فيضانات مدمرة تجتاح شمال غرب سوريا: قتلى وأضرار جسيمة بمخيمات النزوح وتحديات استجابة كبرى


هذا الخبر بعنوان "فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت مخيمات النزوح في شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، وذلك بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية. جاء ذلك جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب وأثرت على نحو 300 عائلة.
أسفرت الكارثة عن وفاة طفلين جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، كما توفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، سميحة رخامية، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، أثناء استجابتهم للكارثة في جبل التركمان بريف اللاذقية.
صرح وليد أصلان، مسؤول العمليات في مديرية إدلب، لـ(الشرق الأوسط) بأن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث. إلا أنه أوضح أن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.
حذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر. وأشار إلى أن المنطقة شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول، مما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدى إلى تضرر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.
لا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب) تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية. يعود ذلك إلى وقوعها في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار، مما يجعلها عرضة للانهيار كل شتاء، ويزيد من معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.
نفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، مؤكداً أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى، مما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة. فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت ولغاية الآن من يوم الأحد.
أوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز. تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.
واصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. وأشارت الوزارة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.
كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.
وفي منشور له على فيسبوك، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد صالح: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين.
تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.
من جانبه، بيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان، مما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.
هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.
ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي