راهب سوري في كولونيا يرسم صورة قاتمة: المسيحيون في سوريا بين صراع البقاء وتهديد الاختفاء


هذا الخبر بعنوان "وسائل إعلام ألمانية : الخوف بدل الأمان .. شهادة راهب سوري زار كولن عن معاناة مسيحيي سوريا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف الأب الفرنسيسكاني فادي عازر عن واقع مؤلم يعيشه المسيحيون في سوريا، واصفاً حياتهم بأنها تحولت إلى صراع يومي من أجل البقاء في ظل أجواء من الخوف والعنف وغياب الأفق. وأكد الأب عازر، المقيم والعامل في حلب، أن المسيحيين ليسوا مجرد ضيوف في البلاد، بل هم جزء أصيل ومتجذر من نسيجها التاريخي.
جاءت هذه الشهادة خلال زيارة الأب فادي عازر إلى مدينة كولونيا الألمانية، بدعوة من مؤسسة كنسية خيرية، حيث عرض صورة قاتمة لأوضاع الأقلية المسيحية. وأشار إلى تعرضهم للملاحقات والتمييز في أماكن العمل، وإلى أن الصلوات في العديد من المناطق باتت تُقام تحت حماية أمنية مشددة. وصرح قائلاً: «نريد أن نعبد بحرية، بلا حراسة وبلا خوف من هجوم انتحاري».
تتجسد هذه التهديدات الحقيقية والخوف الدائم في حوادث مأساوية، حيث استشهد الراهب بتفجير انتحاري وقع في يونيو/حزيران 2025 داخل كنيسة القديس إلياس في دمشق، والذي أودى بحياة 20 شخصًا على الأقل، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه. ومنذ ذلك الحين، وفقاً لعازر، تعيش العائلات المسيحية قلقاً متواصلاً، خصوصاً بعد حوادث اقتحام دور عبادة والدعوة العلنية لاعتناق الإسلام، بالإضافة إلى محاولة تفجير أُحبِطت ليلة عيد الميلاد.
ويرى عازر أن جذور هذه الأزمة تعود إلى سنوات الحرب الطويلة التي نشرت فكراً متطرفاً وكراهية للآخر، مؤكداً أن الخوف لا يطال المسيحيين وحدهم، بل يشمل أيضاً الدروز والأكراد والعلويين.
ورغم تأكيد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع التزامه بحماية الأقليات، أبدى الأب عازر تشككاً في فاعلية هذه الضمانات، قائلاً: «المشكلة ليست حماية كنيسة هنا أو هناك، بل الأيديولوجيا في العقول». ويشارك العديد من المسيحيين والمسلمين المعتدلين القلق نفسه حيال ضمان الحقوق على المدى البعيد.
إلى جانب المخاوف الأمنية، يضغط الفقر ونقص الخدمات الأساسية على الحياة اليومية للمسيحيين، حيث يعانون من شح الكهرباء والمياه، وارتفاع كلفة المعيشة، وتدني الدخول. ومع تجدد الاشتباكات مطلع العام في حلب، أصبحت الهجرة خياراً أخيراً لكثيرين. وينقل عازر عن عائلات قولها: «لسنا بحاجة لمساعدة اقتصادية… ساعدونا على الرحيل من أجل أطفالنا».
في خضم هذه الظروف الصعبة، أصبحت الكنيسة في كثير من المناطق الملجأ الوحيد للمحتاجين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم، مما حوّل الكهنة إلى عاملين اجتماعيين، والأساقفة إلى وسطاء لحماية الحريات الدينية.
ويشير الأب عازر إلى تراجع تاريخي مقلق في أعداد المسيحيين في سوريا؛ فقبل عام 2011، كان عددهم يقارب 1.5 مليون نسمة، بينما لا يتجاوز العدد اليوم 300 ألف. وتحذر دراسات من احتمال اختفاء الوجود المسيحي خلال عقود. ويختتم الراهب حديثه قائلاً: «سيكون ذلك خسارة لسوريا كلها؛ فالمسيحيون أسهموا عبر قرون في التعليم والطب والحياة العامة». ويضيف: «هذه أيضاً أرضنا. لسنا ضيوفًا».
ورغم أنه فكّر في الرحيل، إلا أنه قرر البقاء تلبيةً لنداءات الناس، واصفاً ذلك بـ «صراع داخلي يومي»، لكنه يستمد الأمل من الإيمان ومن تاريخ صمود امتد لألفي عام.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي