "التبرع للفقراء" كشعار لغسل عار سرقاته ولصوصيته. لم يكن منه إلا أن فتح أبواب مستودعه المليء بالمسروقات ليبدأ بتوزيعها على الفقراء.
لكن المفارقة الصارخة كانت عندما توجه "خرطبيلة" برفقة الكاميرات إلى أحد المخيمات، ليجد أن المخيم يضم أبناء حارته الذين يعرفون تاريخه وأصله وفصله، وهم أول ضحايا سرقاته. اكتشفوا سريعاً أنه يوزع عليهم أملاكهم الخاصة: بطانياتهم ومدافئهم وغسالاتهم وفرشهم وملابسهم. كل هذا كان مقابل الظهور بصورة البطل القومي ورجل الأعمال الوطني صاحب الضمير الحي والكرم والجود بلا حدود. وتكريماً لجهوده، تم تعيينه مسؤولاً عاماً عن المخيمات وشؤون الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.
منوعات
منوعات
سياسة
منوعات