غياب النساء عن التعيينات الدبلوماسية السورية: إرث أليس قندلفت يواجه واقعاً خالياً من التمثيل النسائي


هذا الخبر بعنوان "من أليس قندلفت إلى لا أحد: ست سفارات ولا امرأة واحدة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عرفت سوريا حضوراً نسائياً مبكراً ولافتاً في السلك الدبلوماسي، حيث وصلت سوريات إلى مواقع تمثيل متقدمة في الأمم المتحدة والجامعة العربية منذ منتصف القرن الماضي. إلا أن هذا الإرث التاريخي لا ينعكس في التعيينات الدبلوماسية الأخيرة، التي خلت تماماً من أي تمثيل نسائي. يأتي ذلك في وقت تعترف فيه وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، بوجود خلل في تمثيل النساء داخل الحكومة، وتكشف الأرقام استمرار محدودية مشاركتهن في مواقع صنع القرار.
وشملت التعيينات الأخيرة تكليف محمد براء شكري قائماً بأعمال السفارة السورية في ألمانيا، وتعيين العقيد أشهد صليبي قائماً بأعمال السفارة في روسيا، ومحسن مهباش قائماً بأعمال السفارة في السعودية، إضافة إلى محمد عبد السلام قائماً بأعمال السفارة في السودان، وزكريا لبابيدي قائماً بأعمال السفارة في الصين، ومحمد قناطري قائماً بأعمال السفارة في الولايات المتحدة. هذه التعيينات الستة المتتالية، في سفارات ذات ثقل سياسي، جاءت دون أي تمثيل نسائي، في محاكاة واضحة لبنية الحكومة الحالية التي لا تضم سوى وزيرة واحدة.
تصف راوية الشمري، عضو الحركة السياسية النسوية السورية، واقع تمثيل النساء اليوم بأنه «فقير إلى حدّ كبير»، معتبرة أن ما هو قائم أقرب إلى التمثيل الشكلي منه إلى المشاركة الحقيقية في صناعة القرار. وترى الشمري أن وجود وزيرة واحدة أو عدد محدود من النساء في مواقع إدارية من الدرجة الثانية أو الثالثة لا يعكس حضوراً فعلياً في مراكز التأثير، سواء على مستوى السفارات أو الوزارات. وتضيف أن النساء السوريات كن شريكات أساسيات في الثورة، وقدن تظاهرات وأعمالاً مدنية وسياسية، وراكمن خبرات وكفاءات واسعة، «لكن ذلك لم يترجم إلى تمثيل سياسي حقيقي».
لا يبدو غياب النساء عن التعيينات الدبلوماسية مسألة مرتبطة بالخبرة أو بالسوابق، إذ سجلت سوريا حضوراً نسائياً مبكراً في العمل الدبلوماسي الدولي. ففي أربعينات القرن الماضي، انتخبت أليس قندلفت قرما مندوبة لسوريا ومقررة للجنة الدولية الخاصة بمركز المرأة في هيئة الأمم المتحدة عام 1948، متقدمة على مندوبتي روسيا البيضاء وأستراليا، في خطوة احتفت بها الصحافة آنذاك بوصفها إنجازاً سورياً.
وفي عام 1964، أصبحت طلعت الرفاعي أول امرأة سورية وعربية تمثل بلادها في جامعة الدول العربية بدرجة وزير مفوض، وتولت ملف الشؤون الفلسطينية. وانتخبت لاحقاً أميناً عاماً مساعداً لاتحاد المغتربين العرب في جنيف، وارتبط اسمها بخطاب نسوي صدامي تجاوز التمثيل الرمزي إلى المطالبة بتغيير تشريعي واجتماعي مباشر.
يكاد غياب النساء عن التعيينات الدبلوماسية في المرحلة الانتقالية ينسجم مع صورة أوسع تكشفها الأرقام. ففي بحث أجراه سناك سوري حول أزمة التمثيل السياسي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، بلغت نسبة النساء في مؤسسات المرحلة الانتقالية نحو 7٪ فقط، فيما انخفضت النسبة في الحكومة الحالية إلى 5٪ بوجود وزيرة واحدة، وهي النسبة ذاتها تقريباً في مجلس الشعب، مع إمكانية ارتفاعها لاحقاً بعد تعيين الرئيس للنواب المتبقين.
في المقابل، أقرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في لقاء مطلع شباط الجاري مع BBC، بأن «أحد أكبر أخطاء الرئيس كان عدم تعيين نساء أخريات في حكومته»، مشيرة إلى أنه طمأنها بأن التشكيلة الوزارية ستضم نساء أكثر في المستقبل. وترفض قبوات أي إيحاء بأن تعيينها جاء في إطار شكلي، قائلة: «لست هنا للزينة…».
ضمن هذا السياق، يبدو السلك الدبلوماسي واحداً من أكثر القطاعات انغلاقاً أمام النساء، رغم ما يتطلبه من خبرات سياسية وقانونية وإدارية، تمتلكها نساء سوريات عملن لسنوات في الشأن العام، داخل البلاد وخارجها. في المحصلة، لا يضيف غياب النساء عن تعيينات السفراء سوى حلقة جديدة إلى سلسلة طويلة من التمثيل المحدود، ويعيد التأكيد على أن مشاركة النساء في سوريا ما تزال محصورة في حدود رمزية، لا تصل إلى قلب القرار، رغم كل ما قدمته النساء من أدوار سياسية ومجتمعية خلال السنوات الماضية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة