صحة

جدل واسع يواجه قرار وزارة الصحة السورية بإعادة الأطباء المقيمين إلى الجزيرة

enabbaladi.net٨ شباط ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٠ م38 مشاهدة
جدل واسع يواجه قرار وزارة الصحة السورية بإعادة الأطباء المقيمين إلى الجزيرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اعتراضات على قرار إعادة الأطباء المقيمين إلى الجزيرة السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدرت وزارة الصحة السورية، بالتنسيق مع الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، قراراً يقضي بإنهاء تكليف الأطباء المقيمين والمتعاقدين التابعين لمديريات صحة دير الزور، الرقة، والحسكة، ممن يعملون خارج نطاقها الجغرافي. ويهدف القرار، بحسب الوزارة، إلى “تحسين الواقع الصحي في مناطق الجزيرة”.

يشمل القرار، الصادر في 5 من شباط الحالي، الأطباء المقبولين في مفاضلة عام 2025، ويلزمهم بالعودة إلى مواقع عملهم الأصلية خلال عشرة أيام كحد أقصى لضمان استمرارية الخدمات الصحية. ويُستثنى من هذا القرار الأطباء في سنتهم الأخيرة من الإقامة. وتوضح وزارة الصحة أن هذه الخطوة تهدف إلى “دعم المشافي في المناطق المحررة حديثًا وتعزيزها بالكوادر الطبية”، وذلك ضمن جهود أوسع تشمل تسريع إعادة الأطباء الأخصائيين وتأهيل المنشآت الصحية.

لاقى القرار رفضاً واستياءً واسعاً من قبل الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا بتحقيق مطالب محددة وتذليل الصعوبات التي تحول دون إمكانية تطبيقه. وتساءل عدد من الأطباء عن مصيرهم في حال عدم العودة خلال المهلة المحددة، مستنكرين صيغة الخطاب ووصفوها بأنها موجهة لعساكر لا لأطباء.

ونشر الأطباء المتعاقدون لدى مديرية صحة الرقة اعتراضاً على القرار، اطلعت عليه عنب بلدي، لما يحمله من انعكاسات سلبية جسيمة على العملية التدريبية والطبية، وبما يخالف أبسط معايير التدريب المعتمد. ويستند الاعتراض إلى واقع طبي وتنظيمي موثّق يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

  • عدم كفاية عدد الأطباء المقيمين: يبلغ عددهم حالياً قرابة مئة طبيب فقط موزّع بين داخلية وجراحة، وهو عدد غير كافٍ لتفعيل مستشفى صغير، فكيف بمحافظة كاملة تضم عدة مشافٍ ومراكز صحية، ما يجعل العبء الطبي والتدريبي غير قابل للتوزيع أو التنظيم.
  • فقدان السنوات العليا في معظم الاختصاصات: تُعاني أغلب الاختصاصات من غياب شبه كامل للمقيمين من السنوات العليا، إذ توجد اختصاصات لا تضم سوى طبيب واحد في السنة الثانية فقط، مثل اختصاص الكلية، إضافة إلى نقص شديد في اختصاصات أخرى كالقلبية، ما يؤدي إلى انعدام الإشراف العلمي والتدريب العملي الحقيقي.
  • عدم توافر كادر تمريضي كافٍ: يوجد نقص حاد في الكوادر التمريضية المؤهلة، ما يعيق العمل الطبي اليومي ويحمّل الأطباء المقيمين أعباءً خارجة عن اختصاصهم، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.
  • عدم توافر أماكن سكن للأطباء: لا تتوافر أماكن سكن مناسبة للأطباء المقيمين، علماً أن معظمهم من خارج محافظة الرقة، ويُعد تأمين السكن شرطاً أساسياً للاستقرار النفسي والمهني، وغيابه يشكل عائقاً حقيقياً أمام الاستمرار بالعمل.
  • النقص الشديد في عدد الأطباء الأخصائيين: وفق الاعتراض، لا يوجد عدد كافٍ من الأطباء الأخصائيين القادرين على الإشراف والتدريب، ما يجعل وجود الطبيب المقيم شكلياً فقط، دون تحقيق أي فائدة تدريبية حقيقية.

ويؤكّد المعترضون بشكل قاطع أن الطبيب المقيم، في ظل هذه الظروف، لن يحصل على أي تدريب طبي فعلي، وهو ما يتعارض مع أهداف الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، ويُفرّغ برنامج الإقامة من مضمونه العلمي والمهني.

مطالب الأطباء المقيمين للعودة:

  • ترميم النقص الحاصل في أعداد الأطباء المقيمين بمختلف السنوات، عبر توزيع عادل من باقي المحافظات السورية.
  • تأمين عدد كافٍ من الأطباء الأخصائيين في مختلف الاختصاصات لضمان الإشراف والتدريب الصحيح.
  • زيادة عدد عناصر التمريض بما يتناسب مع حجم العمل الطبي.
  • التأكيد بشكل عاجل على تأمين أماكن سكن لائقة للأطباء المقيمين، باعتبارها ضرورة قصوى.

وفي حال عدم الاستجابة للمطالب السابقة، يناشد المعترضون لتمديد المهلة المحددة في قرار وزارة الصحة والهيئة السورية للاختصاصات الطبية على الأقل. وختم الأطباء المقيمون المعترضون بأنهم في خدمة أهالي محافظة الرقة، ويضعون مصلحة المرضى فوق كل اعتبار، إلا أن تقديم هذه الخدمة لا يمكن أن يتم إلا ضمن بيئة طبية وتدريبية سليمة، تُمكّنهم من أداء واجبهم الإنساني والمهني بالشكل الصحيح.

وكانت وزارة الصحة قد عززت الاستجابة الميدانية في المناطق العائدة لسيطرة الحكومة حديثاً، إذ تم رفد مستشفى الرقة الوطني بـ20 جهاز غسيل كلى حديث. كما بدأت مديرية صحة حلب باستلام وترميم المراكز الصحية في دير حافر ومسكنة وأم حجرة. في حين تم تسيير عيادات متنقلة وأساطيل إسعاف دائمة لتغطية احتياجات الأهالي في تلك المناطق وضمان عدم انقطاع الخدمة، إضافة إلى تكثيف الرعاية الطبية في مخيم الهول، وتفعيل مستشفى السلام والعمليات الإسعافية فيه بالتنسيق مع الجهات المعنية.

شارك الخبر: