مربّو الإبل في الحسكة يواجهون تحديات قاسية: غلاء الأعلاف وأمراض القطعان يهددان سبل عيشهم


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: غلاء الأعلاف يرهق مربّي الإبل في الهول" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه مربّو الإبل في ناحية الهول شرقي الحسكة واقعاً اقتصادياً صعباً جراء الارتفاع المتزايد في أسعار الأعلاف وتدهور المراعي الطبيعية. دفعت هذه الظروف القاسية العديد منهم إلى مغادرة مناطقهم الأصلية والتوجه نحو الهول بحثاً عن مصادر تغذية أقل تكلفة لقطعانهم.
بالقرب من البحيرة الخاتونية، يرعى أبو سلطان إبله التي أحضرها من منطقة الرقة. أوضح لـ سوريا 24 أنه اضطر للرحيل بسبب ندرة المراعي وارتفاع تكاليف العلف، مما جعل البقاء في منطقته الأصلية مرهقاً مادياً. يمتلك أبو سلطان حوالي 30 رأساً من الإبل، تتطلب كميات كبيرة من التبن والنخالة يومياً.
وفقاً لأبي سلطان، يحتاج قطيعه كحد أدنى إلى أربعة "شلول" من التبن يومياً، بالإضافة إلى علف النخالة. وقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من التبن إلى نحو 3000 ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو النخالة 5000 ليرة، ما يفرض أعباءً مالية هائلة على المربين لا تتناسب مع قدرتهم الشرائية.
دفعت هذه التكاليف الباهظة المربين إلى التنقل المستمر بين المناطق بحثاً عن مراعٍ طبيعية تخفف من اعتمادهم على الأعلاف المدفوعة، مؤكداً أن حياتهم بأكملها تدور في البرية لتأمين الغذاء للإبل. وتختلف أسعار الإبل في السوق بحسب العمر، حيث يصل سعر الجمل الكبير إلى حوالي 1200 دولار أمريكي، بينما يبلغ سعر الصغير قرابة 500 دولار، مما يعكس حجم رأس المال الذي تمثله هذه الثروة لأصحابها.
لا تقتصر معاناة المربين على غلاء الأعلاف فحسب، فقد أشار أبو سلطان لـ سوريا 24 إلى انتشار مرض معوي بين الإبل خلال العام الجاري، أدى إلى نفوق أربعة من جماله، فضلاً عن خسائر مماثلة لدى جيرانه، حيث فقد أحدهم خمسة رؤوس بسبب المرض ذاته. ويعزو تفاقم هذه المشكلة إلى نقص الأدوية البيطرية وارتفاع أسعار المتوفر منها، مما يجعل علاج الإبل أمراً صعب المنال للكثيرين.
يؤكد أبو سلطان أن تربية الإبل تمثل مصدر الدخل الوحيد لعائلته، فهي تؤمن احتياجاتهم الأساسية من مأكل وملبس وتعليم. ويشدد على أن هذه المهنة متوارثة في أسرته وتشكل عماد معيشتهم.
من جانبه، روى أبو محمد لـ سوريا 24 قصته، حيث قدم من المنطقة الجنوبية إلى الهول بحثاً عن مرعى لإبله، رغم المشقة اليومية التي ترافق ذلك. وأوضح أنهم يخرجون منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء لتأمين الغذاء لقطعانهم، في ظل ظروف معيشية قاسية.
وأضاف أبو محمد أن أسرته المكونة من 15 فرداً تعتمد بالكامل على تربية الإبل، ولا تمتلك أي مصدر دخل آخر، مؤكداً أن هذه المهنة توارثها عن والده وجده، وأن التخلي عنها ليس خياراً متاحاً في ظل غياب البدائل. تعكس هذه الشهادات واقعاً اقتصادياً هشاً يواجهه مربو الإبل في المنطقة، حيث تتشابك تحديات الجفاف وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات البيطرية، ما يهدد استقرارهم المعيشي واستمرار نشاطهم التقليدي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي