صندوق التنمية السورية: 5 أشهر من الجمود و20 مليون دولار من الرئاسة في مهب التعهدات المعلقة


هذا الخبر بعنوان "صندوق التنمية بانتظار 20 مليون دولار من الرئاسة .. 5 أشهر بلا مشاريع ودون وفاء بالتعهدات" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت خمسة أشهر على إطلاق صندوق التنمية السورية، الذي رافق الإعلان عنه زخم إعلامي واسع يبشّر بأنه سيكون رافعةً لتمويل مسار التنمية وإعادة البناء، إلا أن آثاره لم تظهر على أرض الواقع بعد هذه الأشهر.
بمراجعة أرقام الصندوق عبر موقعه الرسمي، يظهر أن إجمالي التبرعات التي وصلت للصندوق بلغت 41.5 مليون دولار، في وقتٍ تصل فيه قيمة التعهدات التي أعلن عنها أصحابها دون تحويلها فعلياً لصالح الصندوق لأكثر من 45.3 مليون دولار. علماً أن أكبر تعهدات التبرع صدرت عن رئاسة الجمهورية بقيمة 20 مليون دولار، أعلنت الرئاسة التبرع بها للصندوق من ثمن سيارات فارهة كانت تعود لرئيس النظام السابق، وفق ما ذكر سناك سوري.
من جهة أخرى، فإن البحث عبر موقع صندوق التنمية عن آخر أخباره ونشاطاته، يكشف أنها اقتصرت على الاجتماعات واللقاءات، ولم يبدأ أي مشروع فعلي على الأرض بتمويل مباشر من الصندوق، لكن الموقع يشير إلى أنه سيصدر تقارير دورية وسنوية قريباً.
يثير هذا الضعف في أداء الصندوق ومحدودية أرقامه تساؤلات عن سبب تعثّر مهمته، فقد ذكر المرسوم 112 لعام 2025 أن الصندوق مؤسسة اقتصادية وطنية تعنى بمشروع إعادة بناء سوريا ومستقبل مزدهر لكل السوريين، مع الإشارة إلى أن الصندوق كيان يتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويرتبط مباشرةً برئاسة الجمهورية.
تتجاوز مشكلة التعهدات المعلقة صندوق التنمية لتشمل حملات تبرع أخرى، مثل حملة “حلب ست الكل” التي اختتمت في 20 كانون الثاني 2026. تصدرت هذه الحملة قائمة حملات التبرع التي انطلقت في المحافظات السورية، وجمعت الرقم الأكبر من التبرعات والتعهدات بالتبرع، حيث وصل المبلغ الإجمالي لها إلى 427 مليون دولار.
لكن التعهدات بقيت معلّقة، ولم يصل منها سوى 5.2 مليون دولار مقابل 422.2 مليون دولار بقيت في خانة التعهدات. هذا التفاوت الهائل بين التبرعات والتعهدات دفع القائمين على الحملة لنشر دعوة في 29 كانون الثاني الماضي لجميع من قدموا تعهدات بالتبرع للتواصل مع إدارة الحملة لإتمام إجراءات التبرع خلال مدة أقصاها 10 أيام.
وفي 5 شباط الجاري، عقدت اللجنة العليا لحملة “حلب ست الكل” اجتماعاً برئاسة محافظ حلب “عزام الغريب” من أجل تدقيق أسماء المتبرعين، ومطابقة التبرعات المنفّذة مع التعهدات المعلّقة. وقالت الصفحة الرسمية لمحافظة حلب، إن الاجتماع شهد تواصلاً مع عدد من المتبرعين لاستكمال إجراءات التبرع وتنظيم آلية التنفيذ، حيث دعا “الغريب” لإعلان النتائج النهائية لعمليات التدقيق فور استكمالها، بما يعزز الشفافية ويضمن حقوق المستفيدين ويحقق أهداف المبادرة، لافتاً لإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق غير الملتزمين بإتمام تعهداتهم، دون الكشف عن طبيعة هذه الإجراءات والعواقب القانونية لعدم الوفاء بتعهدات التبرع. جاء ذلك بعد أن أحدثت الحملة ضجة واسعة إثر اقتراب أرقام التعهدات من نصف مليار دولار، بينما بقي التبرع الفعلي الذي جمعته عند حدود 5 ملايين دولار بنسبةٍ تبلغ 1% تقريباً.
وإن كانت حملة “حلب ست الكل” تكشف عن مستجدات التبرعات والتعهدات، فإن حملات التبرع الأخرى شهدت غياباً للشفافية بشكل واسع. فالموقع الرسمي لحملة “فداء لحماة” مثلاً لا يظهر أي أرقام أو بيانات للمبالغ المستلمة أو التعهدات بالتبرع.
في حين، يعود الحديث مجدداً كل عام عن مأساة النازحين من سكان المخيمات في الشمال السوري لا سيما في “إدلب”، وفي هذا العام ارتفعت الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير التبرعات التي جمعتها حملة “الوفاء لإدلب”. اللافت أن الموقع الرسمي للحملة لا يعمل، علماً أن الحملة أعلنت سابقاً أنها جمعت نحو 208 مليون دولار بين تبرعات وتعهدات. لكن صفحة الحملة على فيسبوك تواظب على عرض المشاريع التي تتم بتمويل من الحملة، وآخرها توزيع الحطب على سكان المخيمات في الشمال السوري، وتأهيل مبنى المحكمة في “سراقب” وترميم مدرسة في “خان السبل” وتأهيل منصّف عام في “سراقب” وتوزيع مدافئ على المدارس في “سرمدا”.
ويغيب حجم التبرعات عن الموقع الرسمي لحملة “دير العز” وعن موقع حملة “ريفنا بيستاهل” التي أقيمت في “ريف دمشق”.
بعد مرور أشهر، لم تنجح بعد تجربة جمع التبرعات سواءً عبر صندوق التنمية أو حملات التبرع في المحافظات، بخلق مصدر تمويل للمشاريع التنموية، سواءً بسبب إطلاق تعهدات وعدم الالتزام بها أو التأخر في تسديدها، ما اعتبره البعض مجرد استغلال للتغطية الإعلامية للحملات تلك. أو بسبب غياب الشفافية عن كثير من الحملات ما يقلّل من ثقة البعض بالتبرع لعدم وجود قدرة على معرفة مصير تبرعاتهم والمشاريع التي تم إنفاقها عليها، فضلاً عن التأخر في إطلاق مشاريع تنموية حقيقية يلمسها المواطنون بتمويل من تلك التبرعات والإعلان بشفافية عن توظيف أموال التبرعات في خدمة الناس وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد