دراسة برازيلية رائدة: الذكاء الاصطناعي يكتشف الاكتئاب بدقة عبر الرسائل الصوتية على واتساب


هذا الخبر بعنوان "دراسة: الرسائل الصوتية وسيلة لاكتشاف اضطراب الاكتئاب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحول العادات اليومية البسيطة، مثل إرسال الملاحظات الصوتية عبر تطبيق "واتساب"، إلى أداة طبية واعدة قادرة على رصد المؤشرات المبكرة للاكتئاب. هذا ما كشفت عنه نتائج دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة "PLOS Mental Health" المحكمة في 21 من كانون الثاني الماضي، حيث أظهرت نموذجًا للذكاء الاصطناعي الطبي قادرًا على اكتشاف الاكتئاب بدقة عالية، وذلك بالاعتماد على تسجيلات صوتية قصيرة فقط.
قاد هذه الدراسة باحثون من البرازيل، من بينهم فيكتور أوتاني من كلية "سانتا كازا" للعلوم الطبية في ساو باولو. وقد أثبت النموذج نجاحه في تشخيص اضطراب الاكتئاب الشديد لدى المشاركات من النساء بدقة بلغت 91.9%، وذلك من خلال تحليل تسجيل صوتي بسيط يصف فيه الشخص كيف قضى أسبوعه.
على الرغم من أن الاكتئاب يُنظر إليه غالبًا كحالة نفسية داخلية، إلا أن له انعكاسات واضحة على طريقة الكلام، مثل نبرة الصوت وسرعته ومستوى الطاقة فيه. هذه التغيرات الدقيقة يصعب على الأذن البشرية التقاطها، لكن تقنيات التعلم الآلي تستطيع رصدها. يُعد اضطراب الاكتئاب الشديد حالة صحية نفسية تؤثر على أكثر من 280 مليون شخص حول العالم، ويمكن أن يكون الكشف المبكر عنه بالغ الأهمية لتلقي العلاج في الوقت المناسب.
اعتمد فريق البحث على تدريب سبعة نماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي باستخدام تسجيلات صوتية حقيقية، وليست سريرية مصطنعة. شملت البيانات رسائل صوتية أُرسلت عبر "واتساب"، بعضها لمرضى مشخصين بالاكتئاب كانوا يتواصلون مع أطبائهم، وأخرى لأشخاص أصحاء في محادثات يومية عادية. يمنح هذا النهج واقعية أكبر للنتائج، كونه يعكس طريقة تحدث الناس في حياتهم اليومية.
أظهرت النتائج تباينًا لافتًا بين الجنسين؛ ففي تسجيلات "وصف الأسبوع"، حقق النموذج دقة عالية لدى النساء، بينما انخفضت الدقة لدى الرجال إلى نحو 75%. يرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى هيمنة الأصوات النسائية على قاعدة البيانات، أو إلى اختلاف طرق التعبير الصوتي عن الاكتئاب بين الرجال والنساء. لكن المثير للاهتمام، بحسب الدراسة، أن هذه الفجوة تقلصت عند تبسيط المهمة، حين طُلب من المشاركين مجرد العد من واحد إلى عشرة. في هذه الحالة، بلغت دقة النموذج 82% لدى النساء و78% لدى الرجال، ما يشير إلى أن الكلام العفوي يحمل معلومات عاطفية أغنى، لكنه أكثر تعقيدًا في التحليل.
يرى الباحثون أن لهذه التقنية إمكانات كبيرة، خصوصًا في الدول منخفضة الدخل أو المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى أطباء نفسيين، إذ إن ندرة خدمات الصحة النفسية والوصمة الاجتماعية المرتبطة بها غالبًا ما تؤخر طلب المساعدة حتى تفاقم الحالة. يتخيل فريق البحث أن تعمل هذه التقنية كضوء تحذير للصحة النفسية، يرصد تغيرات الصوت وينبه المستخدم إلى الحاجة لطلب الدعم، دون أن تحل محل الطبيب. ويؤكد الباحث الرئيس لوكاس ماركيز أن الهدف هو توفير أداة فحص أولي منخفضة التكلفة، تعمل في الخلفية عبر وسيلة مألوفة يستخدمها مليارات الأشخاص يوميًا.
بالرغم من النتائج الواعدة، يشدد الباحثون على ضرورة توسيع نطاق الاختبارات لتشمل لغات وثقافات وفئات عمرية أكثر تنوعًا، ومعالجة التحيز القائم بين الجنسين. تفتح هذه الدراسة الباب أمام مستقبل يصبح فيه هاتفك الذكي حارسًا لصحتك النفسية، قادرًا على سماع ما لا تقوله الكلمات، واكتشاف معاناتك قبل أن تدركها بنفسك. وقد أحدث الذكاء الاصطناعي مؤخرًا ثورة في الصحة النفسية عبر أدوات تشخيصية دقيقة، وتطبيقات دردشة للدعم الفوري على مدار الساعة، وخطط علاجية مخصصة، مما يوسع الوصول للرعاية. وبينما يتيح الذكاء الاصطناعي التحليل التنبؤي، يظل التفاعل البشري والتعاطف ضروريين، وسط مخاوف من مخاطر الخصوصية، والتحيز الخوارزمي، وضرورة وجود إشراف بشري.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
اقتصاد
علوم وتكنلوجيا