حاكم مصرف سوريا المركزي يكشف: احتياطي الذهب يتجاوز 42 تريليون ليرة ويغطي 100% من الكتلة النقدية في سياق استراتيجية شاملة لإعادة بناء الثقة


هذا الخبر بعنوان "حاكم مصرف سوريا: احتياطي الذهب يتجاوز 42 تريليون ليرة ويغطي النقود المطبوعة بالكامل" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقابلة حصرية مع CNN الاقتصادية، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أن قيمة احتياطي الذهب لدى المصرف قد تجاوزت 42 تريليون ليرة سورية. وأكد حصرية أن هذا الاحتياطي يعادل تقريباً حجم الكتلة النقدية المطبوعة والمتداولة، مشيراً إلى أن نسبة تغطية الذهب للكتلة النقدية فاقت 100%، مستفيداً من الارتفاع العالمي لأسعار الذهب. وأوضح أن هذا التطور يعكس تحسناً ملحوظاً في تركيبة الاحتياطي، الذي يُقدَّر بنحو 26 طناً وفق حسابات CNN الاقتصادية.
وأضاف حصرية أن المصرف لا يكتفي بالمستويات الحالية، بل يعمل على إعادة بناء الاحتياطيات وتعزيزها مستقبلاً. وأشار إلى أن التحسن في الموارد المتوقعة، خاصة مع عودة المنطقة الشرقية إلى سيطرة الدولة السورية بما تحويه من موارد استراتيجية كالنفط والغاز والقمح والقطن، سيؤثر إيجاباً على ميزان المدفوعات، وقد يتيح تحقيق فوائض لتعزيز الاحتياطي بأدواته المختلفة، بما فيها الذهب.
تطرق الحوار أيضاً إلى ملف استبدال الليرة السورية ضمن مهلة 90 يوماً. وصف حصرية سير العملية بأنه "ممتاز وسلس وبانتظام"، مع الإقرار بظهور "مسائل تشغيلية" تم التعامل معها فوراً. وأفاد بأن المصرف اقترب من استبدال ربع الكتلة النقدية، التي قُدرت قيمتها بنحو 42 تريليون ليرة. ومع ذلك، أقر بأن مهلة التسعين يوماً "احتمال ما تكون كافية"، موضحاً أن التعليمات التنفيذية تتضمن آلية واضحة لاتخاذ قرار التمديد من عدمه قبل 30 يوماً من نهاية المهلة الأولى، بناءً على تقييم المؤشرات، ومن المتوقع أن يُبنى هذا القرار بنهاية شهر فبراير. وشدد على أن الأولوية هي "سلامة العملية وسلاستها" وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي والعملة الوطنية.
وفيما يخص المرحلة التي تلي انتهاء فترة الاستبدال العامة، أوضح حاكم المصرف أنها ستكون "عن طريق المصرف المركزي فقط لا غير". وبموجب هذا التصور، فإن أي مواطن يحمل عملة قديمة ولم يستفد من الاستبدال ضمن المهلة القانونية، سيكون عليه مراجعة مصرف سوريا المركزي حصراً، حيث تتحول العملية إلى "سحب" تدريجي من التداول وفق القنوات الرسمية، بهدف ضبط الكتلة النقدية خارج الشبكة المصرفية.
وعن استقرار أسواق الصرف على المدى الطويل، اعتبر حصرية أن الاستثمار عامل مهم لكنه ليس الوحيد. وذكر أن المصرف يتجه إلى "أكثر من وسيلة لتعزيز ميزان المدفوعات"، عبر الاستثمارات من جهة، ومن جهة أخرى عبر "تعافي القطاع المصرفي" واستعادة شبكة "المراسلين" وربطها مجدداً بالنظام المالي السوري، بما يعزز تدفقات تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية. وفي سياق سؤال حول احتمال طلب ودائع نقدية مباشرة من دول "صديقة"، لم ينفِ وجود أحاديث، لكنه أوضح أن الحكومة "تفضل التوجه نحو الاستثمار" لأن الوديعة قد تساعد كحل "جسر" مؤقت لكنها "لها نهاية"، بينما الاحتياج الحقيقي يُغطّى عبر نشاط اقتصادي منتج وتدفقات مستدامة.
وربط حاكم المصرف بين وتيرة الإعمار المتوقعة في عام 2026 وبين تدفقات الأموال إلى الاقتصاد. وأشار إلى اتفاقيات كبيرة أُبرمت "من يومين" مع الجانب السعودي، تتضمن مطارات وبنى تحتية ومشاريع عقارية. لكنه نبه إلى أن إعادة الإعمار تعني أيضاً استيراد مستلزمات ومعدات، ما يخلق طلباً على النقد الأجنبي. ووضع حصرية ميزان المدفوعات في قلب اختبار الاستدامة، مع إعلان تفاؤله بمسار سعر الصرف وحركة الاقتصاد.
عند سؤاله عن أرقام تدفقات رؤوس الأموال بعد رفع قيود قانون قيصر بالكامل، قال حصرية إن المصرف يعمل مع صندوق النقد الدولي (IMF) على رفع الإمكانيات وبناء القدرات الإحصائية، مشيراً إلى أن آثار الحرب أضعفت جمع البيانات والأرقام. وذكر أن العمل جارٍ لتطوير منظومة الإحصاءات، متوقعاً توافر أرقام "في القريب إن شاء الله".
وفي نقاش حول مشاورات المادة الرابعة (IMF Article IV)، اكتفى حصرية بالقول إن صندوق النقد يمتلك مرونة في التعاطي مع خصوصية الوضع الاقتصادي السوري، مضيفاً أن هذه المرونة ستُستخدم، ومشيراً إلى أن المشاورات لن تُجرى "حتى يعتمد ما نحن اعتمدناه" في إشارة إلى المنهج المتبع حالياً. وعكس التصريح حرصاً على إبقاء إدارة سعر الصرف ضمن إطار "ملائم للواقع" ومرتبط بتقييمات المؤسسات الدولية دون تقديم التزامات مسبقة.
في ملف الربط المالي الخارجي، قال حاكم مصرف سوريا المركزي إن الربط بنظام SWIFT "موجود"، وإن المصارف الخاصة تعمل عليه، فيما المصارف العامة التي تتعامل بالقطع الأجنبي باتت "في المراحل الأخيرة". وأشار إلى اجتماع عُقد مع المصارف العامة والخاصة لمراجعة التقدم. لكنه أوضح أن توسّع شبكة المراسلين يعتمد على تعافي الاقتصاد، وزيادة المبادلات التجارية والمالية، إضافة إلى عوامل قانونية مرتبطة بالعقوبات (واعتبر أن إزالة عقبة قانون قيصر خطوة مفصلية)، وكذلك على التزام المصارف بأنظمة مكافحة غسل الأموال.
ولخص حصرية فلسفة المرحلة بعبارة مباشرة: "الثقة ثم الثقة ثم الثقة"، وربط الثقة بثلاث دوائر: ثقة المواطن بالمصرف المركزي، وثقة المواطن بالقطاع المصرفي، وثقة القطاع المالي العالمي بالقطاع المالي السوري. وبذلك وضع "استعادة الثقة" عنواناً لعمل "مستمر لا يتوقف".
وعن الخروج من "القائمة الرمادية"، أشار حصرية إلى وجود تقييم متبادل قريب، وإلى نقاش "بعد العيد" لاستراتيجية جديدة لهيئة مكافحة غسل الأموال، تتضمن مرتكزات وممكنات وأهدافاً استراتيجية. ولم يقدم إطاراً زمنياً محدداً، لكنه قال إن الموضوع "بده وقت" وإن التحضيرات للتقييم المتبادل قائمة ضمن تواصل مستمر. وذكر أن المصرف أعاد هيكلة هيئة مكافحة غسل الأموال، وأن هناك "برنامجاً وطنياً" وخطة وطنية لمعالجة التصنيف الرمادي.
في ملف المدفوعات، كشف حصرية عن مسارين متوازيين للعمل مع Visa وMastercard: مسار "حل مؤقت" يمنح مرونة لمستخدمي البطاقات، خاصة القادمين من خارج سوريا، ومسار "استراتيجية وطنية" بالتعاون مع الشركتين. وأشار إلى ورشة عمل مع Visa تُفتتح صباحاً، وإلى اجتماعات مع Mastercard على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، مرجحاً "أخباراً طيبة قريباً" خصوصاً للحلول المؤقتة.
وعند الانتقال إلى سؤال حول أهلية إصدار بطاقات ائتمانية، ربط حاكم المصرف ملف "الكريديت" بتعافي القطاع المصرفي واستعادة نشاطه، كما وصف عام 2016 بأنه سيكون "سنة إصلاح القطاع المالي السوري وإصلاح وتطوير نظام المدفوعات"، باتجاه توفير وسائل دفع إضافية تعتمد على البطاقات والتقنيات الحديثة. وعندما طُرح تحدي غياب التاريخ الائتماني (Credit history)، تحدث حصرية عن "عدة حلول"، منها حلول تقليدية تقوم على إيداع مبلغ كضمان، ومنها مسار العمل على تطوير Credit score بالتعاون مع الجانب السعودي، لكنه شدد على أنه "بينما يتم" بناء منظومة التصنيف الائتماني، لا بد من التمسك بالطرق التقليدية لتحقيق الضمان، لأن منح تسهيلات "على المكشوف" من دون ضمانات يبقى شديد المخاطر.
وبين إعلان أن الذهب يغطي الكتلة النقدية بأكثر من 100%، وتفاصيل الاستبدال، وشبكات المراسلين، والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال، وخطط بطاقات الدفع والائتمان، بدا أن عنوان المرحلة لدى مصرف سوريا المركزي ليس إجراءً واحداً، بل حزمة مترابطة هدفها النهائي واحد: إعادة بناء الثقة. وفي هذا الإطار، يتحول الرقم "42 تريليون ليرة" من مجرد قيمة احتياطي إلى نقطة ارتكاز في سردية أوسع: تثبيت الاستقرار النقدي عبر إجراءات تشغيلية وضبط نقدي، ومنافذ دفع حديثة، وعودة تدريجية إلى النظام المالي العالمي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد