فرنسا تعيد 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد إلى سوريا: دمشق تحدد أوجه الاستثمار والشفافية شرط


هذا الخبر بعنوان "الكرة في ملعب دمشق.. أين وصلت قضية أصول رفعت الأسد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مصدر دبلوماسي فرنسي أن فرنسا أكملت إعداد جميع الوثائق اللازمة لإعادة مبلغ 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد المصادرة في فرنسا إلى الحكومة السورية بصورة قانونية. وأوضح المصدر، في تصريح لـ "عنب بلدي" بتاريخ 12 من شباط، أن هناك إطارًا قانونيًا فرنسيًا "حازمًا ومؤطرًا بدقة" ينظم عملية إعادة هذه الأموال، ويشترط أن تحدد الحكومة السورية الجهة أو القطاع الذي ستُستثمر فيه هذه المبالغ. وتكتفي باريس بتقديم مقترحات لمجالات استثمار الأموال، إلا أن القرار النهائي يعود إلى دمشق. وأشار المصدر إلى أن مبلغ 32 مليون يورو متوفر حاليًا، بينما لا تزال عمليات بيع أخرى لأصول تعود لرفعت الأسد جارية.
قدّم الجانب الفرنسي مقترحات لعدة مجالات، منها ملف الإفلات من العقاب، استنادًا إلى ما طرحه المجتمع المدني السوري، بالإضافة إلى مناقشات جرت مع الحكومة السورية. كما اقتُرح دعم قطاع الزراعة إذا كان ضمن الأولويات السورية. وبيّن المصدر أن النقاشات الحالية تتركز على تحديد الهيئة التي ستتولى استلام هذه الأموال، نظرًا لأن القانون الفرنسي يشترط الشفافية في استخدام المبالغ. وبموجب قانون "البرمجة بشأن التنمية القائمة على التضامن ومكافحة أوجه عدم المساواة العالمية"، الصادر في 4 آب 2021، أنشأت فرنسا آلية لإعادة "الأصول المكتسبة بطرق غير مشروعة" تُدار من قبل وزارة أوروبا والشؤون الخارجية. تنص هذه الآلية على إعادة المبالغ الناتجة عن بيع "الأصول المكتسبة بطرق غير مشروعة" التي تمت مصادرتها نهائيًا في فرنسا، وذلك على شكل إجراءات تعاون وتنمية في البلدان المعنية، وبأقرب ما يمكن من السكان، وعلى أساس كل حالة على حدة، بهدف ضمان تحسين ظروفهم المعيشية. وفيما يتعلق بسوريا، أصبحت مصادرة أصول رفعت الأسد نهائية بموجب قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 7 من أيلول 2022.
في سياق متصل بالعدالة الانتقالية، استقبلت فرنسا الأسبوع الماضي نائب وزير العدل السوري، مصطفى القاسم، والنائب العام حسن يوسف التربة، إلى جانب لجنتين وطنيتين معنيتين بالعدالة الانتقالية. وأوضح المصدر الدبلوماسي الفرنسي لـ "عنب بلدي" أن الهيئة الوطنية للمفقودين تحدثت عن فتح مواقع يُعتقد أنها تضم مقابر جماعية، مشيرًا إلى أن سوريا تفتقر حاليًا إلى الكفاءات والتقنيات اللازمة في هذا المجال وتحتاج إلى دعم. وعرضت باريس ما لديها من تجهيزات وتقنيات، من بينها طائرات مسيّرة للتعرف على بقايا أجساد بشرية، واستخدام الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتحديد هذه البقايا، ومعرفة الأماكن التي ارتُكبت فيها الجرائم. كما جرى التعرف على التقنيات والمعدات المتوفرة في فرنسا. وأشار المصدر إلى مناقشة اقتراح فرنسي بإمكانية توجيه أموال رفعت الأسد نحو التدريب والتجهيزات، بما في ذلك شاحنات تُعد مختبرات متنقلة قادرة على أخذ عينات الحمض النووي (DNA)، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أولوية قصوى لعائلات المفقودين. وشدد على ضرورة أن تتخذ السلطات الفرنسية قرارًا صريحًا وواضحًا بشأن أوجه استثمار هذه الأموال.
جرت مناقشات مكثفة بين الحكومتين السورية والفرنسية لتحويل 32 مليون يورو (ما يعادل 37 مليون دولار) من أصول رفعت الأسد المصادرة في فرنسا إلى سوريا. ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" بتاريخ 7 من شباط، عن مصدر دبلوماسي فرنسي، أن المحادثات تتركز حول إعادة الأموال التي سرقها نظام فاسد إلى الشعب الذي سُرقت منه. وأشار المصدر إلى أن هذه الأموال ستُموّل مشاريع تنموية متفق عليها مع السلطات السورية، وستكون لها آثار مباشرة على الشعب السوري. وصرح نائب وزير العدل، مصطفى القاسم، للصحيفة بأن الحكومة الفرنسية تعرب عن رغبتها في إعادة الأموال المصادرة إلى سوريا، للاستفادة منها في إعادة إعمار سوريا أو على الأقل البنية التحتية الأساسية. وأفاد مدير مركز العدالة والمساءلة في سوريا، محمد العبد الله، الذي نظم الاجتماع، بأن هذه ستكون المرة الأولى التي تُعاد فيها الأموال التي نهبتها السلطات السابقة إلى الدولة السورية، واصفًا المسألة بالسابقة التاريخية. وبيّن المتحدث باسم وزارة العدل الفرنسية أن الوزارة أشرفت حتى الآن على بيع أصول رفعت الأسد المصادرة بأمر قضائي، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 47 مليون يورو. وامتنعت الوزارة، وفقًا لصحيفة "ذا ناشيونال"، عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول عمليات البيع الفردية، مُعللة ذلك بالتزامها بالسرية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة