مشاركة سوريا في اجتماع الرياض: تحول نوعي في مقاربة الأمن الإقليمي ومكافحة "داعش"


هذا الخبر بعنوان "سوريا في قلب الأمن الإقليمي: دلالات مشاركتها في اجتماع التحالف بالرياض" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت مشاركة سوريا في اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش"، الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، محطة سياسية وأمنية بارزة. تُعد هذه المشاركة الأولى من نوعها منذ عام 2014، وقد عُقد الاجتماع برئاسة مشتركة سعودية–أميركية. يأتي هذا الحدث في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات، ويهدف إلى توحيد الأولويات وتعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات الإرهابية ودعم الاستقرار في كل من سوريا والعراق. ويتزايد الإقرار بأن معالجة هذا الملف الحيوي لم تعد ممكنة دون انخراط سوري مباشر وفعال.
ترحيب دولي باتفاق الحكومة السورية و"قسد"
في بيان ختامي صدر عن الاجتماع، رحب المشاركون بالاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". يشمل هذا الاتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات المتعلقة بالاندماج المدني والعسكري في الجزيرة السورية. وقد اعتُبر هذا التوافق خطوة محورية نحو إعادة توحيد مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الجغرافيا السورية، مما سينعكس إيجاباً على الجهود المشتركة لمكافحة التنظيمات الإرهابية. كما أشاد البيان السوري بوقف إطلاق النار ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما يشير إلى تحول عملي في مقاربة ملف شمال شرق البلاد بعد سنوات من التعقيد السياسي والأمني.
قراءة تحليلية: تحول في المقاربة الأمنية
علق الصحفي تمام الجاسم، المتخصص في الشأن الأميركي والشرق أوسطي، في حديث لمنصة سوريا 24، بأن مشاركة سوريا في اجتماعات المدراء السياسيين للتحالف الدولي تشكل تحولاً نوعياً في المقاربة الأمنية الإقليمية. وأكد الجاسم أن هذه المشاركة تؤكد انتقال سوريا من موقع الساحة المتأثرة إلى موقع الشريك الفاعل. وأشار إلى أن وصف المبعوث الأميركي لهذه المشاركة بأنها "فصل جديد في الأمن الجماعي" يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لأهمية الدور السوري في مكافحة التنظيم. وأوضح الجاسم أن هذا الانخراط يمهد لتنسيق أعمق في ملفات حساسة، مثل ملف المعتقلين وأوضاع مخيمات النزوح ومحاربة الخلايا النائمة. كما يعزز فرص توحيد الجهود السياسية والعسكرية ضمن إطار إقليمي تقوده السعودية وتركيا، وبرعاية الولايات المتحدة، مما يخدم استقرار سوريا ويحد من احتمالات عودة التنظيم.
ملف المحتجزين ومخيم الهول في صدارة الأولويات
أكد المشاركون في الاجتماع أن الأولوية للمرحلة القادمة تتضمن النقل السريع والآمن لمحتجزي تنظيم "داعش" وإعادتهم إلى دولهم الأصلية. كما تشمل هذه الأولويات إعادة دمج العائلات من مخيم الهول، وتكثيف إجراءات المساءلة والمحاسبة بما يتوافق مع القوانين الدولية. وشددوا أيضاً على أهمية استمرار التنسيق بخصوص مستقبل حملة هزيمة "داعش" في كل من سوريا والعراق.
سوريا من "ساحة" إلى "شريك"
في سياق متصل، صرح المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، بأن الحلول الإقليمية تمثل مسؤولية مشتركة. واعتبر أن مشاركة سوريا في اجتماع التحالف الدولي بالرياض تشكل "فصلاً جديداً في مسار الأمن الجماعي". وعقب الاجتماع، أصدرت الولايات المتحدة والسعودية بياناً مشتركاً أكدتا فيه دعمهما لاستمرار الجهود المشتركة لهزيمة التنظيم في العراق وسوريا، مع تثمين التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في محاربة "داعش". يأتي ذلك ضمن مقاربة تهدف إلى طي صفحة الصراع المفتوح والانتقال نحو شراكات مؤسساتية.
انضمام سوريا خطوة فارقة
من جانبه، وصف الصحفي علي عيد، في حديث لمنصة سوريا 24، إعلان التحالف الدولي استعداده للعمل مع سوريا لمحاربة تنظيم داعش بأنه "خطوة فارقة" بعد انضمام سوريا كعضو مراقب في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وأشار عيد إلى أن الحكومة السورية قد تحولت إلى شريك أساسي ومنخرط في محاربة الإرهاب، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الدولي على المستويين السياسي والعملياتي، بما في ذلك تبادل الخبرات والمعلومات والدعم اللوجستي والتدريبي. واختتم عيد حديثه بالتأكيد على أن ترسيخ هذا التحول خلال اجتماع الرياض يمنح دفعة قوية للأمن والاستقرار داخل سوريا، ويعزز الثقة بها كشريك إقليمي ودولي في أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً خلال العقد الماضي.
السعودية مركز ثقل للتنسيق الدولي
أعرب المشاركون في الاجتماع عن تقديرهم لاستضافة السعودية ودورها المتواصل في دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار. وقد عكس انعقاد الاجتماع في الرياض تحولاً واضحاً في مركز الثقل السياسي، حيث أصبحت المملكة تشكل مظلة تنسيقية إقليمية تجمع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، بما في ذلك سوريا والعراق، تحت رعاية أميركية. وأكد نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، دعم المملكة لخطوات الدولة السورية نحو الاستقرار والوحدة الوطنية، مرحباً بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد "داعش". وشدد الخريجي على ترحيب الرياض بتولي الدولة السورية مسؤولية مراكز الاحتجاز والمخيمات المرتبطة بالتنظيم. وفي الختام، يمكن القول إن اجتماع الرياض يمثل نقطة تحول في مسار التعامل مع الملف السوري ضمن التحالف الدولي، مؤكداً على تثبيت وحدة الجغرافيا السورية وفتح مسار تنموي وأمني جديد، برعاية سعودية وغطاء إقليمي ودولي، مما يعيد رسم خريطة الشراكات في مواجهة الإرهاب، ويضع سوريا مجدداً في قلب معادلة الأمن الإقليمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة