تناقضات قانون العمل السوري: مواد حماية المرأة تعزز التمييز في سوق العمل


هذا الخبر بعنوان "النساء في قانون العمل السوري .. كيف تحوّلت مواد حماية الحقوق إلى وسائل تمييز؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه النساء السوريات تحديات متعددة في سوق العمل، تتراوح بين مستويات الأجور والتمييز الجندري في الترقيات وشغل المناصب القيادية، وصولاً إلى العوائق التي تعترض الأم العاملة خلال فترات الحمل والإرضاع، والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى فقدانها لعملها. وعلى الرغم من أن القوانين السورية سعت في مبدأها إلى منع التمييز ضد النساء في العمل، إلا أن هذا التمييز وجد سبلاً ليزيد من الصعوبات التي تواجههن في مسارهن المهني.
فقد نصّ قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010، في مادته الثانية، على منع تجاوز مبدأ تكافؤ الفرص أو المساواة في المعاملة لأي سبب كان، مؤكداً على عدم التمييز بين العمال على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الجنسية أو الأصل الاجتماعي أو الزي أو أسلوب اللباس، بما لا يتعارض مع الحرية الشخصية. ويشمل ذلك جميع الجوانب المتعلقة بالاستخدام، تنظيم العمل، التأهيل والتدريب المهني، الأجر، الترفيع، الاستفادة من الميزات الاجتماعية، الإجراءات التأديبية، أو التسريح من العمل.
خصص القانون الفصل الثالث منه لـ"تشغيل النساء"، حيث تنص المادة 119 على أن جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال تسري على النساء دون تمييز متى تماثلت أوضاع عملهن، مع عدم الإخلال بأحكام مواد الفصل المذكور.
وضعت المادة 120 من القانون قيوداً على العمل الليلي للنساء، حيث نصت على أن يحدد بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأعمال والحالات والمناسبات التي يجوز فيها تشغيل النساء في فترة العمل الليلي، بالإضافة إلى الأعمال الضارة بالنساء صحياً وأخلاقياً، وغيرها من الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها. وقد سمح القرار الوزاري رقم 16/16 لعام 2010 بتشغيل النساء ليلاً في المشافي والمصحات والعيادات والصيدليات ووسائل الإعلام وأعمال الإدارة والأعمال ذات الصفة الفنية والمحال التجارية والمهن الحرة، والمسارح وصالات الموسيقا وشركات الطيران ومكاتب السياحة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والفنادق والمطاعم. في المقابل، منع القرار تشغيل النساء في صناعة القصدير والمركبات الحاوية على الرصاص، وصناعة الكاوتشوك والفحم والإسفلت، والمخصبات والهرمونات والمبيدات الحشرية والمفرقعات، وأفران صهر المواد المعدنية وتفريغ البضائع في الأحواض والموانئ، وطلاء المعادن وأعمال العتالة عموماً.
أما المادة 121، فقد منحت المرأة العاملة التي أمضت ستة أشهر في عملها إجازة أمومة بكامل الأجر لمدة 120 يوماً عن الولادة الأولى، و90 يوماً عن الثانية، و75 يوماً عن الثالثة. ويجوز لها طلب منحها إجازة أمومة في الشهرين الأخيرين من الحمل، كما يجوز منح من ترغب من العاملات إجازة أمومة إضافية لمدة شهر بدون أجر. ورغم أن هذه المادة تُصنف ضمن المواد التي تهدف لحماية المرأة، إلا أنها تحولت إلى سبب للتمييز ضد النساء، حيث يتجه العديد من أصحاب العمل إلى رفض توظيف المرأة الحامل أو فصلها في بداية حملها لتجنب تحمل تكاليف إجازة الأمومة المأجورة، علماً أن المادة 122 حظرت على صاحب العمل فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الأمومة. كما أجازت المادة 124 للمرأة العاملة في منشأة تستخدم أكثر من 15 عاملاً، طلب الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز سنة لرعاية طفلها مع احتفاظها بحق الرجوع إلى عملها بعد انتهاء هذه الإجازة.
يضم القانون مواداً أخرى لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع. فالمادة 126 أوجبت على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر داراً للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات، شريطة ألا يقل عدد هؤلاء الأطفال عن 25 ولا تزيد أعمارهم عن 5 سنوات. وتلزم المادة 127 صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن 20 عاملة متزوجة، بتهيئة مكان مناسب يكون في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات إذا كان عددهم لا يقل عن 10 أطفال. هذه المواد، على أهميتها وتقدمها، لم تترجم إلى تنفيذ حقيقي ولم تحظَ برقابة فعالة على المنشآت لإلزام أصحابها بتطبيق القانون.
بالإضافة إلى ذلك، يفتقر قانون العمل السوري الصادر عام 2010، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم، إلى مواد صريحة وواضحة تنص على منح النساء أجراً مساوياً للرجال عن أداء العمل ذاته. كما لا يحدد إجراءات إلزامية لأصحاب العمل لحماية النساء من التحرش الجنسي في مكان العمل أو وضع آليات واضحة للشكوى. هذه الثغرات تبرز الحاجة الملحة لوضع تعديلات على قانون العمل تحمي النساء من التمييز، سواء في الأجور أو الترفيع الوظيفي أو الفصل ورفض التوظيف بسبب الجنس. وتتطلب هذه المهمة أن تكون حاضرة على جدول أعمال مجلس الشعب القادم، وأن تحظى باهتمام ودعم من النواب لتعديل القانون بما يتلاءم مع حماية حقوق النساء في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة