يوميات موظفة تحت شبح الفصل: سباق محموم مع الزمن لضمان البقاء في العمل


هذا الخبر بعنوان "يوميات موظفة مهددة بالفصل: أسبق زملائي والحارس وبائع القهوة!" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ أن بدأت قرارات الفصل تتوالى كالمطر، أصبح المنبه عدواً شخصياً. فبعد أن كنت أتظاهر بالموت إذا رن خمس مرات متتالية، أصبحت اليوم أقفز من السرير مع أول رنة وكأنني على موعد مع النجاة. كان لابد لي أن أثبت أنني تلك الموظفة المثالية التي لا تستحق الفصل من العمل.
في مقال نشرته سناك سوري، تروي موظفة كانت تصف نفسها بـ "المزهرية السابقة"، أنها قررت أن تكون أول موظفة تصل إلى الدوام، ليس لأن العمل كثير ومتراكم، ولا لأنها تحلم بترقية إلى مديرة (لأنها ليست ذكراً، والحمد لله على نعمة النساء، وإلا لكان مديرها قد وضعها على رأس قائمة المفصولين)، بل كل هذا كي تضمن أن يظل اسمها في قوائم الرواتب آخر الشهر وليس في قوائم الفصل المعلقة على الحيطان.
كان لديها حلم أن تتظاهر وتحتج وحتى تضرب عن العمل لتحصيل حقوقها المادية التي يخبرونها أن الدستور كفلها، لكنها تدرك أن هذا الدستور لا يطبق إلا حسب الأهواء. وعوضاً عن ذلك، أصبحت تستيقظ في الخامسة والنصف صباحاً، ترتدي ملابسها على عجل، وتخرج والشوارع لا تزال نائمة، حتى الكلاب تستغرب من وجودها. تصل إلى البناء وهي تدعو: "يا رب يراني المدير".
الطابق الأول فارغ، والثاني كذلك. تمشي إلى مكتبها وهي تحتمل تجمد أطرافها لأنها موظفة صالحة لا تقوم بتشغيل المدفأة الكهربائية في مكان العمل كي لا تكلف المؤسسة نقوداً إضافية. تنتظر وصول زملائها وزميلاتها، وكذلك بائع القهوة الذي يطلبون منه قهوتهم، حتى هذا أصبحت تسبقه! الحارس بات يسألها عن سبب وصولها قبله، فتبتسم وتخبره بأنها نشيطة، فينصرف بنظرة من أدرك كل شيء، وكأنه يريد أن يخبرها بأن "الوضع لا يختلف كثيراً". أما زميلاتها وزملاؤها في القسم فقد بدأوا يبدون استياءهم من نشاطها وكأن وصولها قبل موعد الدوام يسبب لهم بعض الحرج.
والمدير كلما رآها يهز برأسه دون أي كلام. "أصبحت هذه الهزة من أعظم إنجازاتي المهنية اليوم"، فقد منحتها طاقة لدرجة أنها إذا مرضت أو تعبت أو كانت هناك اشتباكات في الخارج، تذهب إلى الدوام وتسبق الجميع. فكرت في وضع فراش والنوم في المكتب، لكنها خشيت أن يعتبروا ذلك تجاوزاً على الدوام ويحرروا محضراً ضدها ويفصلوها بتهمة "التشرد داخل المبنى الحكومي".
وهكذا تستمر حياتها منذ أول قرار فصل صدر، ليس لديها أي حلم سوى الحفاظ على هذا الراتب القليل. لم يعد لديها طموح أكبر من البقاء موظفة، والبقاء في اللائحة الصحيحة، وأن يأتي يوم تعود فيه إلى الدوام متأخرة خمس دقائق دون أن تشعر أن هذه الدقائق الخمس قد تكلفها وظيفتها.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي