مزارعو القمح في الرقة يواجهون تحديات متصاعدة ويطالبون بتأمين الأسمدة والقروض ودعم المحروقات


هذا الخبر بعنوان "الرقة: مزارعو القمح يطالبون بتوفير الأسمدة والقروض" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بزوغ فجر جديد فوق سهول الرقة، يتفقد المزارع محمود العبد سنابل القمح في حقله، التي تستعد لمرحلة الري الحاسمة. ورغم وعود الأرض بالخير، يسيطر القلق على المزارعين هذا العام بسبب استمرار غياب الأسمدة وارتفاع تكاليف الزراعة بشكل غير مسبوق. ينتظر آلاف المزارعين قرارات مصيرية قد تحدد مستقبل محصولهم، الذي يمثل مصدر رزقهم الوحيد. وقد صرح العبد لموقع سوريا 24 بأن القمح يتطلب التسميد في توقيتات دقيقة لضمان نموه الأمثل، محذراً من أن أي تأخير قد يؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج. ويشدد المزارعون على ضرورة تأمين الأسمدة قبل انطلاق موسم الري، بالإضافة إلى توفير قروض زراعية تمكنهم من تغطية الأعباء المالية المتزايدة.
في ريف الرقة الغربي، يواجه المزارع سالم المحمد تحدياً كبيراً يتمثل في الموازنة بين ارتفاع التكاليف والحفاظ على جودة المحصول. فقد أدت أسعار الأسمدة المرتفعة في السوق السوداء، وفقاً لشهادته، إلى اضطرار العديد من الفلاحين لتقليل الكميات المستخدمة، وهو ما يؤثر سلباً ومباشرة على حجم الإنتاج. ويرى المحمد أن توفير الأسمدة من خلال القنوات الرسمية سيخفف من الضغوط الاقتصادية على المزارعين ويضمن توزيعاً عادلاً للمستلزمات الزراعية، لا سيما في ظل تدهور القدرة الشرائية للمزارعين في السنوات الأخيرة.
لا تقتصر التحديات التي تواجه المزارعين على الأسمدة وحدها؛ فالمزارع عبد الرحمن السليمان يلفت الانتباه إلى أن تشغيل مضخات المياه بات يشكل عقبة كبرى، نظراً للارتفاع الكبير في أسعار المحروقات الضرورية لعمليات الري، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الآبار الزراعية. ويؤكد السليمان أن تكاليف الري أصبحت عبئاً إضافياً يهدد استمرارية النشاط الزراعي، مما يدفع المزارعين للمطالبة بدعم المحروقات بالتوازي مع تأمين باقي مستلزمات الإنتاج.
لطالما كانت الرقة تاريخياً سلة غذاء سوريا، ومركزاً رئيسياً لإنتاج القمح، مستفيدة من شبكات الري المتصلة بنهر الفرات. قبل عام 2011، كان إنتاج المحافظة يتراوح بين 700 و900 ألف طن سنوياً، مساهماً في إنتاج وطني بلغ متوسطه 4 إلى 4.5 ملايين طن، ما كان يحقق شبه اكتفاء ذاتي للبلاد. لكن سنوات الحرب والجفاف وتضرر البنية التحتية الزراعية أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج الوطني، ليصل إلى ما بين 1.2 و1.5 مليون طن فقط. أما إنتاج الرقة حالياً، فيُقدر بين 250 و400 ألف طن، بحسب تقديرات محلية. وتوضح بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) أن سوريا باتت بحاجة لاستيراد حوالي 3 ملايين طن من القمح سنوياً لتلبية الطلب المحلي، بعد أن فقدت قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
يتزامن الموسم الزراعي الراهن مع تحولات إدارية مهمة شهدتها محافظة الرقة مؤخراً، إثر انتقال السيطرة إلى الحكومة السورية بعد سنوات من إدارة قوات سوريا الديمقراطية. يرى بعض المزارعين في هذا التغيير أملاً في تحسين توفر الخدمات الزراعية ومستلزمات الإنتاج، بينما يتخوف آخرون من التحديات المصاحبة للمرحلة الانتقالية واحتمال تأخر الإجراءات التنظيمية.
من جهته، كشف مدير زراعة الرقة، محمد الخدلي، أن المساحة المزروعة بالقمح في المدينة وريفها تصل إلى حوالي 140 ألف هكتار، منها 75 ألف هكتار تعتمد على الري بالمحركات والآبار، بينما 65 ألف هكتار تستفيد من شبكات الري الحكومية. وأوضح الخدلي أن المديرية تعمل على حصر أسماء مزارعي القمح وتقدير احتياجات المحصول من الأسمدة، مشيراً إلى أن الدونم الواحد يحتاج تقريباً إلى 25 كيلوغراماً من سماد اليوريا. كما ذكر أن المحافظة تضم نحو مليون و200 ألف رأس من الأغنام، وتقدر احتياجاتها من الأعلاف بـ15 كيلوغراماً من النخالة، و10 كيلوغرامات من الشعير، و10 كيلوغرامات من الذرة للرأس الواحد. ولفت إلى أن عمليات الري تتطلب حوالي 42 مليون لتر من المحروقات.
بين آمال بتحسن الدعم الزراعي ومخاوف من استمرار تصاعد التكاليف، يقف مزارعو الرقة على أعتاب موسم يرونه حاسماً لمستقبلهم الاقتصادي. فنجاح محصول القمح لا يقتصر على توفير دخل سنوي للمزارعين فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية لاستقرار الأمن الغذائي لآلاف الأسر في المنطقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي