ورشة "قطف عنب": السويداء تتحدى وجع "تموز الأسود" بالفن وتستعيد صوت الأمل


هذا الخبر بعنوان "قطف عنب.. السويداء تستعيد صوتها بالفن بعد تموز الأسود" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس الإصرار على مواجهة الألم وتحويل التجارب القاسية إلى فعل حياة، اختار عدد من الشبان والشابات في السويداء الفن وسيلة للتعبير واستعادة الصوت. ضمن هذا السياق، أقيمت ورشة فنية حملت اسم "قطف عنب"، لتكون مساحة حرة للتعبير الفني في مدينة لا تزال تسعى للملمة ذاكرتها بعد فترة من أكثر فتراتها إيلاماً.
شاركت المهندسة ومدربة خيال الظل، سهى الجباعي، إلى جانب أربع نساء أخريات، في تقديم قصصهن ضمن تدريب فني وصفنه بأنه استُخلص "من عصارة الوجع والألم". وقد تميز المشاركون من الشبان والشابات والمدربين بتفاعلهم العميق مع هذه التجربة. تحدثت الجباعي لـ"سناك سوري" عن تجربتها بعد فترات مرهقة وعصيبة عاشتها مع أسرتها، وعما يعالج الروح وما يوجعها، مؤكدة إيمانها بأن الأمل قادم ولا يمكن لسحب الدخان أو أصوات المدافع أن تطفئه.
من جانبها، اختتمت أماني أبو عساف سرديتها بالغناء، معتبرة أن الفن منحها القدرة على التعبير عن مشاعر الشوق لمن غابوا ورحلوا، وهو أمر لم تكن لتتمكن منه لولا هذه المساحة الفنية التي وفرتها الورشة. تندرج ورشة "قطف عنب" ضمن فعاليات فنية للهواة من الشباب والشابات، حملت في طياتها مشاعر الألم والأمل معاً، وذلك في سياق ما شهدته محافظة السويداء من انتهاكات ووقائع خلال شهر تموز الفائت، في محاولة لاستخدام الفن كوسيلة للتعبير عن هذه الأحداث.
أوضحت رغد شجاع، صاحبة "محترف فنانون" في السويداء، أن الورشة استهدفت شباناً وشابات، وعُرضت مخرجاتهم أمام الجمهور على مسرح المحترف على مدى يومين متتاليين. وصفت شجاع التجربة بأنها كانت "محاولة لقطف عنب قلوب عاشت فترات قاسية خلال سنوات الحرب"، مشيرة إلى أن عدداً من المشاركين توقفت دراستهم وبقوا محاصرين في هذه البقعة الجغرافية، ولم يجدوا وسيلة للتعبير عن الوجع والحلم والأمل سوى الفن.
جاءت الورشة ثمرة تعاون بين "محترف فنانون" وكل من الفنان عصام نصر وأشرف أبو مرة وعدنان عزام، بالإضافة إلى مقهى "حكي"، بهدف "قطف حكايات الألم وتفريغ القصص التي عاشها المشاركون". وبينت شجاع أن كل مشارك اختار طريقته الخاصة في التعبير، سواء عبر السرد أو العزف أو الغناء، ليس لتكريس الحرب أو المأساة، بل لاستخراج أوجاعها وصورها ومشاهدها التي لا يستطيع سوى الفن اقتناصها.
أضافت شجاع أن التجربة كانت غنية وشهدت إبداعاً لافتاً من المشاركين الشباب الذين نسجوا سردياتهم وارتجلوا تعبيراتهم "بصدق، من دون تجميل أو تعتيم". وقد تابع موقع سناك سوري هذه التجربة التي لاقت إقبالاً واسعاً، حيث قدم المشاركون والمشاركات مخرجات الورشة للجمهور بعد تدريبات مكثفة. أسفرت التجربة عن خمس سرديات قدمتها نساء شابات بأصواتهن مباشرة أمام الجمهور، إلى جانب أعمال فنية لفنانين وهواة، ومعزوفات موسيقية ارتجلها شبان تلقوا تدريبهم خلال الورشة وقدموا "قطافهم الخاص" تأليفاً وعزفاً.
ووفقاً لشجاع، استهدفت الورشة شريحة من الشباب والشابات الفنانين الذين حالت ظروفهم دون متابعة دراستهم، وكانوا بحاجة إلى مساحة للتدريب والنشاط الفني. وقد جرى التعبير عبر نصوص سردية أعدّتها نساء شابّات، ولوحات فنية وموسيقى، ضمن أنشطة غلب عليها الطابع الارتجالي، بهدف "نقل حقيقة لا تشبه ما يروج له ولا الطرح التقليدي". ولفتت إلى أن المشاركين تحدثوا ورسموا وعزفوا أمام جمهور متذوق ومتفاعل خلال عرضين، مع التحضير لعرض ثالث في وقت قريب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة