خبراء اقتصاديون وصناعيون يناقشون تحديات الصناعة السورية: دعوات لرفع العقوبات وتفعيل نظام سويفت وحلول عاجلة


هذا الخبر بعنوان "وكأنّ العقوبات مازالت مستمرة على سوريا ونظام سويفت مازال دون تفعيل حتى الآن!! بكر يطالب من منبر”الثلاثاء الاقتصادي”بضرورة الضغط لإنهاء هذا الملف وخبراء ومختصون يدلون بدلوهم ويقدمون مقترحاتهم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضافت ندوة "الثلاثاء الاقتصادي" مؤخراً الخبير الاقتصادي وعضو جمعية العلوم الاقتصادية، محمد بكر، حيث تركز النقاش على واقع الصناعة السورية والتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه هذا القطاع الحيوي. وفي سبيل مواجهة هذه التحديات ورسم مستقبل أفضل للصناعة، اقترح بكر عدة أمور، أبرزها ضرورة الضغط لإنهاء ملف العقوبات المفروضة على سوريا وتفعيل نظام السويفت، مشيراً إلى أن العقوبات ما زالت قائمة على البلاد وأن نظام السويفت لم يتم تفعيله حتى الآن.
وللوقوف على آراء المختصين والصناعيين حول ما طرحه بكر بخصوص العقوبات ونظام السويفت، وما إذا كانت هناك إجراءات يمكن للحكومة السورية اتخاذها لإنهاء تلك العقوبات وتفعيل النظام، تم استطلاع آراء عدد من الخبراء.
احتياجات تطوير الصناعة السورية
من جانبه، أكد عماد طه القاسم، رئيس غرفة صناعة حلب، أن نظام السويفت لا يزال غير فعال باستثناء بعض البنوك التي تمتلك فروعاً في تركيا أو أوروبا وتقوم بتحويلات لعدد محدود من الزبائن. وأوضح أن الأمر يتطلب تحديد بنوك مراسلة يتم اعتمادها والاتفاق معها من قبل بنك سورية المركزي لتكون الوسيط المحلي. وبالعودة إلى احتياجات الصناعة الحالية، شدد القاسم على ضرورة حل مشكلة الشحن البحري، حيث لا تزال المرافئ السورية ضمن الموانئ الأكثر خطورة، مما يدفع غالبية خطوط الملاحة للامتناع عن تفعيل خطوط النقل إلى سوريا. هذا الوضع يتيح المجال أمام الخطوط القليلة العاملة لرفع أجور الحاويات بأكثر من 150% مقارنة بأجور الشحن لنفس المقصد من المرافئ المحيطة والقريبة.
ودعا القاسم إلى العمل على التواصل المباشر مع الخطوط الملاحية من قبل وزارة النقل، والعمل على رفع تصنيف "عالي الخطورة" عن مرفأي اللاذقية وطرطوس من قبل الجهات الخارجية والمنظمات الدولية، مشيراً إلى أن فرص التصدير شبه معدومة في ظل هذه الظروف، إضافة إلى الارتفاع الكبير في حوامل الطاقة اللازمة للإنتاج. وفيما يخص النقل الداخلي، لفت إلى أن سوريا وصلت إلى مصاف الدول الأغلى عالمياً في هذا المجال، وهو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد المراد تصديرها. واقترح تخفيض سعر وقود الديزل إلى نصف السعر الحالي لما له من أثر مباشر على تحسين الاقتصادات المحلية وزيادة حجم التداول فوراً. واختتم القاسم حديثه بالقول إنه ليس من الضروري انتظار سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تعود سوريا لإنتاج النفط بكامل طاقتها، بل يجب التعامل مع أسعار الفيول والديزل بشكل فوري من خلال الخط البياني لازدياد الكميات المنتجة من النفط تدريجياً.
الحاجة الماسة لقنوات مالية
وفي سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وتأسيس الشركات القابضة، مهند الزنبركجي، إن ما طرحه الخبير الاقتصادي محمد بكر يعكس قراءة دقيقة لجذور التعثر الذي يواجه القطاع الصناعي السوري. وسلط الضوء على الدور المحوري الذي ما تزال تلعبه العقوبات الاقتصادية في إعاقة أي مسار جدي للتعافي، خاصة تلك المرتبطة بالقطاعين المالي والمصرفي. وأوضح أن هذه القيود لا تطال القطاعات الضعيفة فحسب، بل تمتد آثارها حتى إلى الصناعات التي تمتلك بنية إنتاجية قائمة وخبرات محلية قادرة على العمل والتوسع.
وأكد الزنبركجي أن استمرار تعطيل نظام التحويلات المالية العالمية (SWIFT) يؤكد حقيقة أساسية مفادها أن الصناعة المعاصرة لا يمكن أن تنخرط في الاقتصاد العالمي دون وجود قنوات مالية رسمية وآمنة. فمهما بلغت جودة المنتج أو مرونة العملية الإنتاجية، يبقى غياب النظام المالي عائقاً بنيوياً يحول دون الوصول الطبيعي إلى الأسواق الخارجية. وينعكس غياب هذه القنوات المالية بسلسلة من التداعيات المباشرة، أبرزها تعقيد عمليات التحويل المالي، وارتفاع كلف الاستيراد والتصدير نتيجة الاعتماد على وسطاء، إضافة إلى تراجع ثقة الشركاء التجاريين، وتشابك إجراءات التعاقد والدفع، مما يضعف القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية.
وشدد الزنبركجي على أن ربط مستقبل الصناعة السورية بملف العقوبات لا يمكن اختزاله في إطار سياسي ضيق، بل يندرج ضمن تحليل اقتصادي منطقي يستند إلى طبيعة الاقتصاد العالمي القائم على الترابط الوثيق بين الإنتاج والتجارة والتمويل. وأشار إلى أن أي خلل يصيب أحد هذه المكونات ينعكس بالضرورة على بقية العناصر، ويحد من فاعلية العملية الإنتاجية برمتها.
وفي المقابل، فرضت واقعية المشهد الإقرار بأن رفع العقوبات أو إعادة تفعيل نظام SWIFT لا يتحقق عبر إجراءات تقنية داخلية فقط، بل يرتبط بسياق سياسي–اقتصادي دولي معقد، مما يستدعي اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على تهيئة الشروط اللازمة بدلاً من انتظار قرارات خارجية مفاجئة. وفي هذا الإطار، يبرز دور الحكومة السورية داخلياً من خلال العمل على تعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة، ولا سيما في القطاعات ذات الحساسية العالية، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وتحديث التشريعات المالية بما ينسجم مع المعايير الدولية، وتحسين بيئة الأعمال عبر تخفيف الأعباء الإجرائية عن القطاعين الصناعي والخاص، بما يعكس جدية في دعم النشاط الإنتاجي. أما على المستوى الخارجي، فتبرز أهمية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية وتوسيع قنوات التواصل مع الأطراف الدولية، مع التركيز في الخطاب الرسمي على الأبعاد الإنسانية والمعيشية للعقوبات. كما يشكل فصل الملفات الاقتصادية عن التجاذبات السياسية، والعمل على بناء تفاهمات مرحلية، خطوة أساسية لفتح الباب أمام تخفيف تدريجي للقيود المفروضة، وتمهيد الطريق أمام إعادة ربط الصناعة السورية بالاقتصاد العالمي.
نحتاج لوقت
من جهته، قال كفاح قدور، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة طرطوس، إن القرارات العالمية دائماً ما تحتاج لفترة زمنية حتى تأخذ مسارها عبر مفاصل كبيرة وعديدة. وبالتالي، علينا أن نعطي وقتاً لدخول رفع العقوبات وتفعيل السويفت حيز التنفيذ العملي، فالبنوك على مستوى العالم تحتاج معاملات وأرصدة والكثير من الأمور حتى تتفاعل وتنفذ، علماً أن الدولة لم تقصر في القيام بأي إجراء مطلوب منها لرفع العقوبات وإلغاء قانون قيصر. وأضاف قدور: "علينا أن نترك المجال للقنوات الدبلوماسية والقنوات المالية والاقتصادية أن تأخذ مسارها الطبيعي حتى تصل إلى حل مشكلة أو مشكلات مضى عليها سنوات."
وأشار قدور إلى أن وزير الاقتصاد والصناعة يعمل ليلاً نهاراً من خلال قنواته وعلاقاته ومن خلال الحكومة لتذليل كل العقبات أمام الصناعة والتجارة والزراعة وحتى النقل. لذلك، يجب علينا المراقبة وتوجيه النقد لأي تقصير بمحبة وحرص، مع الإشارة إلى أن التأخير في تفعيل نظام سويفت يعود إلى أسباب تقنية على الأغلب. (المصدر: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد