القهوة العربية: عبق التراث ورمز الضيافة في جناحي السعودية وقطر بمعرض دمشق الدولي للكتاب


هذا الخبر بعنوان "القهوة العربية.. عبق التراث في جناحي السعودية وقطر في معرض دمشق الدولي للكتاب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تجسدت القهوة العربية، بوصفها عنصراً أساسياً من عناصر التراث الثقافي اللامادي، بحضور لافت في جناحي المملكة العربية السعودية ودولة قطر، ضيفتي شرف معرض دمشق الدولي للكتاب في نسخته الاستثنائية. وقد شكلت طقوس إعدادها وتقديمها مساحة تفاعلية فريدة، عكست قيم الكرم والضيافة المتجذرة في الثقافة العربية، وربطت الموروث الشعبي العريق بالمشهد الثقافي المعاصر للمعرض.
القهوة القطرية.. والدلة السورية
في تصريح خاص لـ سانا، أوضح عبد العزيز البوهاشم السيد، مسؤول قسم طيف الرمال في الجناح القطري، أن القهوة القطرية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من التراث اللامادي، ورمزاً أصيلاً للكرم والضيافة. وأشار إلى تميزها بمذاق خاص ينبع من التحميص الخفيف ولونها الأشقر، بالإضافة إلى نكهات الزعفران والهيل وحبات القرنفل التي تمنحها طابعها الفريد. وبيّن البوهاشم أن تقديم القهوة القطرية يتبع طقوساً متوارثة، تبدأ من اليمين، وتستخدم فيها دلة الرسلان، التي تُعدّ من أشهر الدلال في قطر وتتميز بتصميمها الفريد. ولفت إلى أن هذه الدلة تُصنع في سوريا، ما يعكس تداخلاً ثقافياً عربياً قديماً يربط بين المكان والصنعة والممارسة.
طقوس القهوة.. هوية المجلس العربي
وأكد البوهاشم أن للقهوة العربية طقوساً راسخة في المجالس، تبدأ بتذوّق صاحب المجلس لها، ثم تقديمها للضيوف عبر فناجين معروفة، أبرزها فنجان الضيف وفنجان الكيف. وأشار إلى أن القهوة تشكّل جزءاً لا يتجزأ من المجلس العربي، الذي أُدرج بدوره على قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، بوصفه فضاءً اجتماعياً للتواصل وتبادل القيم.
حضور سعودي يعكس عمق الموروث
وفي الجناح السعودي، برزت القهوة العربية كعنصر أساسي من الهوية الثقافية. وقد جرى إبراز طرق إعدادها وتقديمها التقليدية، وما تحمله من دلالات اجتماعية وتاريخية عميقة، في سياق يعكس تشابه الممارسات العربية وتنوعها المحلي ضمن إطار ثقافي واحد يجمعها.
القهوة العربية على قوائم اليونسكو
وتأكيداً لقيمتها الثقافية العالمية، أُدرجت القهوة العربية عام 2015 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو. جاء هذا الإدراج ضمن ملف مشترك قادته دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عُمان، ليؤكد دورها كممارسة اجتماعية متوارثة ورمز للهوية العربية المشتركة.
القهوة.. من منبتها العربي إلى المشروب العالمي
تعود جذور القهوة إلى الجزيرة العربية، وتحديداً اليمن، حيث اكتُشفت في جبال حراز وصعدة. ومن هناك، انتقلت عبر ميناء المخا إلى مكة ومصر وبلاد الشام، قبل أن تبدأ رحلتها العالمية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. وبعد قرابة قرن من الاحتكار العربي لتجارة القهوة، استطاعت الوصول إلى أوروبا عبر التجار الفينيسيين، ثم انتشرت زراعتها عالمياً بعد نقل شتلات البن إلى هولندا وفرنسا، ومنها إلى جزر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية. وهكذا تحولت من مشروب عربي خاص إلى عنصر أساسي في التجارة العالمية، مع بقاء بن الأرابيكا ذي الأصل العربي متصدراً الإنتاج العالمي حتى اليوم.
تراث حيّ يتجدد في معرض الكتاب
إن حضور القهوة العربية في جناحي السعودية وقطر ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب يؤكد أن التراث اللامادي يشكّل جزءاً حياً وفاعلاً من المشهد الثقافي المعاصر. ويعزز هذا الحضور الربط بين المعرفة والتقاليد الاجتماعية، مقدّماً القهوة لا كمشروب فحسب، بل كرمز ثقافي يعكس تاريخاً طويلاً من التفاعل الإنساني والتواصل العربي، ويجسّد استمرارية الهوية في فضاء ثقافي مفتوح على العالم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة