قانون الأسرة المدني والعنف الأسري في سوريا: دعوات حقوقية لحماية النساء والأطفال وسط جدل فقهي وبرلماني


هذا الخبر بعنوان "قانون الأسرة المدني والحماية من العنف الأسري .. صِدام مع الفقه أم ضرورة لإنقاذ النساء والأطفال؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدى عقود طويلة منذ استقلالها، لم تمتلك سوريا قانوناً مستقلاً خاصاً بالأسرة أو آخر مخصصاً لمكافحة العنف الأسري. ظلت هذه القضايا خاضعة لأحكام قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات العام، مما دفع العديد من الناشطين والمنظمات الحقوقية إلى المطالبة بسن قوانين تتناسب مع التطورات العصرية والتغيرات المجتمعية. وفي هذا السياق، أعدّ "اللوبي النسوي السوري" وثيقة مبادئ مقترحة لهذين القانونين، وفق ما أورده سناك سوري بقلم محمد العمر.
تضمنت الوثيقة مجموعة من المبادئ التي يرى "اللوبي النسوي السوري" ضرورة تضمينها في أي قانون جديد للأسرة، وأي قانون خاص بالعنف الأسري. وأوضحت المحامية الدكتورة رولا بغدادي، التي أشرفت على صياغة الوثيقة، أنها نتاج ثلاث ورشات عمل نظمها اللوبي النسوي أواخر عام 2022، بمشاركة منظمات نسوية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات سورية مستقلة من داخل البلاد وخارجها.
وأضافت بغدادي في حديثها لـ سناك سوري أن الوثيقة أُعدّت بناءً على مخرجات هذه الورشات ومساهمات المشاركين، مع الاستئناس بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان وبعض قوانين الأسرة المدنية المطبقة عالمياً. واعتبرت أن الوثيقة تعبر عن رؤى شريحة واسعة ومؤثرة من المجتمع السوري، وتتوافق مع المعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات التي صادقت عليها سوريا. وأكدت بغدادي أن المعايير المطروحة في الوثيقة ثابتة ومستقلة عن طبيعة الطرف الموجود في السلطة.
فيما يتعلق بالبنود الواردة في الوثيقة وإمكانية إثارة بعضها لجدل حول مخالفتها لآراء شرعية، مثل مسألة اقتسام الثروة عند الطلاق أو منع تعدد الزوجات، رأت المحامية السورية أن قانوناً كقانون العنف الأسري يتطلب نقاشاً مجتمعياً واسعاً في سوريا، خاصة ضمن مجلس الشعب، حيث يمكن طرح النقاط الخلافية على طاولة النقاش والفهم.
وتابعت بغدادي أن الهدف الرئيسي ليس تشريع قانون عصري يماثل القوانين الغربية، بل حماية النساء والفتيات والأطفال والرجال أيضاً من العنف الأسري. وأشارت إلى أن الحوار يجب أن يجيب على تساؤلات حول كيفية الحماية من العنف الأسري، ومواضع الاختلاف والاتفاق، والبحث عن أسباب الاختلاف والإيجابيات والسلبيات المرافقة، وما الذي ستحققه النساء من المعايير المطروحة وما آثار غيابها عليهن. وشددت على ضرورة فتح هذا النقاش على كامل الأراضي السورية وإعطاء فرصة حقيقية للنساء بشكل خاص للإدلاء بآرائهن ومناصرة مطالبهن.
اعتبرت الخبيرة القانونية أن فرص إقرار قانون مؤثر إيجاباً لصالح النساء تضعف في البرلمان الحالي، لا سيما مع النسبة المتدنية للحضور النسائي حتى الآن. وأضافت أن المسألة لا تحتمل الانتظار، بل يجب أن يبدأ المجتمع المدني والفعاليات المحلية والمنظمات النسوية بالتحرك فوراً نحو الضغط والمناصرة والحوار مع معارضي مشروع القانون، والعمل مع أعضاء البرلمان الحاليين.
شرحت بغدادي خلال حديثها لـ سناك سوري أن العنف الأسري وأساليبه قد ازداد خلال خمسة عشر عاماً من الحرب، في ظل غياب تعريف واضح للعنف الأسري في القانون أو اعتباره جريمة تحدث في نطاق الأسرة، والتي تعاني منها النساء والأطفال بنسبة ساحقة وفق قولها.
وتعيب العادات والتقاليد، بحسب بغدادي، على المرأة التقدم بشكوى ضد الزوج أو الأخ أو الأب المعنّف، وتغيب آليات الحماية ومراكز حماية النساء. ويزداد الأمر سوءاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر على النساء بشكل رئيسي، وقد تدفعهن أحياناً لالتزام الصمت، إذ قد تؤدي الشكوى إلى طلاقها وفقدانها المنزل، وأحياناً خسارة حضانتها لأطفالها إن رفض أهلها استقبالها مع أولادها.
وعن سبل الحماية، قالت بغدادي إن أهمها تجريم العنف الأسري بكل أنواعه، ووضع آليات حماية تبدأ من وجود دوائر مختصة بتلقي البلاغات لدى مخافر الشرطة، إضافة لوجود خط ساخن وتقديم الدعم النفسي والقانوني والصحي للسيدة، ومنحها مكاناً آمناً لها ولأطفالها، مع توفير خدمات التمكين الاقتصادي لمساعدتها في بناء حياتها. وأشارت إلى أن وجود هذه الآليات يساعد النساء على رفض العنف واللجوء إلى الدولة التي يتعين عليها تقديم الحماية وملاحقة المجرم المعنِّف ومنع تكرار هذا العنف.
يُذكر أن "قانون الأسرة المدني" الذي وضعت الوثيقة مبادئه، هو اقتراح بديل عن قوانين الأحوال الشخصية المرتبطة بالطوائف في أحكامها. فيما لا يوجد قانون واضح يجرّم العنف الأسري في سوريا، ويقتصر الأمر على قانون حقوق الطفل الصادر عام 2021، والذي نصّ في المادة 14 منه على حق الطفل في الحماية من أشكال العنف كافة، وخاصة الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الأخلاقية. بينما لا توجد نصوص قانونية واضحة لحماية النساء من العنف الأسري، ويتم التعامل مع قضاياهن وفقاً لأحكام قانون العقوبات العام في حال تقدمت المرأة بشكوى رسمية وتحملت عواقب ذلك اجتماعياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة