تحديات متفاقمة: تقلبات المناخ وارتفاع التكاليف تضرب الزراعة في ريف حلب


هذا الخبر بعنوان "تقلبات المناخ وارتفاع التكاليف يرهقان مزراعي ريف حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الزراعة في ريف حلب الغربي كما كانت عليه قبل سنوات، حيث يواجه المزارعون تحديات متراكمة تبدأ من تقلبات المناخ ولا تنتهي عند الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج. وقد انعكس هذا الواقع سلبًا على حجم المساحات المزروعة ومستوى الإنتاج خلال المواسم الأخيرة.
ورغم التحسن الملحوظ في معدلات الهطول المطري خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم الماضي الذي شهد جفافًا واضحًا، لا يزال المزارعون يعيشون حالة من عدم الاستقرار. ويعود ذلك إلى تغير أنماط الطقس وعدم انتظام المواسم، مما أثر بشكل كبير على المحاصيل الرئيسية، وعلى رأسها الزيتون والزراعات البعلية.
شهد الموسم الماضي انخفاضًا كبيرًا في معدلات الأمطار، ما أثر سلبًا على إنتاجية الأشجار والمحاصيل، وتسبب بخسائر جسيمة لعدد من المزارعين، خاصة في المناطق التي تعتمد على الأمطار كمصدر رئيسي للري.
في حديثه لعنب بلدي، أشار مدير الزراعة في حلب، فراس محمد سعيد، إلى أن واقع الإنتاج الزراعي في منطقة عنجارة بريف حلب الغربي والقرى المحيطة بها يُعد ضعيفًا جدًا. وعزا مدير الزراعة هذا الضعف إلى غياب الخدمات خلال السنوات الماضية، وكون أغلب المنطقة تضم نازحين أو عائدين، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل.
إلى جانب التحديات المناخية، يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في تأمين مستلزمات الإنتاج، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والبذار والمحروقات، ما زاد من تكاليف الزراعة مقارنة بالسنوات الماضية. كما أسهم تضرر شبكات الري والطرقات الزراعية في زيادة الأعباء على المزارعين، في ظل محدودية الخدمات الزراعية المتوفرة في بعض المناطق.
المزارع محمد الشيخ، من بلدة كفرناها بريف حلب الغربي، أوضح لعنب بلدي أن الزراعة في المنطقة تراجعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع التكاليف وتقلبات المواسم. وأضاف أن الموسم الماضي كان صعبًا بسبب ضعف الهطولات المطرية، ما انعكس على إنتاج الزيتون والمحاصيل البعلية.
وبحسب محمد، لم يتمكن بعض المزارعين من تغطية تكاليفهم، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج شكل عبئًا إضافيًا على المزارعين، إذ ارتفع سعر السماد والمحروقات بشكل كبير.
ورغم أن تحسن الأمطار هذا الموسم قد يساعد في تحسين الإنتاج نسبيًا، إلا أن المزارع اعتبر أن المشكلة ليست في موسم واحد، بل في عدم استقرار المواسم خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل المزارع غير قادر على التخطيط. وأوضح أن المزارعين يحتاجون إلى دعم أكبر، سواء من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، أو تقديم خدمات إرشادية تساعدهم على تحسين الإنتاج. وأكد محمد أن أي خطوة لدعم المزارعين يمكن أن تساهم في تشجيعهم على الاستمرار بأعمالهم.
لا تقتصر مشكلات المزارعين على ريف حلب الغربي فحسب، بل تمتد إلى مناطق الريف الجنوبي. فقد لفت المزارع أحمد السرحان، من منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، إلى أن المزارعين في المنطقة يعتمدون بشكل رئيسي على مياه الأمطار.
وأشار خلال حديثه لعنب بلدي إلى أن الموسم الماضي كان سنة جفاف، ما أدى إلى خسائر واسعة. وقال: المحصول كان شبه صفري، ولم يحقق المزارعون أي أرباح، بل تكبدوا خسائر، خاصة في الزراعات البعلية التي تعتمد كليًا على الأمطار. وأوضح أن غياب الهطولات المطرية أثّر على نمو المحاصيل، ولم تتمكن البذار من الإنبات بشكل كافٍ.
