العراق يستقبل آلاف سجناء "تنظيم الدولة" من سوريا: ملف المعتقلين يتحول إلى بغداد بتنسيق دولي


هذا الخبر بعنوان "العراق يتسلم 4583 سجينًا من تنظيم “الدولة”.. الترحيل متواصل من الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في إدارة ملف معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" الشائك، الذي ظل عالقًا لسنوات بين القوى المحلية والدولية، تتسارع وتيرة عمليات نقل سجناء التنظيم من مراكز الاحتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية. يأتي ذلك على وقع اجتماع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العاصمة السعودية الرياض، مما يشير إلى تنسيق دولي واسع النطاق لإنهاء هذا الملف.
أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، الفريق سعد معن، يوم الاثنين 9 من شباط، عن ارتفاع حصيلة سجناء تنظيم "الدولة" الذين تم ترحيلهم من الأراضي السورية إلى العراق لتصل إلى 4583 سجينًا. وأوضح معن، في تصريحات لوكالة "شفق نيوز"، أن هؤلاء المعتقلين ينتمون لجنسيات مختلفة، من بينهم عراقيون وسوريون، بالإضافة إلى مقاتلين أجانب.
جرت عمليات النقل هذه، التي شملت مسارات برية وجوية، بتنسيق مباشر ووثيق مع التحالف الدولي، حيث تم إيداع الموقوفين في مراكز احتجاز "محصنة" داخل العراق. وبحسب الرؤية العراقية، تتولى بغداد إدارة هذا الملف "نيابة عن المجتمع الدولي"، مع تشكيل لجنة عليا تحت إشراف قيادة العمليات المشتركة والسلطة القضائية لضمان إجراء التحقيقات وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وتشير تقديرات المسؤولين العراقيين إلى أن أعداد العناصر المنقولين مرشحة للارتفاع بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يتجاوز حاجز الـ 7000 عنصر، وذلك في ظل استمرار التنسيق الأمني الوثيق بهدف إنهاء ظاهرة "السجون المؤقتة" في مناطق النزاع السوري.
من الناحية القانونية، حسم القضاء العراقي الجدل حول مصير هؤلاء المعتقلين، مؤكدًا أن جميع الجرائم المرتكبة ستُنظر حصريًا وفق القوانين العراقية. وأوضح المجلس القضائي العراقي أن المتهمين ينحدرون من 42 دولة مختلفة، ويصنف الكثير منهم ضمن فئة "شديدي الخطورة"، مع وجود اتهامات مباشرة لبعضهم باستخدام أسلحة كيميائية.
وفي هذا السياق، كشف علي ضياء، معاون رئيس المركز القضائي العراقي، أن مجلس القضاء الأعلى، بإشراف القاضي فائق زيدان، كلف "محكمة تحقيق الكرخ الأولى" المتخصصة بقضايا الإرهاب بتولي هذا الملف الحساس. وأكد ضياء أن التحقيقات قد بدأت فعليًا منذ 28 من كانون الثاني الماضي، مشيرًا إلى أن العملية "تبدأ من الصفر" نظرًا لضخامة البيانات المتعلقة بجرائم التنظيم بين عامي 2014 و2017.
وكشفت التحقيقات الأولية، وفقًا لضياء، عن تورط قيادات عليا في التنظيم بجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما بحق المكون الإيزيدي. ويسعى القضاء العراقي لتوثيق هذه الجرائم رسميًا لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، خاصة وأن هؤلاء لم يخضعوا لأي محاكمات حقيقية خلال فترة احتجازهم في سوريا.
كانت عنب بلدي قد تتبعت خيوط عملية النقل هذه منذ بدايتها، حيث رصدت في 21 من كانون الثاني الماضي، القوات الأمريكية وهي تبدأ بنقل سجناء من "سجن الصناعة" بمدينة الحسكة عبر طائرات مروحية من نوع "شينوك". ومع مرور الوقت، تطورت وسيلة النقل لتتحول في الأسبوع الأخير إلى قوافل من الحافلات عبر المعابر البرية التي تربط سوريا بالعراق.
وشملت هذه العمليات عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة على خلفية تغير خارطة السيطرة في شمال شرقي سوريا، حيث بسطت الحكومة السورية سيطرتها على محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي وأجزاء واسعة من ريف الحسكة، بينما انحسر نفوذ "قسد" في جيوب محددة من المحافظة. هذا التبدل في موازين القوى دفع بالتحالف الدولي إلى تسريع إخلاء السجون ونقل "قنبلة الموقوفين الموقوتة" إلى بيئة قانونية وعسكرية أكثر استقرارًا في العراق، وذلك لتجنب أي سيناريوهات فرار أو فوضى محتملة قد ترافق التغيرات العسكرية الجارية.
سياسة
سياسة
ثقافة
سوريا محلي