انخفاض حاد في إنتاج النفط بحقول رميلان: "قسد" تكشف الأسباب ومباحثات الدمج مع الحكومة السورية


هذا الخبر بعنوان "“قسد” تكشف واقع إنتاج النفط بحقول “رميلان” شرقي سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف أحمد إبراهيم، مدير حقول نفط رميلان التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن تراجع ملحوظ في إنتاج النفط اليومي بحقول رميلان. وأوضح إبراهيم أن الإنتاج انخفض خلال العشرة إلى الاثني عشر يومًا الماضية من 110 آلاف برميل يوميًا إلى ما يتراوح بين 70 و80 ألف برميل، عازيًا ذلك إلى "الظروف الطارئة".
وفي مقابلة مع شبكة "رووداو" المقربة من "قسد"، والتي نُقلت اليوم الأربعاء 11 من شباط، أشار أحمد إبراهيم إلى صعوبة تحديد حجم الإنتاج المستقبلي بسبب وجود آبار متوقفة تتطلب جهودًا خاصة لإعادتها للخدمة، لكنه لم يستبعد إمكانية زيادة الإنتاج لاحقًا.
يُعد حقل رميلان، الواقع في ريف محافظة الحسكة، أكبر الحقول النفطية في سوريا ويضم 1322 بئرًا نفطيًا. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الحقل كان يصل إلى 120 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011، لكنه تراجع بنسبة تقارب 85% بعد ذلك، نتيجة توقف مئات الآبار عن العمل بسبب الاستهدافات العسكرية أو نقص التكنولوجيا اللازمة لاستخراج النفط من الطبقات العميقة.
من جانبه، صرح وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في وقت سابق، بأن سوريا تمتلك إمكانات نفطية كبيرة. وأوضح أن الإنتاج قبل سيطرة الحكومة على المحافظات الشرقية لم يتجاوز 15 ألف برميل يوميًا. وأضاف البشير أن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب قدرات إنتاجية تصل إلى نحو 400 ألف برميل نفط يوميًا، بالإضافة إلى حوالي 30 مليون متر مكعب من الغاز، مع احتياطيات تُقدر بنحو 2.5 مليار برميل من النفط وقرابة 250 مليار متر مكعب من الغاز.
وتشير أغلب التقديرات إلى أن الإنتاج الفعلي من النفط قبل سيطرة الحكومة على حقول شرقي سوريا لم يتجاوز 15 ألف برميل يوميًا، بينما كانت بعض الشركات المتعاونة مع الحكومة تضطر لشراء كميات إضافية من مناطق سيطرة "قسد" لتغطية جزء من الاحتياج المحلي الذي يبلغ نحو 200 ألف برميل يوميًا.
أكد أحمد إبراهيم أن قطاعات رميلان بأكملها، والتي تشمل حقول رميلان، السويدية، قَرَجوخ، حمزة، عليان، سازابا، عودة ودجلة، تقع تحت إدارة "قسد" التي تتولى تشغيلها واستثمارها. ونوه إبراهيم إلى عدم تلقي أي عروض استثمارية من شركات خارجية، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية أبلغتهم بوجود شركات أبدت رغبتها في الاستثمار بمناطق أخرى لم تشمل حقول رميلان. وشدد على أن كل النفط المنتج في هذه الحقول يُستخدم لتلبية الاحتياجات المحلية ولا يُباع منه أي كميات.
في المقابل، اتهمت وزارة الطاقة السورية "قسد" باحتكار الموارد النفطية ومنع السوريين من الاستفادة منها خلال السنوات الماضية. وذكرت الوزارة أن العملية العسكرية التي نفذها الجيش السوري ضد "قسد" شرقي سوريا أدت إلى استعادة عدد كبير من الحقول والمنشآت النفطية ووضعها تحت إدارة الدولة، واصفة ذلك بأنه إيذان بمرحلة جديدة من التنظيم والتأهيل بعد سنوات من الاستغلال خارج المصلحة الوطنية.
وكان مراسل عنب بلدي في دير الزور قد أكد في وقت سابق استعادة الجيش السوري السيطرة على أبرز الحقول النفطية والغازية في شرق الفرات، ومنها:
كما أعلنت الشركة السورية للبترول استلام حقلي الرصافة وصفيان ومجمع الثورة النفطي الاستراتيجي في ريف الرقة الجنوبي الغربي، مشيرة إلى إطلاق غرفة عمليات طارئة لضمان استمرار الإنتاج وحماية البنية التحتية. وأوضحت الشركة أن مجمع "الثورة" النفطي يشكل مركزًا إداريًا ولوجستيًا يربط عدة حقول أبرزها: وادي عبيد، البشري، وصفيان، حيث يتم نقل النفط المستخرج إلى محطة العكيرشي لإجراء عمليات الفصل الأولية قبل التوزيع أو المعالجة التالية.
في سياق متصل، بيّن أحمد إبراهيم أن زيارة الوفد الحكومي السوري إلى حقول النفط في شمال شرقي سوريا كانت بهدف بدء عملية دمج شركة حقول النفط التابعة لـ"قسد" مع الشركة السورية للبترول. ونوه إلى أن الزيارة كانت مجرد تعارف وشهدت عقد مؤتمر صحفي أمام إدارة رميلان، كما زار الوفد حقل عودة، مشيرًا إلى أن المباحثات كانت في الإطار العام.
وأفاد أحمد أن الحكومة السورية أبدت رغبتها في إقامة العلاقات معهم، وأن الزيارة الأولى كانت لملف دمج شركة "قسد" مع الشركة السورية للنفط وفقًا للاتفاق المبرم بين الطرفين. وكان وفد من وزارة الداخلية السورية قد وصل في 9 من شباط الحالي، برئاسة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ، العقيد أحمد الأحمد، إلى حقول رميلان. وضم الوفد أيضًا معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، أمجد نخال، إلى جانب ممثلين فنيين عن الشركة السورية للبترول.
جاءت الزيارة كجولة استكشافية تطبيقًا لبنود الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مؤخرًا بين الحكومة السورية و"قسد"، بهدف تقييم وضع الحقول النفطية والمنشآت الحيوية في المنطقة. وأكد مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، أن الجولة تشمل حقلي رميلان والسويدية، بمشاركة فرق فنية وهندسية متخصصة. وأوضح شيخ أحمد أن الهدف الأساسي من التواجد الميداني هو "الاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تُعد تمهيدًا لخطوات لاحقة لم يُفصح عن طبيعتها بعد، لكنها تأتي ضمن سياق تطبيق التفاهمات بين الحكومة و"قسد".
وأتت الجولة في وقت تعاني فيه المنشآت النفطية من تهالك تقني حاد نتيجة سنوات من العمل بالحد الأدنى من الصيانة، وغياب قطع الغيار الأساسية بسبب العقوبات الدولية والانقسام السياسي. وكانت "الطاقة السورية" قد صرحت بأن تأهيل حقول النفط يحتاج ثلاث سنوات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد