سوريا تستعيد حيوية سلتها الغذائية: استثمار أكثر من 2.5 مليون هكتار زراعي في الحسكة والرقة ودير الزور


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 2.5 مليون هكتار محررة في الحسكة والرقة وشرق دير الزور" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت وزارة الزراعة السورية أن المساحات الزراعية المحررة في محافظات الحسكة والرقة وشرق دير الزور قد بلغت نحو مليونين و567 ألف هكتار. وتصف الوزارة هذه الخطوة بأنها تمثل تحولاً مفصلياً في إعادة تنشيط القطاع الزراعي ضمن منطقة تُعد الخزان الاستراتيجي للقمح والمحاصيل الأساسية في البلاد، وذلك وفقاً لتقرير صادر عنها.
أكثر من 2.3 مليون هكتار مستثمرة فعلياً
وبحسب بيانات مديرية الاقتصاد والتخطيط الزراعي في الوزارة، فإن نحو مليونين و316 ألف هكتار من إجمالي المساحات المحررة مستثمرة فعلياً. تتوزع هذه المساحات بين مليونين و287 ألف هكتار من الأراضي السليخ المخصصة للزراعات الحقلية، إضافة إلى 22 ألف هكتار من الأراضي المشجرة.
وتضم هذه الرقعة الزراعية أوسع المساحات المروية في سوريا، حيث تصل المساحات المروية ضمنها إلى 546 ألف هكتار، وهو ما يعادل 45 في المئة من إجمالي الأراضي المروية على مستوى البلاد. هذا يعكس الثقل الزراعي الكبير الذي تمثله مناطق الجزيرة والفرات في منظومة الأمن الغذائي الوطني. وتأتي هذه الأرقام في سياق جهود حكومية حثيثة لإعادة دمج المناطق المحررة ضمن الخطط الزراعية المركزية، واستثمار إمكاناتها الإنتاجية بعد سنوات من التراجع والاضطراب في العمليات الزراعية.
خطة لزراعة 700 ألف هكتار قمح
أوضح الدكتور سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في الوزارة، أن الخطة الزراعية للموسم الحالي تستهدف زراعة محصول القمح في هذه المناطق على مساحة تقدر بنحو 700 ألف هكتار، مع توقعات بإنتاج يصل إلى 1.7 مليون طن. ويُعد هذا الرقم مؤشراً مهماً على سعي الحكومة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستيراد عالمياً.
وإلى جانب القمح، تتضمن الخطة زراعة القطن على مساحة 39 ألف هكتار بنسبة تنفيذ مقدرة بـ 78 في المئة، إضافة إلى زراعة الشعير على مساحة 590 ألف هكتار بنسبة 42 في المئة، ما يعكس توجهاً لإعادة إحياء سلة المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة. كما تشمل الخطة الزراعية محاصيل أخرى ذات طابع استراتيجي، منها النباتات الطبية والعطرية، والخضروات، والبقوليات، إلى جانب تأمين الأعلاف اللازمة لدعم الثروة الحيوانية، في إطار رؤية متكاملة لتعزيز الإنتاج النباتي والحيواني معاً.
دعم الثروة الحيوانية وتقليص الاستيراد
تسعى الوزارة من خلال إعادة استثمار المساحات المحررة إلى توفير قاعدة إنتاجية مستدامة للأعلاف، بما يخفف من أعباء مربي الثروة الحيوانية ويعزز استقرار أسعار المنتجات الحيوانية في الأسواق المحلية. كما تؤكد الوزارة أن زيادة المساحات المزروعة بالقمح في الحسكة والرقة وشرق دير الزور ستسهم مباشرة في تقليص فاتورة استيراد القمح، وتحسين مستوى الاكتفاء الذاتي، مستفيدة من الخصائص الزراعية والمائية الفريدة لهذه المناطق.
جولات ميدانية لإعادة تفعيل المنشآت
ميدانياً، أجرى المهندس تمام الحمود، معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة النباتية، زيارة إلى ريف حلب الشرقي المحرر حديثاً، برفقة وفد فني من الوزارة، بهدف تفقد الدوائر والمنشآت الزراعية ووضع خطة لإعادة تفعيلها. وتضمنت الجولة الاطلاع على واقع البنى التحتية الزراعية وتحديد الاحتياجات العاجلة لإعادة تشغيل المرافق الإنتاجية والخدمية، بما يشمل مراكز الإرشاد الزراعي ومؤسسات الدعم الفني.
كما قام الوفد بجولة مماثلة في ريف دير الزور المحرر، شملت محطات الأعلاف، وإكثار البذار، والحراج، إضافة إلى أقسام الوقاية والبحوث الزراعية، حيث تم تقييم جاهزية هذه المنشآت وخطط إعادة تأهيلها. وخلال الزيارة، التقى الحمود عدداً من الفلاحين ومربي الثروة الحيوانية، واستمع إلى ملاحظاتهم حول أبرز التحديات التي تواجههم، مشيداً بالجهود المحلية المبذولة لتحسين الإنتاج الزراعي رغم محدودية الإمكانات.
تعاون أوروبي لتطوير الري والبنية التحتية
وفي سياق متصل، عقد معاون الوزير لقاءً مع ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي، ناقش خلاله التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في المناطق المحررة، وسبل تطوير البنية التحتية الزراعية، ولا سيما أنظمة الري الحديث. وتناول الاجتماع آليات دعم المزارعين، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتعزيز برامج إعادة التأهيل، حيث أكد الجانب الأوروبي استعداده للتعاون في هذه المجالات، بما يسهم في رفع سوية الإنتاج وتحقيق استدامة أكبر للقطاع.
استعادة الدور الزراعي للجزيرة والفرات
تشكل محافظات الحسكة والرقة وشرق دير الزور العمود الفقري للقطاع الزراعي السوري، نظراً لاتساع أراضيها ووفرة مواردها المائية. ومع استعادة السيطرة على مساحات واسعة منها، تتجه الأنظار إلى قدرتها على استعادة دورها التاريخي كسلة غذاء رئيسية للبلاد.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن إعادة إدخال أكثر من 2.5 مليون هكتار ضمن الدورة الإنتاجية المنظمة يمثل خطوة استراتيجية لإعادة التوازن إلى السوق الزراعية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الغذائي. وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تعوّل الحكومة على هذه المساحات المحررة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتحفيز التنمية الريفية، وخلق فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني واستعادة الحيوية إلى مناطق الجزيرة والفرات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد