مأمون الحلاق: 55 عاماً من الإتقان في حفظ سرّ مخرطة الخشب التراثية المهددة بالاندثار


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 55 عاماً برفقة الإزميل والقوس… مأمون الحلاق يحفظ سرّ مخرطة الخشب التراثية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قاعة التراث اللامادي والحرف التقليدية بمعرض دمشق الدولي للكتاب، يستوقف صوت إزميل الحرفي الدمشقي مأمون الحلاق الزوار، وهو يعمل على مخرطة خشبية تراثية. يقدم الحلاق مشهداً حياً يعيد إحياء واحدة من أقدم الحرف الدمشقية التي تواجه خطر الاندثار.
يعرض الحلاق مخرطة خشبية فريدة تُدار يدوياً بالقوس والحبل، وهي آلة تعود إلى حقبة ما قبل الكهرباء. تعمل هذه المخرطة بتناغم دقيق بين حركة اليد والقدم والتركيز الذهني، لترسم لوحة فنية نابضة تمزج بين المهارة الحرفية العالية والحس الجمالي العميق والذاكرة الدمشقية الأصيلة.
أمضى الحرفي مأمون الحلاق أكثر من 55 عاماً في مهنة خراطة الخشب، وقدّم للزوار تجربة حية تكشف أسرار هذه المهنة العريقة. أوضح الحلاق، في تصريح لمراسل سانا، أن آلية العمل التقليدية تعتمد على "دف خشبي، وقوس، وحبل، وإزميل، ومسند حديدي، بالإضافة إلى الجهد الجسدي الكامل للحرفي"، مؤكداً على تكامل حركة الجسد مع التركيز الذهني لإنتاج قطع تراثية أصيلة تنبض بالحياة.
باستخدام هذه التقنية القديمة، يصنع الحلاق قطعاً متجذّرة بعمق في الذاكرة الشعبية السورية، مثل المهباج وجرن الكبة وأدوات منزلية تراثية أخرى. يحرص الحلاق على أن تكون هذه المنتجات شاهداً حياً على الهوية الحرفية لدمشق، وهدية قيّمة يحملها الزائرون معهم إلى مختلف دول العالم.
أكد الحلاق أن مشاركته في المعارض، وخاصة معرض دمشق الدولي للكتاب، لا تهدف إلى تحقيق الربح المادي، بل تحمل رسالة ثقافية وحضارية أعمق. وصرح قائلاً: "نحن نتحمّل تكاليف المشاركة، لأن همّنا الأول أن نظهر للعالم أن التراث السوري الأصيل لا يزال حيّاً رغم كل التحديات التي تواجهه".
وبيّن الحلاق أن مهنة خراطة الخشب تكاد تنقرض، مشيراً إلى أنه من القلائل – وربما الوحيد حالياً – الذين لا يزالون يمارسون هذه الحرفة بالطريقة التقليدية في سوريا. ويعزو ذلك إلى انتشار الآلات الحديثة، وارتفاع التكاليف، وغياب الدعم الكافي للحرفيين التراثيين.
وأضاف الحلاق أن الحرفي الناجح لا يُقاس بمهارته فحسب، بل بإبداعه وأخلاقه المهنية، وهي الصفات التي تُعرف بـ "شيخ الكار". هذا اللقب الذي أطلقه السوريون على من يشكّل قدوة في العمل والسلوك، ويحمل المهنة الحرفية عبر الأجيال كونها رسالة إنسانية قبل أن تكون مصدر رزق.
وحول أهمية عرض هذه الحرفة ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب، أوضح الحلاق أن الهدف الأساسي هو مخاطبة الأجيال الشابة وتعريفهم بالمهن التراثية التي تشكّل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. ودعا الشباب إلى تعلم هذه الحرف إلى جانب دراستهم الأكاديمية، مؤكداً أن "المهنة التراثية لا تموت، ما دام هناك من يحملها بإخلاص".
لا يقتصر معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية على عرض الكتب والإصدارات الحديثة، بل يمثّل مساحة ثقافية شاملة تحتضن التراث المادي واللامادي. وذلك عبر أجنحة مخصّصة للحرف التقليدية والعروض الفنية والتراثية التي تسلط الضوء على أهمية صون الذاكرة السورية الحرفية والثقافية، وتقديمها للأجيال الجديدة بوصفها جزءاً أصيلاً من هوية المكان والإنسان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
منوعات