معرض دمشق للكتاب: بوابة سوريا الجديدة نحو حرية الفكر وكسر قيود الرقابة


هذا الخبر بعنوان "معرض دمشق للكتاب… عودة القراءة بعد سنوات من الرقابة والمنع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل معرض دمشق الدولي للكتاب، في يومه الرابع، استقبال أعداد غفيرة من الزوار، في دورة تحمل دلالات استثنائية كونها الأولى التي تُقام بعد سقوط نظام الأسد. لم يعد هذا الحدث الثقافي، الذي تستضيفه مدينة المعارض بدمشق، مجرد فعالية سنوية، بل تحوّل إلى فضاء رحب لاستعادة العلاقة بين السوريين والكتاب، بعد سنوات طويلة من الرقابة والتقييد والمنع.
منذ ساعات الصباح الباكر، بدت أروقة المعرض تعج بالحركة والنشاط، حيث توافد الزوار من مختلف الأعمار والخلفيات، شملوا طلاب جامعات وباحثين وأسراً جاءت برفقة أطفالها. يعكس هذا الحضور الكثيف تعطشاً واضحاً للمعرفة، ورغبة جماعية في تعويض ما فُقد خلال سنوات الحرب والعزلة الثقافية التي مرت بها البلاد.
خلال جولة بين الأجنحة، يلاحظ الزائر تنوعاً لافتاً في العناوين المعروضة، لا سيما الكتب السياسية والفكرية والتاريخية، بالإضافة إلى الروايات والدراسات الاجتماعية والفلسفية. يبرز هذا التنوع بشكل خاص من خلال توفر كتب كانت محظورة سابقاً داخل سوريا، ولم يكن تداولها ممكناً إلا بطرق محدودة أو خارج البلاد، ما أضفى على المعرض طابعاً استثنائياً هذا العام.
لا يقتصر المشهد على بيع الكتب فحسب، بل يتعداه إلى نقاشات علنية وحوارات مفتوحة بين الزوار داخل الأجنحة، حيث تُطرح الأسئلة حول المحتوى والروايات المختلفة للتاريخ السوري. يعكس هذا المشهد تحوّلاً واضحاً في المزاج العام، وانتقالاً تدريجياً من الصمت إلى الحوار.
في حديثه لسوريا 24، عبّر سامي، موظف في الأربعين من عمره، عن أهمية هذه الدورة قائلاً: “زرت معارض الكتاب سابقاً، لكن هذه المرة مختلفة تماماً. لأول مرة أجد كتباً كنت أسمع عنها فقط، أو أبحث عنها خارج البلد. اليوم أشتريها من دمشق وبشكل علني. هذا المعرض يعطيني إحساساً بأننا بدأنا فعلاً مرحلة جديدة، فكرية قبل أن تكون سياسية”. وأشار سامي إلى أن الإقبال الكبير على كتب التاريخ والسياسة يدل على رغبة السوريين في فهم ما جرى خلال العقود الماضية من زوايا متعددة، بعيداً عن الرواية الواحدة التي فُرضت لسنوات.
بدورها، قالت ليلى، وهي طالبة في كلية الإعلام، لسوريا 24 إن زيارتها للمعرض تجاوزت توقعاتها: “لم أتخيل أن أرى هذا الكم من الكتب التي كانت توصف سابقاً بالممنوعة. هناك عناوين في الفلسفة وحقوق الإنسان والسياسة كنا ندرس أسماءها فقط. اليوم أقرأها وأناقشها مع أصدقائي. أشعر أن المعرض أعاد ربطنا بالعالم وبالأسئلة الكبرى التي حُرمنا منها”. وأضافت أن وجود هذا التنوع ساهم في خلق مساحة تعليمية حقيقية خارج قاعات الجامعة، وفتح المجال أمام الطلاب للاطلاع الحر وتكوين آراء مستقلة.
من جهته، رأى أحمد، وهو معلم متقاعد من ريف دمشق، أن المعرض يحمل بعداً شخصياً بالنسبة له، إذ قال لسوريا 24: “أبحث هنا عن كتب كنت أقرأها في شبابي ثم اختفت فجأة من المكتبات. بعضها عاد بطبعات جديدة، وبعضها يُعرض للمرة الأولى. شعرت وكأنني أستعيد جزءاً من ذاكرتي. الأهم أنني أرى شباباً يناقشون ويختلفون دون خوف، وهذا بحد ذاته تغيّر كبير”.
مع استمرار الفعاليات في يومها الرابع، يبدو أن معرض دمشق الدولي للكتاب بات مؤشراً على تحوّل أعمق في المشهد الثقافي السوري. فوجود الكتب التي كانت ممنوعة، وتداولها بحرية، والنقاشات التي تدور حولها، كلها تعكس بداية كسر القيود المفروضة على الفكر والمعرفة. ورغم التحديات الاقتصادية والتنظيمية، يرى كثير من الزوار أن هذه الدورة تمثل خطوة أولى في مسار طويل لإعادة بناء الحياة الثقافية في سوريا، حيث لم يعد الكتاب مجرد سلعة معروضة على الرفوف، بل وسيلة لفهم الماضي، ومساءلته، وكتابة مستقبل أكثر انفتاحاً وتعدداً.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة