الدوري السوري: فوضى المدرجات واستهتار الأندية يهددان مستقبل كرة القدم الوطنية


هذا الخبر بعنوان "الدوري بين لعنة المدرجات واستهتار الأندية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما كانت مواعيد مباريات كرة القدم محطات نترقبها بشغف، لنتحرر من أعباء الحياة اليومية وننغمس في أجواء الحماس والتنافس الرياضي على المدرجات، بعيداً عن الشاشات والمقاهي. لكن ما كان من المفترض أن يكون متنفساً للفرجة والتشجيع، تحول اليوم إلى مصدر للقلق والتوتر، ومنصة لتفشي المناطقية والطائفية والتصنيفات الهدّامة، مما يهدد بتحويل كرة القدم من مجرد رياضة إلى أداة لتمزيق النسيج الوطني.
المرحلة السابعة من الدوري السوري لكرة القدم، التي شهدت "هرجاً ومرجاً" بعيداً عن الروح الرياضية، كشفت عن استهتار وسوء تنظيم واضحين. ففي معظم ملاعب دورينا، برز غياب مفاصل أساسية في إدارة التجمعات الجماهيرية، رغم أن المسؤولية التنظيمية تقع بالدرجة الأولى على عاتق اتحاد كرة القدم ومديريات الرياضة في المحافظات، بالتعاون مع وحدات حفظ النظام والإسعاف والدفاع المدني.
ما حدث في ملعب إدلب، على سبيل المثال لا الحصر، كاد أن يتطور إلى كارثة حقيقية تهدد مستقبل كرتنا. لم يقتصر الأمر على شغب جماهيري خرج عن السيطرة فحسب، بل امتد ليشمل ضعفاً أو غياباً لدور السلطات المسؤولة عن حفظ النظام والأجهزة المعنية بحماية الجماهير وكوادر اللعبة.
حتى في غياب الشغب الصريح، تبرز مشكلة لا تقل خطورة، تتمثل في استبدال الهتافات التشجيعية بأخرى تفتت الهوية الوطنية الجامعة، وهو ما يتجلى بوضوح في الهتافات المناطقية والطائفية التي تُسمع في ملاعب دمشق واللاذقية. هذه الظواهر تمثل إنذاراً مؤلماً يعكس مأساوية الوضع الراهن.
في مواجهة هذا التدهور، يرى الكاتب زياد شعبو أن الحلول التقليدية، مثل بيانات الأندية التي تلقي بالمسؤولية على عاتق الآخرين، أو العقوبات التي يعلنها الاتحاد بعد فوات الأوان، لم تعد مجدية. هذه الإجراءات لا تقدم حلاً حقيقياً ولا تصوب المسار، ولا تنتج عنها نتائج ملموسة.
لذا، يدعو زياد شعبو الاتحاد إلى اتخاذ قرارات جريئة لحماية مستقبل الكرة السورية قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتصبح المدرجات وصمة عار. ويقترح الكاتب كخطوة أولى وأكثر وضوحاً، إيقاف الحضور الجماهيري للمباريات حتى نهاية الموسم الحالي.
على المدى البعيد، يقترح شعبو العمل على حملة إعلامية ممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالاتحاد، وتدريب مسؤولي الإعلام في الأندية، واعتماد خطاب إعلامي تخصصي احترافي، بالإضافة إلى بناء تشاركية إعلامية متينة بين الاتحاد والمؤسسات الإعلامية الوطنية. ويشير إلى تجارب سابقة ناجحة في مصر ولبنان، حيث تم تطبيق قرار مماثل لإيقاف الجمهور لموسمين على الأقل، واستُثمرت تلك الفترة في تحسين البنية التحتية والتنظيمية، تمهيداً لعودة حضارية للجمهور وإدارة احترافية للدوري.
إن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى عزوف متزايد من قبل مشجعي الأندية السورية، مما يهدد بتحويل الدوري إلى دوري بلا جمهور. لذلك، يؤكد الكاتب على ضرورة أن يحمي الاتحاد مستقبل كرة القدم الوطنية قبل أن يصبح القرار خارج سيطرته، وتتحول المدرجات إلى مجرد وصمة عار.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة