بعد عام وشهرين من التحرير: خيام إدلب وصمة عار في جبين المؤسسات وتساؤلات حول مصير أموال الإغاثة


هذا الخبر بعنوان "التحرير لا يكتمل إلا بتحرير المواطن من ذل الخيمة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام وشهرين على ما يُعرف بـ"التحرير"، لا يزال مشهد الخيام المهترئة في ريف إدلب، وتحديداً في مناطق مثل "خربة الجوز"، يمثل وصمة عار في جبين العمل المؤسساتي. ففي الوقت الذي تنشغل فيه الجهات المعنية بتنظيم الاحتفالات وصرف الموازنات على المظاهر الاحتفالية في العاصمة، يواجه آلاف المهجرين قسوة الشتاء وظروفاً معيشية غير آدمية، في مفارقة صارخة تطرح سؤالاً جوهرياً حول الأولويات.
إن إسكان أهالي المخيمات في بيوت كريمة تضمن لهم الحد الأدنى من الخصوصية والأمان يجب أن يتقدم على أي استعراضات سياسية أو إدارية. وقد كانت الحلول السريعة، مثل البيوت مسبقة الصنع، خياراً متاحاً وأقل تكلفة من تبعات الكوارث الطبيعية التي تفتك بالمخيمات دورياً، مما يضع الحكومة أمام مسؤولية التقصير في تحويل الموارد المتاحة نحو الأزمات الأكثر إلحاحاً.
تثير حملات التبرع الضخمة التي جمعت ملايين الدولارات تساؤلات قلقة حول كفاءة الإنفاق. فالمبالغ التي تم ضخها باسم "الإغاثة" كانت كفيلة بإنهاء ظاهرة الخيام العشوائية تماماً وتحويلها إلى قرى سكنية منظمة قبل وقوع الكوارث، مثل "كارثة الطوفان" الأخيرة، التي فاقمت معاناة المهجرين.
لماذا تكتفي بعض المنظمات بالحلول الإسعافية المؤقتة، كالسلال الغذائية والشوادر، بدلاً من تبني الحلول المستدامة؟ إن غياب خطة وطنية موحدة تفرض على الجمعيات توجيه التبرعات نحو "الإسكان الدائم" يعكس عجزاً في الإدارة والتنسيق. لذا، لا بد من التدقيق في الأموال التي جمعتها هذه الجمعيات وأين صرفت وكيف تم ذلك.
ما حدث في مخيم خربة الجوز وغيره من المخيمات قبل الكوارث الأخيرة، يثبت أن "التحرك البطيء" هو القاتل الصامت. كان من الممكن تلافي المأساة بقرارات جريئة واستخدام الموارد المتوفرة لبناء وحدات سكنية صلبة، لكن الغرق في الروتين الإداري وانتظار التمويل الدولي حال دون ذلك.
إن "التحرير" الحقيقي لا يكتمل إلا بتحرير المواطن من ذل الخيمة. على الحكومة والجمعيات الإغاثية مراجعة حساباتها فوراً، وتحويل بوصلة الإنفاق من "الاستهلاك الإعلامي" إلى "الإعمار السكني"، فالتاريخ لن يرحم. (زمان الوصل)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي