معرض دمشق للكتاب يكسر قيود الرقابة: كتب ممنوعة لعقود تعود للواجهة


هذا الخبر بعنوان "كتب تعود بعد أكثر من 60 عاماً من المنع.. دمشق تحتفي بالمعرفة بلا رقابة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد معرض دمشق الدولي للكتاب، في دورته الاستثنائية، عودة لافتة لدور نشر وكتب كانت محظورة خلال عهد النظام البائد. وقد لاقى المعرض إقبالاً كبيراً من القراء الذين رأوا فيه فرصة ثمينة للاطلاع على عناوين حُجبت عنهم لعقود طويلة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطاف نموس، صاحب دار زقاق للنشر والتوزيع التي كانت ممنوعة سابقاً، في تصريح لوكالة سانا، أن المجتمع السوري متعطش بشدة للكتب التي حُرم منها طويلاً. وأشار إلى أن العديد من هذه الكتب لم تدخل سوريا منذ ما يقرب من 63 عاماً، أي منذ عام 1963، حيث كان النظام البائد يعاقب الأفراد لمجرد تداولها.
وأضاف نموس أن الرقابة كانت في بعض الأحيان تكتفي بالاطلاع على عناوين الكتب فقط دون قراءة محتواها، فبعضها يُحجب وبعضها يُجاز للنشر. ولفت إلى أن كتباً عديدة مُنعت لمجرد عناوينها، على الرغم من أن محتواها لم يكن يتعارض مع سياسات النشر التي وضعها النظام البائد.
واستشهد نموس بقصة دخول رواية بعنوان "طاحون الشياطين" إلى سوريا عام 1993، حيث حظيت بموافقة وزارة الإعلام والمكتبة الوطنية بناءً على عنوانها فقط، وعُرضت آنذاك ضمن معرض الكتاب كرواية أدبية. لكنه أوضح أن الرواية تناولت بشكل مرمز تفاصيل مجزرة حماة والإجرام الذي مارسه حافظ الأسد وأخوه رفعت، مما أدى لاحقاً إلى اعتقال جميع المسؤولين الذين سمحوا بمرور الرواية دون قراءتها.
ورأى نموس أن الهدف الجوهري من سياسة المنع التي اتبعها النظام البائد كان يتمثل في التجهيل الممنهج للمجتمع. فبينما كانت هذه الكتب تتداول بحرية في أنحاء العالم، لم يكن مسموحاً لها بدخول سوريا لمجرد عنوانها أو فكرتها أو اسم مؤلفها.
وأشاد نموس بالإقبال الكبير وعدد الزوار الغفير الذي شهده المعرض منذ يومه الأول، مؤكداً أن ذلك يعكس حاجة القارئ السوري الماسة للكتاب. وأشار إلى أن سقف الحرية اليوم بات مرتفعاً، مع مراعاة خصوصية المجتمع السوري وقيمه.
من جانبه، أوضح محمد سليمان، المنسق الإعلامي في الجناح الكردي للكتاب، أن النظام البائد كان يفرض حظراً على العديد من الكتب، خاصة تلك المتعلقة باللغة والهوية الكردية. وأشار إلى أنه منذ عام 1958 وحتى هروب بشار الأسد، كان يُمنع طباعة الكتب باللغة الكردية أو تدريسها في المدارس.
ولفت سليمان إلى أن المطبوعات الكردية كانت تُصدر سراً وتُوزع في الأقبية، كما كانت المشاركة في الفعاليات الثقافية باسم الكرد محظورة. أما اليوم، فتزين أروقة المعرض كتب تراثية وتاريخية وأدبية وفنية كردية، معتبراً هذا التحول "يوماً جديداً" بعد عقود من الاضطهاد الثقافي.
بدوره، اعتبر جلال الطويل، وكيل دار الملتقى ودار التفكير الحر، أن عودة الكتب إلى أرضها ووصولها إلى المواطن السوري تحمل أهمية بالغة. وأوضح أن دور نشر عديدة مُنعت خلال العقود الماضية، بما في ذلك سنوات الثورة، ومنها دار التفكير الحر التي حُظرت نتيجة تقرير أمني بسبب نشرها كتباً معارضة للنظام البائد خارج سوريا، وتوقف ترخيصها عام 2017. كما تعرض صاحب دار الملتقى للاعتقال عندما أصدرت الدار منشورات اعتبرت معارضة لما يروجه النظام البائد، بينما كانت في حقيقتها تقف مع الحق ضد الظلم.
ورأى الطويل أن الحرية تشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع سليم، وأن عودة الكتب المحظورة سابقاً تتيح للسوريين الاستفادة من قيمة فكرية وثقافية حُرموا منها لسنوات طويلة.
من جهته، أشار الزائر عماد النداف (محامٍ) إلى أن الكثير من الكتب الفكرية والإسلامية كانت محظورة، وأن القراء كانوا يجدون صفحات ممزقة في الكتب، في وقت كان يجب أن تكون فيه القراءة أساس المعرفة. وأوضح أن الوصول إلى المعلومات كان صعباً للغاية، بينما أصبح اليوم الاطلاع على الكتب الممنوعة سابقاً أمراً متاحاً للجميع.
كما بيّن الطالب مصطفى دعبول أن كتب علماء دمشقيين لم تكن معروفة على نطاق واسع، وقد كشف الاطلاع عليها اليوم عن قيمتها العلمية الكبيرة. ولفت إلى أن جميع الكتب التي تناولت تاريخ سوريا وإجرام حافظ الأسد ومجزرة حماة كانت محرمة، وكان أصحاب دور النشر يتعرضون للسجن بسببها. أما اليوم، فيمكن للجميع الاطلاع عليها وعلى غيرها من العناوين، حيث لا توجد كتب ممنوعة في معرض الكتاب.
وبذلك، يشكل معرض الكتاب الحالي، في دورته الاستثنائية، فرصة فريدة للزوار والقراء للاطلاع على المؤلفات التي كانت ممنوعة طوال خمسة عقود من حكم النظام البائد، والتي عانت من تعسف الرقابة. ويُعد هذا مؤشراً واضحاً على دخول سوريا عصر الثقافة الحرة.
ثقافة
سياسة
صحة
سوريا محلي