أزمة الفروج في حماة: أسعار قياسية تُثقل كاهل المواطنين والقرارات الحكومية تحت المجهر


هذا الخبر بعنوان "حماة: أسعار الفروج تُحلّق… ومواطنون يُحمّلون القرارات الحكومية المسؤولية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة حماة تصاعداً غير مسبوق في أسعار الفروج ومشتقاته، مما يفاقم من وطأة الغلاء على القدرة الشرائية للمواطنين ويثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل قطاع الدواجن وتأثير السياسات المنظمة له على السوق المحلية. وقد كشفت جولة ميدانية لمراسلة موقع "سوريا 24" على محال بيع الفروج عن ارتفاعات صاروخية في لوحات الأسعار، حيث تجاوزت الزيادة 10 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد مقارنة بالفترات السابقة. فقد وصل سعر الفروج الكامل إلى حوالي 29 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر صدر الفروج 47 ألف ليرة. كما سجل سعر فخذ "قصة قصيرة" نحو 24 ألف ليرة، والكبدة قرابة 35 ألف ليرة. أما جناح مع رقبة فبلغ سعره 18 ألف ليرة، والجوانح نحو 22 ألف ليرة، في حين وصلت "السودة" إلى 40 ألف ليرة، والقوانص قبل التنظيف إلى 10 آلاف ليرة سورية.
وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر وسلبي على حركة البيع في الأسواق. وفي تصريح لموقع "سوريا 24"، أفاد أبو ناجي، صاحب أحد ملاحم الفروج في حماة، بأن "الإقبال على الشراء ضعيف جداً منذ بداية ارتفاع الأسعار"، مشيراً إلى تراجع ملحوظ في نسبة شراء الدجاجة كاملة. وأوضح أن معظم الأهالي باتوا يفضلون شراء أجزاء محددة كـ الصدر أو الجوانح أو الكبدة، بما يتناسب مع قدرتهم الشرائية ومتطلبات وجباتهم. وأكد أبو ناجي أن هذه الأسعار المرتفعة أدت إلى انخفاض حاد في حجم المبيعات اليومية، مما أثر سلباً على أصحاب المحال أيضاً.
من جهتها، أعربت السيدة روضة الكيلاني لموقع "سوريا 24" عن استيائها الشديد من الارتفاع المفاجئ وغير المبرر في أسعار الفروج، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على شراء فروجة كاملة، وتكتفي حالياً بشراء الصدر أو الجوانح حسب حاجتها. ونبهت السيدة الكيلاني إلى قرب حلول شهر رمضان المبارك، الذي عادة ما يشهد زيادة في الأعباء المعيشية، محذرة من احتمال ارتفاع الأسعار أكثر في ظل غياب الرقابة على الأسواق. وأكدت أن الأسر السورية اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية لمواجهة موجة الغلاء الطاحنة.
يأتي هذا الارتفاع في سياق مجموعة من قرارات تنظيم الاستيراد، كان أبرزها قرار وقف استيراد الفروج المجمد خلال عام 2025. وتلا ذلك صدور القرار رقم (3) لعام 2026 عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، والذي قضى بمنع استيراد الفروج الحي والطازج والمجزأ، ضمن قائمة واسعة من المنتجات الزراعية والحيوانية. وتفيد البيانات الرسمية بأن هذه القرارات تهدف إلى دعم المنتج المحلي، وتنظيم السوق، وتحقيق التوازن المنشود بين العرض والطلب.
إلا أن السوق المحلية لم تسلم أيضاً من تأثير عوامل أخرى، منها الارتفاع المتواصل في تكاليف الإنتاج، لا سيما أسعار الأعلاف والطاقة والأدوية البيطرية، بالإضافة إلى ارتفاع أجور النقل. وقد فاقمت موجات الحر من الأزمة، إذ تسببت في نفوق أعداد كبيرة من الطيور في بعض المداجن، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في حجم المعروض. ويؤكد مختصون أن خروج عدد من المداجن عن الخدمة خلال السنوات الماضية قد قلل من قدرة القطاع على تلبية الطلب المتزايد، مما جعل السوق أكثر عرضة للتقلبات السعرية الحادة.
تُظهر أزمة أسعار الفروج في حماة تداخلاً معقداً بين السياسات الاقتصادية المتبعة، والتحديات الإنتاجية المتزايدة، والواقع المعيشي الصعب للمواطنين. وفي ظل السعي لتحقيق التوازن بين دعم المنتج المحلي وحماية القدرة الشرائية للأسر، تظل الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات متوازنة تضمن استقرار الأسعار واستدامة قطاع الدواجن، الذي يُعد ركيزة أساسية في سلة الغذاء السورية.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد