شح الليرة السورية الجديدة يدفع المواطنين لتفضيل الدولار وسط قيود الصرافة وتحديات السيولة


هذا الخبر بعنوان "تداول محدود لليرة الجديدة ومواطنون يفضلون الدولار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد عملية استبدال العملة في سوريا تحديات كبيرة، حيث تعاني المصارف العامة والخاصة وشركات الصرافة من قلة الكميات المتوفرة من العملة الجديدة. هذا النقص يعيق قدرة المواطنين على استبدال مدخراتهم من الفئات القديمة، في ظل ما يُفسر على أنه سياسة لتقييد السيولة يتبعها مصرف سوريا المركزي، الذي أعلن عن نيته استبدال فئات 5000 و2000 و1000 ليرة قديمة خلال ثلاثة أشهر.
في جولة لمراسل عنب بلدي بالأسواق التجارية في العاصمة دمشق، الممتدة من ساحة النجمة إلى ساحة المحافظة وصولًا إلى ساحة السبع بحرات، لوحظ ندرة في تداول العملة الجديدة. وقد أظهر المواطنون تفضيلًا للدولار الأمريكي، مع احتفاظهم بالنقد الجديد وتداول العملة القديمة.
رصدت عنب بلدي قيودًا على عمليات تبديل العملة في المصارف المختلفة، جاءت تفاصيلها كالتالي:
في سياق متصل، رفض أحد فروع “شام كاش” استلام حوالة بمبلغ 250 ألف ليرة من فئة 500 قديمة (ذات اللون الأزرق)، بحجة أن ذلك يمثل استبدالًا للعملة، لأن المستلم سيتلقى الأموال بالعملة الجديدة، وفقًا لشكوى وردت من مدينة حلب. كما طُلب عمولة (بدون إيصال) بمبلغ 20 ألف ليرة سورية قديمة لاستقبال هذه الحوالة.
ووفقًا لقرار مصرف سوريا المركزي رقم 706، تم تحديد المؤسسات المعتمدة لاستبدال العملة، وتشمل: المصرف التجاري السوري، والمصرف العقاري، والمصرف الزراعي التعاوني، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الصناعي، وبنك البركة– سوريا، والبنك الوطني الإسلامي، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام، وبنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك قطر الوطني– سوريا، وبنك الشرق، وبنك الائتمان الأهلي ATB، والبنك العربي– سوريا، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل. كما شمل القرار بنك سوريا والمهجر، وبنك سوريا والخليج، وفرنسبنك– سوريا، وشهبا بنك، وبنك الأردن سوريا، والمصرف الأول للتمويل الأصغر– سوريا، ومصرف الإبداع للتمويل الأصغر– سوريا، ومصرف بيمو السعودي الفرنسي للتمويل الأصغر، ومصرف الوطنية للتمويل الأصغر.
كان البنك الدولي قد وثق في تقرير سابق بعنوان “سوريا: آفاق الاقتصاد الكلي والفقر”، تدهورًا عميقًا في سعر الصرف وارتفاعًا كبيرًا في التضخم خلال سنوات الحرب، مما يجعل السوق السورية حساسة لأي صدمة سيولة، حتى لو لم يتحرك مؤشر الدولار.
قدم الأكاديمي والباحث الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمود عبد الكريم، في حديثه لعنب بلدي، تحليلًا معمقًا للوضع، مقترحًا حلولًا. وأوضح أن المشكلة في أي عملية استبدال عملة لا تكمن في القرار بحد ذاته، بل في هندسة التنفيذ، وكيفية سحب الكتلة القديمة دون خنق الأسواق بنقص النقد، وكيفية ضخ الكتلة الجديدة بجدول واضح يطمئن المودعين ويمنع تشكل سوق للعمولات والابتزاز.
وأشار الدكتور عبد الكريم إلى أن الحالة السورية اليوم أكثر حساسية، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الشديد على النقد، وأن القيود على السحب وثغرات الدفع الإلكتروني تحول أي خلل صغير في توزيع الأوراق إلى تضخم أسعار وارتباك في سعر الصرف. وكشف عن تقارير ميدانية تؤكد أن السحوبات اليومية في المصارف العامة والخاصة ما زالت محدودة جدًا رغم دخول عملية الاستبدال شهرها الثاني.
ويرى الأكاديمي السوري أن الآليات السليمة لتجنب الخلل في السيولة أثناء الاستبدال تبدأ بقاعدة واحدة: “لا يجوز أن يتم سحب النقد القديم أسرع من قدرة المنظومة على تعويضه بنقد جديد في نفس الجغرافيا ونفس توقيت الحاجة”. واستشهد بالنموذج الأكثر انضباطًا تاريخيًا وهو التحول إلى اليورو، حيث تم التحضير اللوجستي مسبقًا وتوزيع النقد قبل يوم التحول، مع خطة تفصيلية لتغذية النظام دون إرباك المدفوعات اليومية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أصدر في كانون الأول 2025، قرارًا يتضمن التعليمات التنفيذية لأحكام المرسوم رقم 293 لعام 2025 الخاصة باستبدال العملة الوطنية، وحدد مدة الاستبدال بـ90 يومًا قابلة للتمديد، على أن يصدر حاكم مصرف سوريا المركزي قرار التمديد قبل 30 يومًا من انتهاء المهلة المحددة. وأشار القرار إلى أن فئات العملة القديمة من فئة 1000 و2000 و5000 ليرة سورية من جميع الإصدارات ستخضع للاستبدال خلال المهل المحددة، بينما تبقى باقي الفئات في التداول وتحتفظ بقوتها الإبرائية.
واقترح الدكتور عبد الكريم أن الآلية السليمة في سوريا كانت تتطلب نموذجًا مزدوجًا، يلخصه بالآتي: فترة تداول متوازٍ معلنة بوضوح، مع تمويل نقدي يومي للفروع حسب بيانات السحب الفعلية في كل منطقة، وربط ذلك بنظام مراقبة فوري للسيولة بين الفروع، وإطلاق قنوات دفع إلكتروني أو تحويلات دون انقطاع وبسقوف تكفي لتجارة التجزئة وحلقات الإمداد. وأكد أن فكرة السقوف ليست نظرية، فإذا كان سقف الدفع الإلكتروني للفرد مليون ليرة يوميًا، فقد يغطي استهلاك أسرة، لكنه لا يغطي تاجر جملة يحتاج 30 مليون ليرة يوميًا لتمويل مشتريات ونقل وأجور، وغياب هذا التمييز يخلق اختناقًا في رأس المال العامل، حتى لو تم دفع الرواتب بانتظام.
من جانبه، نفى حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، في كانون الثاني 2026، نفاد كميات العملة الجديدة، مشيرًا إلى وجود تحديات لوجستية محدودة في بعض المراكز، يعمل المصرف على معالجتها لضمان نجاح عملية الاستبدال، مع الحفاظ على التوازن النقدي واستقرار الأسعار، بحسب ما نقلته صحيفة “الثورة السورية”. وأكد الحصرية أن العملة الجديدة متوفرة بكميات كافية لتغطية احتياجات المحافظات السورية ومراكز الاستبدال المعتمدة، موضحًا أن العملية لا تزال في مراحلها الأولى، مما يجعل حدوث بعض التحديات اللوجستية والتشغيلية أمرًا طبيعيًا، داعيًا المواطنين إلى عدم الاستعجال أو الهرع لاستبدال العملة القديمة. وشدد على أن المصرف المركزي يتابع تنفيذ العملية بشكل يومي وبدقة عالية عبر الفرق الرقابية المختصة، لضمان سلاسة الإجراءات وعدالتها في جميع المراكز.
وفيما يتعلق بحالات الابتزاز، يرى الدكتور عبد الكريم أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب سحب مصدر الربح غير المشروع، وهو الندرة المصطنعة وعدم تكافؤ الوصول. فعندما لا يستطيع المواطن الحصول على خدمة الاستبدال بسهولة عبر المصرف أو النافذة الرسمية، تظهر سوق عمولة تشتري الزمن والجهد والواسطة. وأوضح أن القيود والفجوات بين القنوات الرسمية والموازية تخلق حوافز للاستغلال. ولخص الإجراءات الفاعلة كالتالي:
ولفهم سبب تحول العمولة فورًا إلى تضخم، قال الدكتور عبد الكريم إنه إذا بدل المواطن 4,000,000 ليرة ودفع 5% عمولة، فهو يخسر 200,000 ليرة. وإذا كان المتضرر تاجر تجزئة، فسيحول هذه الكلفة إلى السعر. وإذا كانت العمولة 10%، تصبح الخسارة 400,000 ليرة، أي ما يعادل ثمن سلعة أساسية لعدة أيام، فتتحول مباشرة إلى ضغط معيشي.
كما فسر الأكاديمي والباحث الاقتصادي والمالي السوري، الدكتور محمود عبد الكريم، ارتفاع أسعار السلع وبقاء سعر الصرف مستقرًا نسبيًا بثلاث آليات تتجاوز الدولار مباشرة:
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد