تقرير أممي صادم: "القاعدة" تتضخم 50 مرة بعد ربع قرن من "الحرب على الإرهاب" وتثير تساؤلات استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "بعد ربع قرن… “القاعدة” أكبر بـ 50 مرة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار النبأ الأممي الصادر الأسبوع الماضي قلقاً وحيرة في آن واحد. فكيف يمكن لحرب على الإرهاب، استمرت ربع قرن، أن تترك تنظيم "القاعدة" وفروعه أكبر مما كانت عليه قبل انطلاق تلك الحرب؟ بحسب مجموعة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، يضم تنظيم "القاعدة" حالياً نحو 25 ألف مقاتل محتمل منتشرين حول العالم، بينما كان العدد يبلغ نحو 500 عشية أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. ويُشار إلى أن هذا الرقم متحفّظ ولا يشمل مقاتلي تنظيم "داعش" وفقاً للتقرير.
لا شك في أن قدرات رصد الإرهابيين اليوم تفوق بكثير ما كانت عليه قبل 25 عاماً. بمعنى آخر، لو توفرت القدرات الرقابية الحالية لمن تولوا مكافحة الإرهاب قبل عقدين ونصف من الزمن، لَتمكّنوا على الأرجح من إحصاء ما يزيد بكثير على 500 مقاتل في صفوف التنظيم. ويُعد احتساب العدد الحقيقي للإرهابيين، بحسب مراقب شؤون الإرهاب كايل أورتون، أمراً إشكالياً. فبعد إشارته إلى تقدير لجنة 11 سبتمبر بوجود ما قد يصل إلى 5 آلاف مقاتل في صلب "القاعدة"، وتلقي 20 ألفاً كحد أقصى للتدريبات في معسكراتها الأفغانية (1996-2001)، يتساءل أورتون: "هل يُحتسبون ضمن القاعدة؟ كيف يتم التمييز؟ الأمر متروك ببساطة للتفسير".
ويصعب تكوين فكرة واضحة عن خطر تنظيم "القاعدة" بالاعتماد فقط على تعداد مجنديه المحتملين. فبحسب "مؤشر الإرهاب الدولي" الصادر في آذار/مارس 2025، ارتفع عدد الدول التي شهدت هجمات إرهابية من 58 دولة سنة 2023 إلى 66 دولة سنة 2024. ومع ذلك، انخفض العدد الإجمالي للهجمات بنحو 3 في المئة، وعدد ضحاياها بنحو 13 في المئة. بالتالي، لا يوجد رابط طرديّ ضروريّ (أو حتى عكسيّ) بين أعداد الإرهابيين والهجمات الإرهابية وضحاياها.
وفي حوار مع "مجلس العلاقات الخارجية" (أيلول/سبتمبر 2025)، ذكر خبيرا شؤون الإرهاب بروس هوفمان وفرح بانديث أن الولايات المتحدة قتلت أو احتجزت "أكثر من ثلاثة أرباع قادة أو مقاتلي القاعدة"، وحررت نحو 50 مليون شخص من الاستبداد الإرهابي. لكنهما ذكرا أيضاً أن عدد المجموعات المصنفة على لائحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية أكبر بخمس مرات مما كان عليه سنة 2001. وبحسب هوفمان وبانديث، يُعد هذا نجاحاً أميركياً تكتيكياً لكنه فشل استراتيجي في تأسيس ثقافة مناهضة للإرهابيين.
مهما يكن العدد الحقيقي للمجندين الحاليين في "القاعدة"، أكان أصغر أم أكبر مما كان عليه سنة 2001، لا يزال التنظيم يشكل خطراً كبيراً. وقد ينطلق غياب أي عملية إرهابية كبيرة لـ "القاعدة" من إعادة بناء نفسها بهدوء، بعيداً عن أنظار العالم، لكن ربما ليس بعيداً جداً. وتُواصل أفغانستان تمثيل مصدر القلق الأكبر لدى مراقبي شؤون الإرهاب. قبل شهرين، نقل طالب الدكتوراه في كلية الملك بلندن غراهام أيكين عن ديبلوماسي بريطاني سابق قوله: "هذه ليست أفغانستان التي عرفها آباؤكم. صورة الإرهابي الذي يرتدي رداءً وصندلاً خاطئة. لا أصدّق مدى التطور الذي وصلوا إليه، قدراتهم أكبر بكثير مما كانت عليه قبيل أحداث 11 سبتمبر".
والأخطر أن أيكين يُسقط الحدود بين مختلف التنظيمات الإرهابية. هو يوضح أنها تتعاون عملانياً ضمن "جيش إسلامي" لتأسيس "خلافة عالمية" بقيادة حمزة بن لادن (ثمة شكوك حيال مقتله)، أو القائد الحالي لـ "القاعدة" سيف العدل. إذاً، حتى لو كان ازدياد عدد مقاتلي "القاعدة" خمسين مرة خبراً دقيقاً، فقد يغدو أقلّ إثارة للقلق عند مقارنته مع احتمال تنسيق مختلف التنظيمات الإرهابية عملياتها وخبراتها، في الحاضر والمستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة