غنوة مصطفى: رحلة شاعرة تمزج بين أصالة الوزن وجمال الصورة في المشهد الأدبي السوري


هذا الخبر بعنوان "الشاعرة غنوة مصطفى.. المزج بين صلابة الوزن مع رهافة الصورة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة إبداعية متماسكة، ترسم الشاعرة غنوة مصطفى، كما تصفها فادية مجد، مساراً فنياً لافتاً في المشهد الأدبي السوري. تتميز تجربتها بحضور لغوي قوي وقدرة فريدة على المزج بين الإيقاع والصورة، ما يمنح أعمالها نضجاً وخصوصية وبصمة فنية واضحة تستحق التأمل.
البدايات الأولى في عالم الشعر
عن بداياتها وتجربتها الشعرية، كشفت الشاعرة غنوة مصطفى لـ"الحرية" أن علاقتها بالشعر بدأت في سن مبكرة جداً، وتحديداً في الثامنة من عمرها، عندما اكتشفت مديرة مدرستها موهبتها. كانت المديرة، بحسب غنوة، أول من غرس فيها حب الإلقاء، عبر تدريبها على مخارج الصوت وانتقاء القصائد المناسبة، وتسجيلها على أشرطة كاسيت لتعلم الأداء الصحيح. هذه التجربة المبكرة دفعتها للوقوف على المنابر والمشاركة في مسابقات الفصاحة والخطابة، قبل أن تتطور موهبتها لاحقاً في الكتابة والفوز بمسابقات محلية والمشاركة في مهرجانات شعرية خارج المحافظة.
تحولات في مسيرة الكتابة
أشارت مصطفى إلى أنها بدأت مسيرتها بكتابة قصيدة النثر، ثم انتقلت إلى القصيدة العمودية التي أسرتها بجرسها الموسيقي وصرامتها المحببة. وقد اعتبرت أنها نجحت في مزج صلابة الوزن بجمال الصورة، لتقدم نصاً عمودياً مستساغاً لجمهور قد يملّ من رتابة الشكل التقليدي. ورأت أن الشعر العمودي لا يزال يحتفظ بتميزه وقيمته، على الرغم من موجة الاستسهال التي جعلت "المستشعرين" أكثر من الشعراء الحقيقيين.
بين العمود والتفعيلة وقصيدة النثر
تجد غنوة مصطفى أن قصيدة التفعيلة كانت الأقرب إلى روحها، لما تتمتع به من طواعية وقدرة على إيصال الفكرة مع الحفاظ على الموسيقا الداخلية. وأوضحت أن خبرتها في الشعر العمودي ساعدتها على الإبحار في التفعيلة بثقة أكبر. أما قصيدة النثر، فترى أنها ليست بالسهولة التي يظنها البعض، بل تتطلب كثافة عالية وصوراً مبتكرة وبلاغة دقيقة، وإلا تحوّل النص إلى كلام عادي لا يمتّ للشعر بصلة، وهو ما أسهم –برأيها– في تراجع الذائقة لدى الجمهور. وأكدت أن القصيدة تكتمل عندما ينجح الشاعر في إيصال رسالته وشدّ القارئ بصوره المتجددة وموسيقاه الداخلية، بغض النظر عن جنس القصيدة.
المنجز الإبداعي
يضم رصيد الشاعرة غنوة مصطفى ست مجموعات شعرية مطبوعة، وتستعد حالياً لإصدار مجموعتها السابعة بعنوان "لهاث الضوء". من أبرز أعمالها: "اشتياقي أنت"، "غنوة حب"، "قداس الشوق"، "خمر الهوى"، "ثمّ وجد"، و"على صفيح الذاكرة" الذي طُبع في مصر وشارك في معرض القاهرة الدولي ومعرض عمّان الدولي للكتاب.
المشهد الثقافي وتحدياته
تطرقت مصطفى إلى أثر المنصات الرقمية، معتبرة أنها "خدمت وأساءت في آن واحد". فبينما أتاحت وصولاً سريعاً للمتلقي، إلا أنها روّجت أيضاً للكثير من النصوص الضعيفة بحكم مجاملات التفاعل، ما أدى إلى تراجع المستوى العام وغياب الفرص الحقيقية أمام المبدعين الجيدين. وفي سياق حديثها عن المشهد الثقافي في طرطوس، أشارت إلى وجود حركة ثقافية "لا بأس بها"، لكنها تعاني نقص الرعاية والتنظيم، مؤكدة حاجة المحافظة إلى مهرجانات شعرية راسخة تستقطب الوجوه المميزة. كما دعت الجامعات إلى لعب دور أكبر في ربط الأدباء المخضرمين بالشباب الموهوبين، لافتة إلى وجود طلاب يكتبون الشعر باحترافية عالية، لكنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي.
ونختتم بقصيدة عنوانها /أتراه/ من ديوانها "خمر الهوى":
أتراه
أتراه يعلم أنّني أهواه
حتى استفاضت مقلتي نجواه
وغدا هبوباً في وريدي ريحه
جمراً ويُغزَل من لظى لقياه
همساً غزاني يسترقّ بأضلعي
فيحج نبضي في هوى مولاه
وتهيم روحي في طوافٍ تقتفي
هذا الذّي في خافقي ذكراه
في مقلتيه أقمت صرح معابدي
ونذرت حتى أشرقت عيناه
وركعت فرضي في هواه محبة
صوماً وحجاً عاشقاً أرضاه
عشقاً سباني في جميل وصاله
حبا توضّأ خافقي يلقاه
المصدر: اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة