معبر القاع: تصنيف "الفئة الأولى" يواجه تحدي القرار السوري والعجز اللوجستي الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "معبر “القاع” بين فكيّ التصنيف الورقي والقرار السوري: بوابة دولية في مهبّ “العجز اللوجستي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب البقاع الشمالي، تتكشف قصة معبر حدودي وُلد على الأوراق الرسمية بتصنيف "عملاق"، لكنه ظل "قزماً" في الواقع العملي والتجهيزات. معبر القاع (جوسيه)، الذي حظي بتصنيف "الفئة الأولى" بقرار حكومي في عام 2022، يجد نفسه اليوم، في عام 2026، أمام اختبار حقيقي لوجوده وفعاليته. لا يكمن التحدي في تراجع حركة العبور، بل في عجزه عن استيعاب تداعيات القرار السوري الأخير رقم (31)، الصادر في شباط/فبراير الجاري.
لطالما اعتُبر رفع تصنيف معبر القاع إنجازاً سياسياً يهدف إلى كسر طوق التهميش عن البقاع الشمالي، وتحويله إلى شريان تجاري يربط لبنان بحمص ومنها بالعمق العربي. لكن السؤال المطروح اليوم هو: ما قيمة "الرتبة" إذا غابت "العدة"؟ فالمعبر، حتى هذه اللحظة، يفتقر لأبسط مقومات "الفئة الأولى". لا توجد فيه ساحات جمركية واسعة تستوعب قوافل الترانزيت، ولا أنظمة "سكانر" حديثة تقضي على الحاجة إلى التفتيش اليدوي البدائي، كما أن طرقه الدولية غير مؤهلة لتحمل أوزان الشاحنات العملاقة دون أن تتعرض للانهيار.
جاء القرار السوري رقم (31) ليمثل "كشف حساب" لوجستياً للدولة اللبنانية. فالمادة الثانية من هذا القرار تفرض "مناقلة البضائع" بين الشاحنات غير السورية والسورية ضمن ساحات الجمارك. هذا الشرط وضع معبر القاع في مأزق تقني ولوجستي حاد، فكيف لمعبر يضيق أصلاً بسياراته السياحية أن يستوعب عمليات "التفريغ والتحميل" المعقدة التي يفرضها القرار الجديد؟
إن غياب البنية التحتية اللازمة لعمليات المناقلة في معبر القاع يعني حتماً تكدس الشاحنات، وتلف المحاصيل الزراعية، وارتفاعاً هائلاً في تكاليف الشحن. هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى فقدان الصادرات اللبنانية لميزتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.
على الرغم من أن المادة الثالثة من القرار السوري استثنت شاحنات "الترانزيت" بصفة الترفيق الجمركي، إلا أن هذا الاستثناء يظل مرهوناً بالسرعة اللوجستية. ففي ظل غياب الربط الإلكتروني المتطور والتجهيزات التقنية الحديثة، سيتحول هذا الاستثناء إلى طوابير انتظار لا نهاية لها، مما سيدفع التجار إلى تفضيل المسارات التقليدية الأكثر تجهيزاً، حتى لو كانت أكثر ازدحاماً.
وفقاً لمصدر مطلع لـ"النهار"، فإن القراءة الموضوعية للمشهد تقتضي عدم حصر الأزمة في زاوية "استهداف لبنان" فقط. فالقرار السوري لم يُفصّل على مقاس بيروت، بل هو بمثابة إعصار تنظيمي ضرب سائر حدود الجوار السوري. وأضاف المصدر: "من معبر جابر-نصيب مع الأردن، إلى البوكمال مع العراق، وصولاً إلى البروتوكولات القائمة أصلاً مع تركيا، يجد الجميع أنفسهم في مركب واحد. اليوم، أنين الشاحنات الأردنية والعراقية يتردد صداه تماماً كما في لبنان، مما يؤكد أننا أمام سياسة سورية عامة وفرض لواقع جديد لا يبدو أن العودة عنه متاحة في الأفق القريب".
ويرى المصدر أن هذا الضغط، الذي يطال كل جيران سوريا، يضع الدولة اللبنانية أمام حقيقة كبرى: لا يمكن حل هذا الملف بجهود منفردة ما دامت المعضلة إقليمية بامتياز. وأي تغيير في هذه القواعد لن ينضج في المدى المنظور، مما يجعل العجز اللوجستي في "القاع" أكثر كارثية مقارنة بجيراننا الذين قد يمتلكون بنى تحتية أفضل للتعامل مع واقع "المناقلة".
يثبت الواقع المرير لمعبر القاع اليوم أن السيادة الاقتصادية لا تُبنى بالقرارات الموقعة في القصور، بل بالبنى التحتية المشيّدة على الحدود. المعبر اليوم هو بوابة "فئة أولى" بلا عتبة لوجستية، يقف عاجزاً أمام قرارات تنظيمية إقليمية، بانتظار أن تلتفت الدولة لتجهيزه، قبل أن يتحول من ممر استراتيجي إلى مجرد "نقطة عبور" منسية في سجلات الجمارك. (أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار)
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة