تحديات جوهرية تهدد استقرار اتفاق دمشق و"قسد" في شمال شرقي سوريا، بحسب رويترز


هذا الخبر بعنوان "رويترز: أسئلة شائكة من دون حل في اتفاق حكومة دمشق مع "قسد"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت وكالة "رويترز" بأن اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا يواجه تحديات وقضايا شائكة لم تُحل بعد. يأتي ذلك في ظل سعي الأكراد للاحتفاظ ببعض نفوذهم، على الرغم من التراجع الكبير في قدراتهم عقب التقدم السريع لقوات الحكومة المركزية.
يضع هذا الاتفاق، وفقاً لـ"رويترز"، قدرة القادة الجدد في سوريا على تحقيق الاستقرار في دولة مزقتها الحرب على مدى أربعة عشر عاماً أمام اختبار حقيقي. وقد شهد اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني/ يناير تنفيذاً سلساً للخطوات الأولية، حيث انتشرت وحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدينتين خاضعتين لإدارة الأكراد، وانسحب المقاتلون من الخطوط الأمامية. وفي خطوة موازية، أعلنت دمشق تعيين محافظ بترشيح من الأكراد.
إلا أن "رويترز" نقلت عن عشرات المسؤولين الحكوميين والأكراد تأكيدهم أن القضايا الأساسية لم تعالج بعد. وتشمل هذه القضايا كيفية دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، ومصير أسلحتها الثقيلة، والترتيبات الخاصة بمعبر حدودي حيوي إلى العراق.
في هذا السياق، أوضح نواه يونسي من مجموعة الأزمات الدولية أن "السؤال عن حجم السلطة التي ستحتفظ بها قوات سوريا الديمقراطية لم تتم الإجابة عنه بعد"، مشيراً إلى أن "قسد" تسيطر حالياً بشكل كامل على المناطق التي لا تزال تحت قبضتها. وأضاف يونسي أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن، لكنه حذر من أن "خطر ارتكاب أخطاء، وبالتالي خطر تجدد التصعيد في نهاية المطاف، لا يزال مرتفعاً".
وفيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية، صرح مسؤول غربي، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن واشنطن، التي سحبت بعض قواتها من سوريا هذا الأسبوع، راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج. وقد حثت الولايات المتحدة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، على التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع طلبات قوات سوريا الديمقراطية. وبحسب المسؤول، فإن نصيحة واشنطن هي تجنب اتخاذ موقف متشدد كبادرة لحسن النية، مع الرغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية لا تشكل تهديداً على الحاجة الأساسية لسلطة مركزية في دمشق، وفقاً لـ"رويترز".
وردت وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق بالإشارة إلى بيان صادر عن المبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، قال فيه إن "الاتفاق يمهد الطريق لسلام دائم لجميع السوريين". ولم ترد وزارة الإعلام السورية وقوات سوريا الديمقراطية بعد على طلبات التعليق.
وعلى الرغم من التنفيذ السلس للاتفاق، تشير "رويترز" إلى وجود مؤشرات على خلافات على أرض الواقع. فقد ذكر اثنان من مسؤولي الأمن السوريين أن "قسد" تتهم الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية، المعزولة عن مناطق السيطرة الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية. في المقابل، يشعر العرب القاطنون في مناطق سيطرة "قسد" بالاستياء من استمرار سيطرتها، خاصة في الحسكة التي لا تسودها عرقية بعينها.
وأفاد مسؤولون من الجانبين، بحسب "رويترز"، بأنه تم التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن موقع قرب القامشلي، لكن لم يتم الاتفاق بعد على الموقعين الآخرين. وذكرت مصادر عسكرية سورية أن قوات "قسد" ترغب في تمركز أحد الألوية على جبل عبد العزيز القريب من مدينة الحسكة، والذي يطل على مداخلها الجنوبية وشبكة واسعة من الأنفاق، وهو ما تعارضه دمشق.
ويرى مسؤول كردي، وفقاً لـ"رويترز"، أن الأمن يجب أن يتولاه الأكراد. في المقابل، وصف ضابط مخابرات في المنطقة تنازلات "قسد" حتى الآن بأنها رمزية. وقال المسؤول الكردي عبد الكريم عمر لـ"رويترز" إن قوات الأمن الحكومية ستنسحب بعد التنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على "آليات الاندماج"، مضيفاً أن "قوات الأمن الكردية (الأسايش) ستكون جزءاً من وزارة الداخلية، وهي التي ستحمي هذه المنطقة من الداخل". وأكد عمر أن هناك حاجة إلى "مناقشات مطولة" بشأن تنفيذ الاتفاق.
وفيما يخص الموقف التركي، تبدي أنقرة شكوكاً، حيث ترى أن قوات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري لقوات "قسد"، هي امتداد لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي خاض صراعاً استمر عقوداً في تركيا قبل الدخول في عملية سلام. وفي تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال إن انسحاب قوات حماية الشعب رسم خريطة أفضل للوضع الأمني، لكنه شدد على أن مخاوف تركيا الأمنية لن تقضى تماماً إلا بقطع قوات حماية الشعب صلاتها بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لمرحلة من "التحول التاريخي".
اقتصاد
سياسة
سياسة
ثقافة