ممارسات التغذية العلاجية الخاطئة: تحذيرات الدكتورة نور قهوجي من المخاطر الصحية الشائعة


هذا الخبر بعنوان "مخاطر التغذية العلاجية دون إشراف المختصين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعتبر التغذية العلاجية دعامة أساسية للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، لكنها غالبًا ما تُطبّق في مجتمعاتنا استنادًا إلى عادات متوارثة ونصائح متداولة، بعيدًا عن الأسس العلمية السليمة. وفي هذا السياق، أوضحت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في تصريح خاص لـ عنب بلدي، أن الإشكالية لا تكمن في الاهتمام بالغذاء بحد ذاته، بل في التصور الخاطئ بأن كل ما هو “طبيعي” من طعام أو شراب يمكن استهلاكه بلا قيود أو استشارة، حتى في وجود أمراض مزمنة أو ظروف صحية خاصة. هذا النهج، بحسب قهوجي، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة وغير مرغوبة.
وتشير الدكتورة قهوجي إلى أن من أبرز العادات المنتشرة هو الاعتقاد السائد بأن الأعشاب آمنة دائمًا لكونها طبيعية. فمثلاً، يُنصح مرضى الضغط المرتفع بتناول “العرقسوس”، على الرغم من أن العلم يثبت قدرته على رفع ضغط الدم والتسبب في احتباس السوائل، مما قد يزيد من سوء الحالة الصحية. وبالمثل، يلجأ بعض مرضى السكري إلى استهلاك كميات كبيرة من الحلبة أو القرفة، معتقدين أنها بديل للعلاج، دون وعي بأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى انخفاض حاد في مستوى السكر أو تفاعلات دوائية خطيرة.
من العادات الأخرى المتداولة بكثرة، خاصة بين من يعانون من زيادة الوزن، الإفراط في شرب عصير الليمون أو الخل بهدف التنحيف وتطهير الجسم. تحذر قهوجي من أن تجاهل تأثير هذه الممارسات على مرضى المعدة، والقولون العصبي، وارتجاع المريء، قد يتسبب في تهيج شديد بالجهاز الهضمي وتآكل مينا الأسنان، مؤكدة أن ما قد يكون مفيدًا لشخص سليم قد يكون ضارًا لمن يعاني من مرض مزمن. كما نبهت الاختصاصية إلى الاعتقاد الشائع بأن العسل بديل صحي مطلق للسكر. ورغم فوائده الغذائية، يبقى العسل مصدرًا مركزًا للسكريات، وقد يرفع مستوى سكر الدم لدى مرضى السكري إذا لم تُحسب كميته بدقة. وتوضح أن المشكلة لا تقتصر على نوع الغذاء، بل تمتد إلى الجرعة والحالة الصحية للفرد.
وتشمل العادات المنتشرة كذلك الامتناع التام عن مجموعات غذائية معينة عند الإصابة بالأمراض، كمنع البروتين عن مرضى الكلى بشكل عشوائي، أو حرمان مرضى القلب من الدهون كليًا. هذه الممارسات، بحسب قهوجي، قد تؤدي إلى نقص غذائي حاد وضعف عام، إذ إن التغذية العلاجية تقوم على مبدأ التوازن والتعديل المدروس، لا الحرمان. وتضيف أن وصف مشروبات “تنقية الدم” أو “إزالة السموم” شائع أيضًا، بينما الكبد والكلى هما العضوان الرئيسيان المسؤولان عن هذه الوظيفة. وأي تدخل غذائي غير مدروس قد يرهقهما بدلاً من دعمهما، خاصة لدى الأشخاص المرضى.
وتؤكد اختصاصية التغذية العلاجية أنه لا يمكن تطبيق نصيحة غذائية واحدة على جميع الأفراد، فالعمر والجنس والحالة الصحية والأدوية المتناولة، كلها عوامل حاسمة تحدد ما يمكن استهلاكه بأمان. واختتمت الاختصاصية حديثها لـ عنب بلدي بالتأكيد على أن التغذية العلاجية هي علم دقيق، وأن أي تدخل غذائي يهدف للعلاج يجب أن يتم حصريًا تحت إشراف مختص. فالوعي الغذائي الحقيقي، كما تقول، لا يعني مجرد اتباع كل ما هو شائع، بل القدرة على التمييز بين المعلومة العلمية الصحيحة والموروثات غير المدروسة، وذلك لضمان صحتنا وسلامتنا.
صحة
صحة
صحة
صحة