وفي المقابل، اعتبر السرحان أن الموسم الحالي مبشر مع تحسن الهطولات المطرية، ما شجع المزارعين على العودة إلى زراعة محاصيل بعلية، مثل الكمون والشعير، في عدد من المناطق. لكنه أشار إلى وجود مخاوف لدى المزارعين من مخاطر محتملة، مثل فيضان الأنهار. وأوضح أحمد أن فيضانات الأنهار قد تؤدي إلى غمر الأراضي الزراعية والتسبب بخسائر كبيرة، في حال لم تتخذ إجراءات وقائية.
وتحدث عن معاناة المزارعين في تأمين مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة والمبيدات الزراعية، التي تستخدم لمكافحة الحشرات والأعشاب الضارة، داعيًا إلى تقديم تسهيلات للمزارعين في الحصول عليها. ووفقًا لأحمد: نأمل من الجهات المعنية تقديم تسهيلات، خاصة في منح التراخيص اللازمة للحصول على المبيدات والأسمدة، ما يساعد على حماية المحاصيل وتحسين الإنتاج. كما دعا إلى تنفيذ أعمال صيانة للأنهار، تشمل تنظيفها وتوسيع مجاريها، لتسهيل جريان المياه ومنع حدوث فيضانات قد تهدد الأراضي الزراعية.
تعد زراعة الزيتون من أبرز الأنشطة الزراعية في ريف حلب الغربي، إلى جانب الزراعات البعلية وبعض الزراعات المروية بمساحات محدودة، فضلًا عن تربية الثروة الحيوانية، التي تشكل مصدر دخل رئيسيًا لعدد من العائلات.
وقال مدير الزراعة بحلب، فراس محمد سعيد، في حديثه لعنب بلدي إن المديرية تركز على دعم هذه القطاعات، عبر تقديم الخدمات الفنية والبيطرية. وعن أبرز المحاصيل التي سيجري التركيز عليها في ريف حلب الغربي خلال المرحلة المقبلة، اعتبر سعيد أن محصول الزيتون يأتي في المقدمة، إلى جانب الزراعات البعلية وبعض الزراعات المروية بمساحات محدودة، إضافة إلى قطاع الثروة الحيوانية.
في هذا السياق، أعلنت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بحلب، في 10 من شباط الحالي، افتتاح الإرشادية الزراعية في بلدة عنجارة بريف حلب الغربي. وأشار مدير الزراعة إلى أن الوحدة الإرشادية في عنجارة ستقدّم جميع أنواع الخدمات البيطرية لمربي قطاعات الثروة الحيوانية، من لقاحات ودعم فني وأمور علاجية، إلى جانب تخديم المزارعين في القرى التابعة للبلدة بكافة أنواع الدعم الفني والتنظيمي.
وأشار إلى أن الكوادر العاملة تشمل مهندسين زراعيين وأطباء بيطريين، رغم وجود نقص في عدد العاملين. وستقدم الوحدة خدمات بيطرية لمربي الثروة الحيوانية، تشمل اللقاحات والعلاج والدعم الفني، إلى جانب تقديم الإرشاد الزراعي للمزارعين في أكثر من 18 قرية. وأكد سعيد وجود خطة لتقييم أثر تفعيل الإرشادية الزراعية، خاصة على المزارعين في المنطقة.
وفيما يتعلق بوجود تدخلات زراعية أخرى في ريف حلب الغربي، أشار سعيد إلى تنفيذ عدة مشاريع والاستمرار في تقديم الخدمات الزراعية في مناطق بدارة عزة والأتارب، بالتعاون مع جهات ومنظمات إنسانية. وأضاف أن منظمة بسمة وزيتونة تولت إعادة ترميم المبنى وتزويده بالتجهيزات، إضافة إلى المساهمة في تدريب الكوادر العاملة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي