تقرير "ذا أتلانتيك" يكشف كواليس هروب بشار الأسد: عناد، غرور، وهوس بألعاب الفيديو قادت لسقوط مفاجئ


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : ميراث الأسد بعد هروبه .. عنيد ومغرور ومهووس بالجنس و ألعاب الفيديو" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه. وأشار التقرير، الذي استند كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إلى أن الأسد لجأ إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، حيث طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب» وأن اتصالات إقليمية ستوقف الهجوم، وذلك قبيل هروبه.
مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، وبعد أن كانت قد وصلت إلى حمص إثر دخولها حلب وحماة، فرّ بشار الأسد ليلاً على متن طائرة روسية دون إخبار أحد تقريباً. وفي المقابل، أعلن بيان مراوغ صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية». وقد فجّر فرار الأسد غضباً عارماً بين من كانوا يعلنون الولاء له، حيث أظهرت شهادات المقربين منه أن شعورهم بالخيانة كان مصدر هذا الغضب، إذ كان بعضهم مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي خلفت وراءها فوضى عارمة واجهها مؤيدوه.
لم تتوقع أي جهة، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، سقوط الأسد السريع. لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أشارت إلى أن داعميه، روسيا وإيران و«حزب الله»، كانوا منشغلين بصراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، على غرار ما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان الذي سقط عام 2021. وذكر التقرير أن «سلالة الأسد كانت في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً».
في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، كان بشار الأسد منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث. ونقل مصدر سابق في «حزب الله» أنه أمضى أوقاتاً طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».
في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم واحد من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي. إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.
ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه. فقد وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، مؤكدين أنه كان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.
وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانة شخصية. أما الإسرائيليون فقد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين. ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».
حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه. وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبطاً بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012. إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام. وطرح الأميركيون ملف تايس، غير أن ردّ مملوك كان أن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا. وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي، لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار. ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض كان «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.
ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً. وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة